ملتقى صائد الرؤى
.. نرحب بتعبير رؤاكم القديمة والحديثة ..

.. ونسعد بنقاشاتكم حول الفتن والرؤى ..

(حياكم الله جميعا ووفقنا واياكم لخير الدنيا والآخره)

حول المنظومة المعرفية الرشيدة

اذهب الى الأسفل

حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  الحالم في الإثنين سبتمبر 22, 2014 10:29 pm

ليست "المنظومة المعرفية الرشيدة" مدرسة فكرية، ولا مذهبا دينيا، ولا حركة اجتماعية؛ وإن كانت تتقاطع مع كلِّ أولئك فتوافق وتخالف، وتتبنى وترفض، بناء على رؤية فكرية متناسقة...
فما هي المنظومة المعرفية الرشيدة إذن؟

إنها محاولة فكرية معرفية لفهم الواقع والتفاعل مع أحداث العصر، وهي من جهة أخرى تأصيل لأفعال وأعمال فردية واجتماعية من منطلقات متجاوزة متعالية مطلقة، أساسها كلام الله تعالى وكلُّ ما له ارتباط وثيق به؛ لكنَّ نفس التأصيل في مستوى التطبيق يلبس لبوس التجربة البشرية النسبية المحتملة للخطأ، والمدركة لحدود المعرفة الإنسانية القصيرة والقاصرة.
فالمنظومة في مجملها خط واصل بين الفكر والفعل، ورحلة شاقة من العلم إلى العمل، تجتهد في الإجابة على سؤال طالما ردده المفكرون والعلماء من مختلف الأجناس والمشارب، ألا وهو:
ما العلاقة بين أفكار الإنسان وأفعاله؟
أي: كيف تتحول المعلومات إلى معرفة، والمعرفة إلى سلوك؟
بل إنَّ المنظومة اجتهاد في فهم قوله تعالى بأسلوب السؤال الإنكاري: "يَا أَيُّهَا الَّذِيْن آَمَنُوْا لِم تَقُوْلُوْن مَا لَا تَفْعَلُوْن؟"، وسعيٌ لإدراك أغوار الحكم الحازم الجازم الذي أعقب السؤال: "كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ الْلَّهِ أَنْ تَقُوْلُوْا مَا لَا تَفْعَلُوْنَ".
والمنظومة من جهة ثانية محاولةٌ لتطبيق دعاء رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يسأل ربه بقلب خاشع خاضع: "اللهمَّ إني أسألك علما نافعا".
فما هو العلم النافع؟
وما هي أساليب تفعيل المعارف؟
وما هي أسباب القصور في تحويل القرآن الكريم إلى حضارة عالمية في عصرنا هذا؟
وأين يكمن الخلل في كل ذلك؟
أحسب أنَّ الإجابة النظرية لا تسمن ولا تغني، ذلك أنَّ الحاجة ماسَّة إلى نماذج فاعلة فعالة تجيب على هذا السؤال العميق، وأحسب أنَّ المنظومة المعرفية الراشدة نموذج من النماذج، وتجربة ضمن التجارب، ذلك أنَّها وليدة فكر "فردي" وأفكار "جماعية"، ونتيجة فعل " أحادي". وأفعال "جماعية".

وبين يدي هذه المنظومة نطرح جملة من الأسئلة، لعلها تفتح الشهية للولوج إلى المشروع بثقة وثبات:
• ما معنى المنظومة الفكرية الرشيدة (الراشدة)؟
• ما علاقة المنظومة الفكرية بالخط المنهجي، وبالرؤية الكونية، وبالبراديم، وبمشروع المجتمع... وبغيرها من المصطلحات ذات الصلة؟
• كيف يتم تأليفها باعتماد المصادر المعرفية من جهة، والتجربة الميدانية من جهة ثانية؟ أي كيف نوفق بين الفكرة والفعل، وبين العلم والعمل؟
• ما هي حدود المنظومة مكانيا وزمانيا، وفرديا ومؤسساتيا، ومعرفيا ومنهجيا...؟
• ما هو الغرض والمقصد الأساس من تأليف المنظومة؟ وكيف نضمن تجسيد ما خطط له في الواقع، حتى لا تميل إلى الفكر النظري المجرد، ولا تسطَّح بالتجربة الواقعية الرتيبة؟
• ما علاقة المنظومة بالغاية، وبالرسالة، وبالرؤيا، وبالأهداف...؟
• هل توجد منظومة فكرية متكاملة يمكن اقتفاء أثرها في الجانب المنهجي والفني؟ أم أنَّ ما نحن مقدمون عليه تجربة جديدة، تستأنس بما مضى، وتؤلَّف على غير مثال؟
• إلى أيِّ مدى يمكن الاستفادة من التأليف الجماعي التشاركي المطيافي في صياغة هذه المنظومة؟ وإلى أيِّ مدى يجب الاعتماد على الذات وعلى التأليف الفردي الريادي المرجعي؟
• ما هي المدة الزمنية الكافية لصياغة أسس المنظومة؟ فهل هو وقت محدود بأجل، أم أنَّ وقته ممتدٌّ إلى أجل غير مسمَّى؟
• بماذا نبدأ؟ أي ما هي أولويات المنظومة الفكرية الرشيدة؟ أبالمصادر، أم بالمفاهيم؟ أم بالمناهج؟ أم بالإشكالات؟
• ما هي المُدخلات الأساسية، وما هي المُخرجات الضرورية، في المنظومة الفكرية الرشيدة؟ أهي المقالات، أم المحاضرات، أم المؤلفات؟ ثم، في المؤلفات: هل تكون بصيغة موسوعية، أم على شكل تأليف معتاد، أم بطرق مستحدثة جديدة؟
للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها عمدت إلى جملة من الأعمال العلمية والفكرية الرائدة، أنظر فيها، وأحلل محتواها، وأبحث عن أوجه الاتفاق وضروب الاختلاف بينها وبين ما يدور في خلدي حول المنظومة المعرفية، ولقد كانت الجهود في البداية محبطة للنفس، مثلها كمثل من يحاول سقي بستان وليس معه آلة سوى الغرفة التي خلقها الله تعالى له ليشرب منها، فراح يسقي بها.
غير أنَّ الرؤية بدأت تتضح مع مرور الوقت، ومع التفرغ للقراءة والبحث، والاشتغال بالتحرير والنقد، ولقد كان لموسوعة المسيري – رحمه الله – من جهة، ولمشروع "مسرد المفاهيم" الذي كان من المفترض أن أنجزه في إطار المعهد العالمي، ولتجارب سابقة بالخصوص في التأليف الجماعي خُضتها مع ثلة من الإخوة الباحثين... كان لكل تلكم المشاريع الأثر الطيب على المنظومة المعرفية فنيا ومنهجيا، فاستفدت منها أيما استفادة، وكانت لي نبراسا ونورا أقتفي أثره.
غير أنَّ البحث عن مشروع أو موسوعة لها نفس خصائص المنظومة المعرفية أعياني، وبالخصوص ما كان مؤلَّفا باللغة العربية، ضمن التراث الإسلامي، فلقد رجع إليَّ البصر خاسئا حسيرا من طول التنقيب عن أثر لموسوعة علمية-عملية في ثنايا المكتبات والفهارس وأرفف الجامعات... فتوكلت على الله، وشمَّرت عن ساعد الجد للشروع في هذه المنظومة التي ستكلفني سنوات من العمل المتواصل، أسأل الله تعالى أن ييسرها ويوفقني فيها.
والحق أنَّ من أعقد الإشكالات كون حدود المنظومة مفتوحة جدا، من الصعب استيعابها كلية، ومن ثم وجب الاقتصار على نماذج تكون دليلا على الباقي ومثالا لها، فليست المنظومة موسوعة علمية متخصصة في مجال معين، لكنها مشروع منهجي، أهم ما تهدي إليه هو المنهج لا المعلومة، فكان لي هذه التخريج متنفسا وطمأنة.

*إنَّ الشطر الأول من مادة هذه المنظومة قد ألّف جنبا إلى جنب خلال ممارسة الواقع، ضمن مشاريع عديدة مختلفة، منها ما كان تراثيا، ومنها ما كان تربويا، ومنها ما اصطبغ بصبغة البحث والفكر... وبعض هذه المواد قد تم نشره من قبل، والكثير ممَّا ألِّف لم يكتب له الظهور للقراء، لأسباب عديدة ليس المقام مقام سردها.
أمَّا الشطر الثاني فهو الذي يُكتب خصيصا للمنظومة، كتابةً جديدةً، هادفة إلى تحقيق المبتغى من المنظومة، وبالتالي فهو عمل فكري تأسيسي يستبطن خبرات ميدانية، فيحيل إليها أحيانا، ويغفلها أحيانا أخرى.
ولأجل المزج بين المدخلين قررت أن أطالع ما أطلقنا عليه اسم "رأس المال الفكري" للمشاريع (جمعية التراث، المطياف القرآني، مكتب الدراسات، معهد المناهج...)، وغني عن البيان أنَّ هذه المواد بعضه على شكل مقال، والبعض الآخر على صورة رسالة، وبعضه رؤوس أقلام لما تنضج...
كما أنَّ أقساما منه من تأليفي وأقسام أخرى بيد الشركاء المؤسِّسين للمشاريع، أساتذة وباحثين ونقادا وملاحظين... فالفكر -كما يقرر العلماء- قلب من "الفرك" والاحتكاك، يتولَّد بفعل المناقشة واختلاف النظرات والرؤى.
أمَّا المادة التي أؤلفها خصيصا فتعتمد مصادر سبق أن طالعتها من قبل مطالعات متأنية، غير أنَّ الجديد أني أطالعها اليوم بهدف تأليف المنظومة، وشتان بين قراءة مجردة وقراءة موجَّهة... ثم من مصادر جديدة كلَّ الجدَّة، اقتنيتها أثناء أسفاري لهذا الغرض، إلى العديد من البلدان، منها: تركيا، وإيران، والسودان، ومصر، وكندا... وغيرها.

وبعد محاولات حثيثة في ضبط الشكل الأمثل لهذه المنظومة، توصلت إلى صورة أراها هي اللائقة بمثل هذا المشروع العلمي الهادف، من معالمها:
*أنها تتألف من شقين: الأول نظريٌّ، والثاني تطبيقيٌّ.
*أنَّ المشروع في شقيه يتمحور حول ما يسميه البعض "النموذج الإدراكي" (model)، والبعض الآخر "البراديم" (paradigm)، ويسميه فريق ثالث "التمثل" (representation)، كما يحلو للبعض أن يلقبه بـ"الرؤية الكونية" (worldview)... وما شابهها من الدلالات، التي تشير إلى: "موقف شمولي من العوالم الأساسية: الله، والكون، والإنسان"، بحيث يتأثر كل علم، وكل موقف، بهذه الرؤية الماقبلية والمابعدية، مما سيأتي تعريفه بتوسع في مداخل هذا المشروع.
*إنَّ النموذج الذي سنجتهد في بنائه ينطلق من دلالة الرشد والرشاد والترشيد، ولذا سيطلق عليه اسم: "نموذج الرشد"، أو "براديم الرشد"... ومصدره الأساس هو كلام الله تعالى، أما تطبيقاته فتبدأ من سيرة المصطفى عليه السلام، وتنتهي إلى التجربة اليومية لكل واحد منا، مرورا بالتراث البشري في جيمع مستوياته الجغرافية، وأحقابه التاريخية.
*يجيب النموذج على سؤال جوهري معلن من بداية المشروع إلى نهايته، وهو: كيف نحول الفكر إلى فعل؟ وكيف نحول العلم إلى عمل؟
*قبل أن نصوغ نموذج الرشد، سنعرض أعمالا علمية مختلفة اجتهدَت في الإجابة على هذا السؤال المحير، بداية من الفكر الغربي، ثم الفكر الإسلامي بعد ذلك، وأخيرا، نصل إلى كلام الله تعالى وهو المبدأ والمنتهى ـ فهذه مسلمة بالنسبة لبحثنا هذا ـ والبدء بالفكر الغربي كما الختم بالقرآن الكريم لا يدل على فضل الأول على الآخر، بل العكس هو الصحيح؛ لأننا اعتمدنا الأسلوب التصاعديَّ في التحليل، لا الصيغة التنازلية... ومن الأهمية بمكان التنبه إلى هذا الإجراء المنهجي.
*سنعتمد في كل مرحلة، وفي كل فكر ندرسه، المصادرَ الأساسية الذاتية، فنطالع لـ، ولا نقرأ عن، وهذا تفاديا لكل خلط في الفهم، وابتعادا عن كل واسطة في التفسير، مما قد يُفسد على المعنى رونقه، وهذا بالطبع من أوكد الإجراءات المنهجية الأصيلة.
*سيكون القسم التطبيقي عبارة عن نماذج، ومناهج، وآليات، وخبرات، وطرق... تساعد القارئ على تصور مسار العقل وابستولوجية المعرفة، من أول مرحلة أبعد ما تكون في التجريد، إلى آخر مرحلة أقرب ما تكون إلى التحقيق... وإني أقر من أول سطر أنَّ المهمَّة ليست باليسيرة، وأنَّ النتائج لن تكون مضمونة، فلقد أوفق ولقد أخفق، وهذا مرتبط بعدة أسباب، منها:
- القدرات العقلية التي أتحلى بها أوان المشروع،
- الجهد والاجتهاد الفكري الذي سأبذله،
- الفرص والإمكانات والظروف التي ستسير جنبا إلى جنب مع خطوات البحث،
- التفاعل والحركية والتشارك الذي سألقاه من مختلف المتخصصين في مختلف المجالات، وكذا من العديد من أصحاب المعارف الفطرية والخبرات الزمنية...
كلُّ ذلك سيؤثر إيجابا أو سلبا في النتيجة، ولست أريدها -من أول وهلة- نتيجة معلَّبة نهائية مختومة؛ ولكني أهدف إلى نتائج ديناميكية جدلية تثير الاهتمام والانتباه، وتشحذ الهمم والفهوم، وتطرح الأسئلة والإشكالات، وتضع بين يدي القارئ خيارات لا حدَّ لها، أمثلُها على الإطلاق هو الخيار الذي يستوعبه هو، ويدافع عنه هو، ويحوِّله هو من مجرد مقولات إلى حقيقة وواقع مثمر بناء... كل ذلك برشد ووعي وإدراك ومنهج...

_________________


سلاح المؤمن : الدعاء
                          ( اللهم أسالك أن تفرج عن كل مهموم وتكشف عن كل مكروب وتعافي كل مريض وتفك قيد كل أسير ))

ّّ ~        ~     ~ { قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ }
حسبى الله ونعم الوكيل ".
نسألكم الدعاء :  علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي   دعوة صالحة. [/color]


اللهم إني أعتذر إليك مما اقترفته نفوسنا
إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي
pirat

الحالم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 1116
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  الحالم في الإثنين سبتمبر 22, 2014 10:44 pm

الفكر: ذلك المغناطيس العجيب

بقلم: محمود مسعود

معلوم أن المغناطيس يجذب إلى مجاله قطع أو برادة حديد وبعض معادن أخرى تمتلك خاصيات الجذب الذي يتفاوت بحسب قوة المغناطيس نفسه ونوعية مكونات المواد المنجذبة إليه.

وهذه الحقيقة العلمية تنطبق أيضاً على الإنسان الذي يمتلك مغناطيساً من نوع آخر هو الفكر.

لقد عرف الناس تأثير الجاذبية على المستوى البشري وعبّروا عنها بأقوال وحكم مثل: فشبه الشيء منجذبٌ إليه، وأن الجزاء من نوع العمل والحصاد من نوع الزرع. وبما أن الفكر هو أبو الفعل، فهو حكماً البذرة الحية التي تنبت وتزهر وتثمر أعمالاً وتصرفات ونتائج وثيقة الصلة بطبيعة البذرة نفسها.

فمن يزرع الشوك لا يجني العنب. حقاً أن للنوايا أسنان مخفية وأن لا عمل لمن لا نية له. هذا الفكر- المغناطيس هو دائم الإستقطاب إلى نقطة الإرتكاز أو محور الجذب الذي هو الإنسان.

لعبارة (من جَدّ وجدَّ) وجهان متقابلان أحدهما إيجابي والآخر سلبي. فعندما يستخدم الإنسان إرادته – المنبثقة عن الفكر – ليجدّ ويكدّ في عمل ما، ينفعه وينفع غيره، سيجذب إليه ظروفاً نوعية تساعد على تحقيق ما يصبو إليه. أما إن استخدم إرادته في إلحاق الضرر بغيره فقد يفلح إن كان فكره يمتلك قوة كافية لإحداث الضرر، إنما بكل تأكيد سيلحق أيضاً الأذى بنفسه لأن ما يطلقه فكره من طاقة سلبية سترتد عوداً على بدء إلى مصدرها، وقد تعود مضاعفة ومشحونة بأفكار وقوى مشابهة استجمعتها أثناء انطلاقتها ولن يتمكن صاحب الفكرة الأساسية من تلافيها لأن في ذلك المصدر مغناطيس يجذبها وسيصعب عندئذ التخلص منها قبل تفعيل أفكار وطاقات مضادة وبنفس القوة على الأقل.



هذا المغناطيس الفكري متفاوت من حيث القوة والنوعية. المغناطيس الضعيف مجال جذبه محدود نسبياً في حين للمغناطيس القوي قدرة على جذب أشياء أكبر وأكثر ومن مسافات أبعد. طبعاً هناك أشياء يفكر بها المرء ويتمناها لنفسه أو لغيره لكن تحقيقها صعب أو شبه مستحيل بفعل محدودية الظروف أو لنقل عدم امتلاك الفكر القدرة الكافية على تحقيقها. (ما كل ما يتمنى المرء يدركه).

من يفكر أفكاراً سلبية سوداوية يتناغم مع مجال يعج بتلك الأفكار، تماماً كمن يبحث عن موضوع معين على الإنترنت. ومن يفكر بالإيجابيات يساعد نفسه فيما يتعدى قدرته الذاتية. فهو بتفكيره الإيجابي يفعّل طاقات حيوية تنطلق باحثة عن نظائر لها في عالم الأفكار اللا محدود لتعود إليه بشحنات إضافية تصب في صالحه.. زيادة الخير خير!

بعض الأشخاص ينزعون إلى التشاؤم فلا يبصرون أبداً الجانب المشرق من الحياة. فهم يفكرون ويتصرفون كما لو أن النور غير موجود أو لو أن السعادة مستحيلة التحقيق. لكنهم لوهم استبدلوا "مغناطيسهم" السلبي بآخر إيجابي لأبصروا صورة أو صوراً تختلف تماماً عما اعتادوا عليه، ولانفتحت لديهم قنوات وأمامهم أبواب كثيرة.

ومع ذلك فللجانب السلبي ايجابيته أيضاً. فهو يكشف لنا عقمه ويستحثنا على التخلص منه غير مأسوف عليه.

غالباً ما يكبل الإنسان نفسه بقيود لا سيما عندما يقنِع نفسه بأن السعادة التي يبحث عنها مستحيلة ما لم يحقق هدفاً معيناً أو يحصل على شيء يرغب بامتلاكه. لكن للمرء القدرة على أن يكون سعيداً – إن هو أراد ذلك – بالرغم من الظروف الخارجية.

الفكر هو ذلك الخاتم لبيك الدائم العمل على تحقيق أماني صاحبه خيراً أو شراً. فإن جرى في قنوات مغلوطة يتحول إلى ثعبان يلدغ ونار تلذع. أما إن جرى في مسارات سليمة فلا بد أن يصل إلى مناهل الخيرات ويتحول إلى وميض ينير في الظلماء ليصبح "حديقة أفراح وكنز فوائدِ" لذاته وللآخرين

_________________


سلاح المؤمن : الدعاء
                          ( اللهم أسالك أن تفرج عن كل مهموم وتكشف عن كل مكروب وتعافي كل مريض وتفك قيد كل أسير ))

ّّ ~        ~     ~ { قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ }
حسبى الله ونعم الوكيل ".
نسألكم الدعاء :  علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي   دعوة صالحة. [/color]


اللهم إني أعتذر إليك مما اقترفته نفوسنا
إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي
pirat

الحالم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 1116
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  الحالم في الإثنين سبتمبر 22, 2014 10:44 pm

في تلك الواحة المباركة التي تضم بين ظهرانيها أشجار السلام وأنهار الإلهام وتشرق في سمائها شمس اليقين التي تسكب إشعاعاتها على ورود الأمل فتفتـّح بتلاتها وتطلق أريجها لتعبق به الأجواء وما أعذب أجواء الواحات العابقة بالأريج الفواح!

إنها واحة القلب المفعم بالسلام الإلهي والمغسول بمياه الروح. إذ ذاك يصبح هيكلا قدسياً تتوارد إليه الإلهامات وتشتاق الأرواح الطيبة زيارته لأنه على صلة وثيقة بالذات العليا التي تغذيه بإكسير المحبة وتهبّ عليه بأنسام الشوق اللطيفة. تلك النسائم التي يستعذبها أصحاب الأحوال إبان سفرهم الصحراوي الطويل نحو واحة الأمن حيث الأمل المنشود واللقاء الموعود.

في تلك الواحة الظليلة يجد القلب ضالته ويلتمس راحته التي طالما تشوق إليها قبل وأثناء السفر.

هناك.. في خلوة الذات.. يستذكر المريد أحداث حياته ويتأمل محطات العمر بما فيها من حلو ومر.

قد يحس بفرح غير معهود يتوارد إليه.. وقد تطرق سمعه أنغام جديدة وفريدة كأنه سمعها من قبل بالرغم من عدم قدرته على تصنيفها أو توصيفها حتى لنفسه.

وقد يرى أفكاره تخطر جيئة وذهاباً على دروب عقله.. وبين حين وآخر قد يبصر سطوعاً مباغتاً يأتي بإنسجام فوري لعناصر الروح والعقل والجسد ويعمل على خلخلة الصخور التي تسد منافذ النفس وربما إزاحتها من أمام فيض النور الدافق فتمتزج الروح ولو للحظة عابرة ببحر النور الكوني الذي عنه انبثقت النفوس ولا بد من العودة إليه ولا بديل مهما طال زمن الإغتراب.

في تلك اللحظات يتحدث الصوت الداخلي همساً وإيحاءً للنفس المستغرقة في التأمل العميق ويطلعها على الأسرار المتصلة بطبيعتها ويخبرها عن الكنوز التي كانت وما زالت لها وفي انتظارها.

يخبرها عن غاية الحياة وعن صلتها العضوية بخالق الحياة والنور.. وعن الغبطة السرمدية التي من نصيبها عندما تقرر العودة من تلقاء ذاتها إلى المقر الأولي الذي لا قرار ولا استقرار إلا فيه. وكأن الشاعر أشار إليه تلميحاً وتصريحاً عندما قال:

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينهُ أبداً لأولِ منزلِ

هناك في تلك الواحة ذات السلام والسكينة تبزغ أفكار جديدة وتومض أقباس عديدة وينسكب رحيق الروح في أقداح الوعي وما ألذه من شراب!

هناك يبصر المريد كواكب السعد ويتذوق طعم السعادة الحقيقية النقية، مثلما يعرف بكل ثقة ووضوح الفرق بين قشور المعارف ولبابها وتِبن الأشياء وحبوبها.

هناك يتضافر التحفيز الباطني مع الدفع الذاتي والحث الوجداني لإيقاظ النفس من نومها العميق أو غيبوبتها الطويلة التي سلبتها الكثير من كنوزها المعنوية وأضاعت عليها العديد من الفرص الذهبية.

هناك يبزغ التصميم الراسخ في أعماق النفس لجعل الغاية القصوى الهدف النهائي والرغبة الأولى في حياة المريد.

وهناك أيضاً يتجرأ الفكر على النفاذ إلى آفاق العقل الكلي ويتتبع مسار الأفكار القديمة والحديثة فيراها ماثلة أمامه بكل جلاء ولن يحتاج إلى من يقنعه بصحتها أو بطلانها لأنها تخضع تلقائياً لميزان بصيرته الدقيق الذي لا يمكن مخادعته كونه أكثر دقة من أدق مخترعات الإنسان الرقمية.

ومع هذا الإدراك يعرف أنه اقترب من مشارف الوعي الكلي مستودع كل القوى والأفكار والإبداعات والإنجازات التي تمكن أقطاب وعباقرة وجهابذة الأدب والفن والعلوم والمخترعات من مقاربتها والاتصال بها. فكلها موجودة في مستويات أثيرية غير مستحيل الوصول إليها واختبارها ولو للحظة أو لحظات بما يكفي للتيقن من وجودها الذي لا خلاف عليه بين أرباب الوعي ورواد الروح.

الخيال وحده – مهما كان خصباً وواسعاً – لا يكفي لبلوغ تلك الآفاق الشفافة التي لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق تدريب ملكات روحية محددة ذات صلة بالتحكم بالطاقة الحيوية أو النشاط الجسدي الذي ينبغي إعادة تأهيله وتحويله إلى قنوات خاصة تسحبه طبيعياً وتلقائياً من انهماكه المتواصل في الجسد وأموره وترتفع به إلى مستويات من الوعي في انتظار من يرتادها ويعرف أسرارها.

وبما أن الوعي ملازم دائماً وأبداً للطاقة أو النشاط فإن سحب الطاقة الحيوية من الجسم يعني بالضرورة سحب الوعي أيضا والإرتقاء به إلى مناطق أسمى اكتشفها علماء الروح وأجمعوا على حقيقة وجودها، ورسموا لها معالمَ وابتنوا لها جسوراً وسلالمَ لمن يهمهم الأمر ويشدهم الشوق لتحقيق غاية الحياة.

والسلام عليكم

_________________


سلاح المؤمن : الدعاء
                          ( اللهم أسالك أن تفرج عن كل مهموم وتكشف عن كل مكروب وتعافي كل مريض وتفك قيد كل أسير ))

ّّ ~        ~     ~ { قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ }
حسبى الله ونعم الوكيل ".
نسألكم الدعاء :  علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي   دعوة صالحة. [/color]


اللهم إني أعتذر إليك مما اقترفته نفوسنا
إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي
pirat

الحالم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 1116
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  ضفدع في الخميس أكتوبر 09, 2014 5:56 pm

السلام عليكم

باراك الله فيك

الحالم من فضلك هل لك رد على موضوع مدرج في صنف الفوائد اللهم ينعم عليك

متابع موضوعك إلى حين
avatar
ضفدع
ضيف كريم

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 08/10/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  بطريق يطير في السبت أكتوبر 11, 2014 11:33 pm

كل أسرار قلوبنا ووجداننا غير قابلة للاندثار..كل ما في الأمر أنها تنطمس تحت سطح الوعي..وتتراكم في عقلنا الباطن لتظهر مرة أخرى في أشكال جديدة...في زلة لسان أو نوبة غضب او حلم غريب ذات ليلة ..

دآير أشقر على موضوعك يآ ضفدع خلك في البحر وانتبه يآكلوك

بطريق يطير
موقوووووووف

عدد المساهمات : 116
تاريخ التسجيل : 11/10/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حول المنظومة المعرفية الرشيدة

مُساهمة  الحالم في الخميس أكتوبر 16, 2014 12:02 pm

السلام عليكم الدعاء مخ العبادة والانسان بدون مخ يفقد للوعي .

_________________


سلاح المؤمن : الدعاء
                          ( اللهم أسالك أن تفرج عن كل مهموم وتكشف عن كل مكروب وتعافي كل مريض وتفك قيد كل أسير ))

ّّ ~        ~     ~ { قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ }
حسبى الله ونعم الوكيل ".
نسألكم الدعاء :  علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي   دعوة صالحة. [/color]


اللهم إني أعتذر إليك مما اقترفته نفوسنا
إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي
pirat

الحالم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 1116
تاريخ التسجيل : 27/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى