ملتقى صائد الرؤى
.. نرحب بتعبير رؤاكم القديمة والحديثة ..

.. ونسعد بنقاشاتكم حول الفتن والرؤى ..

(حياكم الله جميعا ووفقنا واياكم لخير الدنيا والآخره)

الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

مُساهمة من طرف جعبة الأسهم في الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 9:14 pm

[size=30]الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

[/size]

سعد بن ضيدان السبيعي

* الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » (1) .
وقد استدل الرافضة بهذا الحديث على تكفير الصحابة وذمهم والطعن فيهم كمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم الذين قاتلوا عليا بن أبي طالب رضى الله عنه في صفين!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ( 3 / 1110 )عن الرافضة ( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا أيضا لا ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ) .
وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة :
1- أن هذا الحديث من أهل العلم من طعن فيه ويروى هذا عن الإمام أحمد وإن كان آخر الأمرين عنه أنه صححه .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :
« وأما الحديث الذي فيه إن عماراً تقتله الفئة الباغية ، فهذا الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم ، لكن رواه مسلم في « صحيحه » وهو في بعض نسخ البخاري » (2) .
في « المنتخب من علل الخلال » (ص222) :
« أخبرنا إسماعيل الصفار قال : سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول : سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا : « تقتل عماراً الفئة الباغية » .
فقالوا : ما فيه حديث صحيح (3) .
سمعت عبدالله بن إبراهيم قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : روي في عمار : « تقتله الفئة الباغية » ثمانية وعشرون حديثاً ، ليس فيها حديث صحيح .
قال ابن رجب في « فتح الباري » (2/494) :
« وهذا الإسناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلاف هذا .
قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من « مسنده » (4) : « سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي r في عمار : « تقتله الفئة الباغية » ؟ فقال أحمد : كما قال رسول الله r « تقتله الفئة الباغية » . وقال : في هذا غير حديث صحيح عن النبي r وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا » (5) .
2- أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة « تقتله الفئة الباغية » فلم يذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال : أن البخاري لم يذكرها أصلاً . قال : ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمداً (6) . وممن نفى هذه الزيادة المزي في « تحفة الإشراف » (3/427) قال : وليس فيه « تقتل عماراً الفئة الباغية » وأثبتها جمع من أهل العلم فذكر الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646) أنها وقعت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري .
وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (7) .
3- أعلة هذه الزيادة أيضاً بالإدراج . قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646) : « ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية ، وهي أن أبا سعيد الخدري أعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي r ، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة ، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه قال : « يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية » وبن سمية هو عمار وسمية أسم أمه ، وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث » .
4- أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة التي قاتل معها (8) .
فهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلزم من هذا أن يكون النبي r وأصحابه رضى الله عنهم قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة رضي الله عنه وغيره .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :

« ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به ، دون مقاتليه : وأن علياً رد هذا التأويل بقوله : فنحن إذا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب » .

5- قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا : نبغي ابن عفان بأطراف الأسل قال الإمام ابن تيمية في « الفتاوى » (35/76) : « وليس بشيء » ،
وقال في « منهاج السنة » (4/390) : « وهو تأويل ضعيف » (9) .

6- أن قوله عليه الصلاة والسلام « تقتله الفئة الباغية » ليس نصاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ، وهي طائفة من الجيش ومعاوية رضي الله عنه لم يرضى بقتله .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » ( 35/76) :
« ثم إن عمار تقتله الفئة الباغية ليس نصاً في أن هذا للفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار :
كعبدالله بن عمرو بن العاص ، وغيره ، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو
» .

7- أن الحديث على ظاهره وليس بلازم كون الطائفة

باغية خروجها من الإيمان أو تجب لعنتها قال عز وجل : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ﴾ فسماهم الله مؤمنين مع وجود الإقتتال .

قال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » (7/188) :
« ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال وليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر ومن زاد في هذا الحديث بعد « تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة » فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله ﷺ فإنه لم يقلها إذا لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم وأما قوله « يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » فإن عماراً وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به وأن يكون الناس أوزاعاً على كل قطر إمام برأسه وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم وإن كانوا لا يقصدونه والله أعلم » .

قال الإمام النووي في « شرحه على صحيح مسلم » (18/40) : « قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً رضي الله عنه كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10)
وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى » .

وقال ابن حزم في الفصل في « الملل والنحل » (3/77) :

« المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله تعالى :
﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ﴾ .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :

« وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله تعالى : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة ، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان ، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون ؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان : متأول ، وغير متأول

فالمتأول المجتهد :

 

كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة ،
وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله تعالى :
﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا


 

وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان
مخطئاً في اعتقاده : لم تكن تسميته « باغيا » موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ،


 

يقولون :
مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان ،

 

ويقولون :
إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم ، بل تمنع البهائم من العدوان .

 

ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون « البغي »

 

بغير تأويل : يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة :

 

بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك .

 

وقال رحمه الله :
لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك ، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ :
فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبدالله بن عمر ونحوهم . ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و « حديث عمار » قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي r في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول :
إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي r لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء ،
بل قال : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ،

 

قالوا : والإقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه ، فإنه إذا قتل كل باغ كفر ، بل غالب المؤمنين ، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي r :
« من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد » .

 

قالوا : فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم .

 

وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له .

 

والمقصود : أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة ، ولا يوجب فسقه » (11) .

 

وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية (4/385) :

 

« الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق , وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ , وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة , وهو الغالب , وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة , فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد .

 

بل يقولون :
إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار , والحسنات الماحية , والمصائب المكفرة , وغير ذلك » .

 

* مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله رضى الله عن الجميع

 

قال شيخ الإسلام في « الفتاوى » (35/76) قال رحمه الله :
« ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار : كعبدالله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو » .
وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد .

 

قال الأشعري في « الإبانة » ( 78 ):

 

« وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم » ا.هـ.

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد أجاب علماء السنة على هذه الشبهة، فقالوا: إن حديث: "ويح عمَّار.." لا يتنافى مع ما تقرر من أن الصحابة هم خيار المؤمنين وأفضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وكل من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، فله من الصحبة بقدر ذلك.
وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم لقتلة عمار بالبغاة لا يرفع عنهم اسم الإيمان، كما قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات:9] .

وقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10].

فجعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، فليس كل بغي وعدوان يخرج عموم الناس من الإيمان، فكيف يخرج خير القرون؟!

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فكل من كان باغياً أو معتدياً لا يعدو أن يكون واحداً من اثنين: متأول أو غير متأول.
فالمتأول المجتهد كامل العلم والدين غايته أن يكون مخطئاً، وقد قال الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286].

فثبت في الصحيح أن الله استجاب لهذا الدعاء، يقول الحافظ ابن حجر: فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم. الفتح 1/543.

والقسم الثاني:

باغ غير متأول فهو مرتكب ذنب، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة بالحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، وغير ذلك، ولا شك أن للصحابة من الحسنات الماحية النصيب الأوفر، حتى قال صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب بن أبي بلتعة: "وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدرٍ، فقال لهم: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم".


فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر، فالعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات، فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته، فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه، وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بكبيرة الخوارج، ومن على شاكلتهم من أهل الأهواء والبدع الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وأنهم لا يخرجون منها بشافعة ولا غيرها، وأن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء.

وهذه الأقوال فاسدة مخالفة للكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة.
انتهى بتصرف من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء 35.
والله أعلم.

المصدر ...
موقع المنهاج للشيخ عثمان الخميس

_________________
لا تنسوا جرائم الكفار واذنابهم في النساء والاطفال وهم في بيوتهم آمنين ،، وسيسركم القصاص العادل:


قسماً ستنسون اهوال افغانستان وفيتنام والعراق و (الشام) إن اقتربتم من كنزنا مكة والمدينة وسنعيد كنزنا المفقود (القدس الشريف):


جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17024
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

مُساهمة من طرف ابو بكر العطار في الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 9:18 pm

أنا مش فاهم الخوارج ... هم إلي كفروا الصحابة رضي الله عنهم
هم الخوارج نفسهم إلي كفروا الصحابة اليوم (الشيعة) هُم هُم

_________________
نور كل شيء ... الله أحد ...
avatar
ابو بكر العطار
ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين

عدد المساهمات : 1594
تاريخ التسجيل : 27/06/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

مُساهمة من طرف منصور محمد في الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 10:54 pm

الحق مع علي رضي الله عنه ورحمة الله على الخليفة معاويه ابن ابي سفيان  ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالايمان ولاتجعل في قلوبنا غل للذين امنوا .. علي افضل من معاويه ومعاويه يعلم ذالك . علي ومعاويه لم يريدا  قتل بعض فهم من كبار الصحابة بل من اكثرهم علما . والجدل في امرهما جدل ليس  الا لزيادة التفرقه بين المسلمين  في امر اراد الله فيه الخيرة والتوفيق  لعلي رضي الله عنة والمسلمين  ... فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين . وكان الحسن احق الناس بنياحه والبكاء وأخذ الثأر لابيه وتكفير من اراد من الصحابه  ولكنه علم بأن الخير في الصلح .
avatar
منصور محمد
وجاهدوا في الله حق جهاده

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 01/04/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

مُساهمة من طرف جعبة الأسهم في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 9:21 pm

ابو بكر العطار كتب:أنا مش فاهم الخوارج ... هم إلي كفروا الصحابة رضي الله عنهم
هم الخوارج نفسهم إلي كفروا الصحابة اليوم (الشيعة) هُم هُم

هم هم .. بدئوا بالتكفير وصولا إلى التطبير وتقديس ساداتهم وكانهم اربابا يعبدون من دون الله !!!

وكل من يتجاوز الحد في التكفير سيكون مآله المروق من الدين مع الوقت .. والله المستعان

_________________
لا تنسوا جرائم الكفار واذنابهم في النساء والاطفال وهم في بيوتهم آمنين ،، وسيسركم القصاص العادل:


قسماً ستنسون اهوال افغانستان وفيتنام والعراق و (الشام) إن اقتربتم من كنزنا مكة والمدينة وسنعيد كنزنا المفقود (القدس الشريف):


جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17024
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار »

مُساهمة من طرف السهل الممتنع في السبت أكتوبر 25, 2014 6:54 am

قرأت بعض مما جاء في الموضوع
ولكن وباختصار هل نفهم من قوله عليه الصلاة والسلام ( تقتله الفئه الباغيه )
أي الفئه المعتديه والتي ليس معها الحق في تلك الحادثه خاصة
وانه من الممكن الصلح بين هاتين الفئتين عملا بقول الله تبارك وتعالى ( وان طائفتين من المؤمنين اقتتلا فأصلحوا بيننهما ) أو كما قال الله تعالى .
ولكن هناك من الطائفتان من ليسوا بالمسلمين والله أعلم ... فمن قتل عمار والحسن والحسين هل هو مسلم
ومن يسب الصحابه وأمهات المؤمنين هل هو مسلم .

المهم بارك الله فيك يا أخي فقد أوضحت لي مسأله مهمه طالما شغلتني .
avatar
السهل الممتنع
وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا

عدد المساهمات : 998
تاريخ التسجيل : 06/08/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى