ملتقى صائد الرؤى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

نظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا Epistemology

اذهب الى الأسفل

نظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا Epistemology Empty نظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا Epistemology

مُساهمة  مصالح الشعوب والأمم الأحد أكتوبر 26, 2014 4:41 pm

كلمة مؤلفة من جمع كلمتين يونانيتين : episteme بمعنى علم و logos بمعنى : حديث ، علم ، نقد ، دراسة فهي اذا دراسة العلوم النقدية . تعتبر نظرية المعرفة أحد فروع الفلسفة الذي يدرس طبيعة و منظور المعرفة ، المصطلح بحد ذاته (إبستمولوجيا) يعتقد أن من صاغه هو الفيلسوف الاسكتلندي جيمس فريدريك فيرير . يعرفها لالاند في معجمه الفلسفي بأنها فلسفة العلوم ، وهي تختلف بهذا عن علم مناهج العلوم ( ميثودولوجيا ) لأن الايبستمولوجيا تدرس بشكل نقدي مبادئ كافة انواع العلوم و فروضها و نتائجها لتحديد أصلها المنطقي و بيان قيمتها .
معظم الجدل و النقاش في هذا الفرع الفلسفي يدور حول تحليل طبيعة المعرفة و ارتباطها بالترميزات و المصطلحات مثل الحقيقة ، الاعتقاد ، و التعليل (التبرير) . تدرس الإبستمولوجيا أيضا وسائل إنتاج المعرفة ، كما تهتم بالشكوك حول إدعاءات المعرفة المختلفة . بكلمات اخرى تحاول الإبستمولوجيا أن تجيب عن الأسئلة : "ماهي المعرفة؟" "كيف يتم الحصول على المعرفة؟" . و مع ان طرق الإجابة عن هذه الأسئلة يتم باستخدام نظريات مترابطة فإنه يمكن عمليا فحص كل من هذه النظريات على حدة .
مدارس الابستمولوجيا مختلفة, فالتجريبيون يردون المعرفة إلى الحواس, والعقليون يؤكدون أن بعض المبادىء مصدرها العقل لا الخبرة الحسية, وعن طبيعة المعرفة, يقول الواقعيون ان موضوعها مستقل عن الذات العارفة, ويؤكد المثاليون أن ذلك الموضوع عقلى في طبيعته لأن الذات لا تدرك إلا الأفكار. وكذلك تختلف المذاهب في مدى المعرفة: فمنها ما يقول أن العقل يدرك المعرفة اليقينية, ومنها ما يجعل المعرفة كلها احتمالية, ومنها ما يجعل معرفة العالم مستحيلة.
وتنقسم الابستمولوجي إلى:
الفلسفة الوضعية (Positivism) وهي فلسفة تعتمد على الارقام لان الارقام لا تكذب بنظرهم.
الفلسفة التفسيرية (Interpretivism) أو الفينومينولوجيا (Phenomenology) وهي فلسفة تعتمد على الشرح.
الفلسفة الواقعية (Realism) وهي فلسفة تقع بين الفلسفة الوضعية والتفسيري
الإبستمولوجيا هيٌ الدٌراسة التي تتٌخذ من المعرفة موضوعا لها ويمكن أن يتعلٌق الأمر بالمعرفة بوجه عام، أو بالمعرفة العلميٌ بوجه خاص فتحيل عندئذ إلى فلسفة العلوم أي الفلسفة التي تتٌخذ من العلم موضوعا لدراستها، فهي دراسة نقديٌة لمبادئ العلم ولطبيعة الحقائق التي يصل إليها. ويمكن أن نميٌز بين المبحث الأنطولوجي أي ذاك الذي يتناول الأشياء من حيث وجودها، مثل أن نقول " العقل جوهر بسيط مفارق". والمبحث الإبستمولوجي وهو الذي يختصٌ بدراسة المعرفة مثل أن نقول العقل هو ملكة إدراك الأفكار المجرٌدة. والإبستمولوجيا هيٌ لفظ مكوٌن من لفظين يونانيٌين "إبستمي" : أي المعرفة والعلم. و"لوقوس" : أي البحث والدّراسة.
فلسفة العلوم أحد فروع الفلسفة الذي يهتم بدراسة الأسس الفلسفية والافتراضات والمضامين الموجودة ضمن العلوم المختلفة، بما فيها العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والرياضيات والبيولوجيا، والاجتماعية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسية. بهذا المفهوم تكون فلسفة العلوم وثيقة الصلة بالابستمولوجيا والانتولوجيا فهي تبحث عن أشياء مثل : طبيعة وصحة المقولات العلمية، طريقة إنتاج العلوم والنظريات العلمية، طرق التأكد والتوثيق من النتائج والنظريات العلمية، صياغة وطرق استعمال الطرق العلمية المختلفة أو ما يدعى بالمنهج العلمي، طرق الاستنتاج والاستدلال التي تستخدم في فروع العلم كافة، واخيرا تضمينات هذه المقولات والطرق والمناهج العلمية على المجتمع بأكمله وعلى المجتمع العلمي خاصة
فلسفة العلوم أو الابستمولوجيا Epistemology هي فرع من فروع
الفلسفة موضوعه هو العلم. اذ نبحث في مبادئ العلم-أو العلوم
- فندرس مناهجه و نتائجه و مصطلحاته .
و نحدد معنى "العلم" و متى تكون نظرية ما نظرية علمية و متى لا تكون.
و نحدد الفرق بين العلم و بين غيره من مجالات الفكر الانساني.
و ندرس كيفية تطور العلم هل هو مثلا تراكمي أم بطفرات فجائية أي ثورات؟
و ندرس مصطلحاته الأساسية كالإستقراء و السببية أو العلية والحتمية و القانون العلمي والفرض و الملاحظة .
و نبحث ان كانت نتائج العلم يقينية أم ظنية واحتمالية و مدى تأثير ذلك
على قيمة العلم .وندرس منطق العلوم أو المنطق الاستقرائي المادي
أو ما يسمى بالمنهج التجريبي و مدى اختلافه عن المنطق التقليدي
الصوري النظري .
و ندرس الفرق بين مختلف العلوم من حيث المناهج و النتائج و هل تكون البحوث الانسانية والاجتماعية علوما رغم اختلافها -من حيث المنهج والنتائج- عن العلوم الطبيعية؟
ففلسفة العلم لا تقوم بانتاج نظريات علمية تجريبية كما تفعل العلوم
و انما همها دراسة النظريات العلمية و كيفية انتاجها و منهجها
و قيمة نتائجها معرفيا.و تدرس قيمة المبادئ التي يسلم بها العالم
و يستخدمها في انتاج نظريته أو اكتشاف القانون الطبيعي..فمن تلك المبادئ مبدأ العلية أو السببية الذي يعني أن لكل ظاهرة طبيعية
سببا أظهرها فلا شيء بدون سبب و من تلك المبادئ أن الأشياء المتماثلة في الحقيقة متماثلة في الحكم و اللوازم .
هذه المبادئ النظرية وغيرها مسلّمات عند العالم يستخدمها في عمله العلمي دون بحث في قيمتها و صحتها ..فيدرسها فلاسفة العلم .
أما ثمرة هذا الفرع من الفلسفة فكبيرة وهامة جدا.
اذ بهذا الفرع نعرف قيمة النظريات العلمية على المستوى المعرفي
والنظري أي هل هي نهائية يقينية لا تحتمل الخطأ -مع أنها في الغالب
موضوعة في صيغة رياضية- أم أنها ظنية احتمالية تنتظر دوما تعديلها.
و به نعرف أسس المعرفة العلمية أي هل تعتمد كليا على التجربة والمشاهدة الحسية أم أنها تحتاج الى المبادئ العقلية السابقة على التجربة؟ .و هذا هو مربط الخلاف القديم الحديث بين المدارس الفلسفية
ألا وهو رجوع المعارف الانسانية الى الحس والتجربة أم الى العقل أم اليهما معا؟
و الفلسفات المادية -الملحدة عامة- تحاول أن تخرج من فلسفة العلم
بسند يدعم موقفها الرافض للمبادئ العقلية السابقة على التجربة
لتهدم الأسس التي تعتمد عليها كل فلسفة مؤمنة لاثبات تميز الانسان
عن باقي الموجودات و لاثبات الخالق سبحانه.
و الخلفيات الفكرية لفلاسفة العلم لها دخل كبير في دعم موقف طرف على آخر لذلك يكون من المفيد جدا للمسلمين دخول هذا الباب و الاهتمام به حتى نخرج منه بأسلحة قوية تقوي "فلسفتنا الاسلامية"
نبذة تاريخية وضبط المصطلح :
إن الاهتمام بهذا النوع من الدراسة حديث العهد وبدأ بشكل عام في الأربعينيات وبالضبط سنة 1935 عندما انعقد أول مؤتمر دولي لفلسفة العلوم في باريس والذي تم فيه تسمية هذا العلم ومن ثم أصبح متداولا في الأوساط العلمية (الفلاسفة والعلماء) ومن إرهاصات ظهورها :
1. التطورات العلمية المختلفة التي انطلقت في القرن 16 منها أعمال الفلكي الرياضي كوفلر الذي شرع نظرية كوبرنيف الفلكية ووضع قوانينها التي اشتهرت في علم الفلك وعدت إلى ثورة علمية.
2. اكتشافات غاليلي (1564 – 1641) التي من خلالها وضع قوانين لحركة الجسم الساقطة مفندا التفسير الأرسطي الذي يرجع ذلك إلى فكرة الثقل.
3. أعمال فرنسيس بيكون التي أثبت من خلالها عقم المنطق الأرسطي (القياس) وعدم ملاءمته كمنهج للبحث العلمي وخاصة التجريب بأنواعه.
4. ديكارت (1596 – 1650) الذي أعاد الحيوية للعقل وبالتالي للفكر الفلسفي بعد أن فقده العصر الوسيط وقد تميز هذا العصر بالبحث عن منهج علمي يصلح لجميع العلوم سواء كانت طبيعية أو فلك أو حتى الفلسفة نتيجة الثقة المتزايدة بالعلم بعد نجاح تطبيقاته التي كشفت عن ثورة صناعية كبرى في القرن 18.
5. إمانويل كانط حيث أسهم بأبحاثه الفلسفية في التمييز بين العلم والفلسفة وإقامة حدود بينهما في كتابه '' نقد العقل الخالص'' (1781). وليميز بين المنطق أي علم المناهج العام (النظري) والمنطق العملي (علم المناهج)، أسس علما لا هو بالعلم ولا بالفلسفة وإنما خاص بالمناهج يسمى علم المناهج المنهج العام هو منهج نظري والمنهج الخاص تطبيقي، المناهج منهج علمي يناقشه الفيلسوف ويستحسن تسمية هذا العلم بفلسفة العلوم لأنها أدق وأشمل من كلمة علم.
6. أما في القرن 19 اتجه العلماء إلى عملية التنظير (البحث العلمي) في بعض البلدان الأوربية مثل فرنسا وألمانيا.
تعريف فلسفة العلوم :ليس من السهل أن نضع تعريفا دقيقا لفلسفة العلوم خاصة بالنسبة إلينا كعرب نظرا لانقسام مفكرينا وفلاسفتنا إلى فئتين :
•فئة تميل إلى الفلسفة الفرنسية وبالتالي تتأثر بـ لالاند أوندريه وتصوراته في العلم والفلسفة باعتباره صاحب "القاموس الفلسفي"، ومن أعضاء هذه الفئة : عابد الجابري، محمد وقيدي و سالم يفوت.
•فئة أخرى تميل إلى الفلسفة الانجليزية الأمريكية المتمثلة في فلاسفة الوضعية المنطقية ومن أنصار هذه الفئة زكي نجيب محمود.
وكل فئة تريد تطبيق دراستها ومناهجها عل هذا اللون من الدراسات.
وهناك من جعل من فلسفة العلوم دراسة عالمية وفهم أن الابستمولوجيا العلمية تهدف في الحقيقة إلى العقلانية والنقد ولا تستبعد التحليل في آن واحد، ومن أمثال ذلك : محمد ثابت أفندي.
ومن أجل وضع تعريف أقرب إلى مصطلح فلسفة العلوم نود أن نوضح بشكل جزئي بين مجموعة من المصطلحات التي كثيرا ما يسودها الالتباس والغموض مثل الابستمولوجيا – مناهج العلوم – نظرية المعرفة
الابستمولوجيا : يعرفها لالاند بقوله : "هي الدراسة النقدية لمبادئ العلوم المختلفة وفروضها ونتائجها وتهدف إلى تحديد أصلها المنطقي وقيمتها الموضوعية".
علم مناهج لبحث :يهتم بدراسة المناهج العلمية التي تشكل موضوعا لعلم مناهج البحث الذي يسعى إلى إعداد المناهج لأي علم سواء كان حديث العهد أو قديما يقتضي التطوير والتجديد.
نظرية المعرفة :صحيح أن الابستمولوجيا مدخل لنظرية المعرفة إذ تدرس المعرفة بالتفصيل وتختص بدراسة العلوم، أم نظرية المعرفة فهي ليست كذلك إذ تتناول المعرفة بشقيها الساذج والعلمي الابستمولوجيا تبحث عن النقد أما نظرية المعرفة فتبحث عن كيفية بناء المعرفة + النقد ، ونحن نسرد هذه التفسيرات لنؤكد على العلاقة الوثيقة بين العلوم والفلسفة وإن كانت العلوم في الفكر القديم جزءا من الفلسفة أو الحكمة إلا أن الصلة بينهما تتمثل في ان الفلسفة تعمل على تحليل أو تبرير المبادئ والمسلمات التي تقوم عليها العلوم، أما في الفكر الحديث الذي شهد استقلال العلوم عن الفلسفة بقيت هذه الأخيرة تتبع العلوم في نطاق اهتماماتها المنطقية بالبحث في مناهج العلوم التي ساهمت في تطور العلوم بعيدا عن الفلسفة ومقوماتها (منطقها وطرقها)..وهذا ما أدى إلى نشأة فرع جديد في الدراسات المنطقية يسمى مناهج العلوم، وفي الفكر المعاصر أصبحت العلاقة بينهما أكثر اتصالا مما كانت عليه من قبل وذلك نتيجة نقد ذاتي سائد في العلوم في حد ذاتها وقدمت مشاكلها للفلسفة لتضع لها حلا.
وعند قراءتنا لتاريخ وفلسفة العلوم يمكن أن نسجل منظورين أو أكثر
•المنظور التحليلي لفلسفة العلوم : تقوم فلسفة العلوم على تحليل قضايا العلم تحليلا منطقيا لتحديد بنيتها وهذا في حد ذاته حديث عن العلم غايته الإضاحة والشرح ومن ثمة تصبح لغة فلسفة العلم شارحة تقوم على تفكيك لغة النص العلمي.
ظهر هذا المنظور منذ القرن 20 ويرجع البعض ذلك إلى تأثير الرياضيات والمنطق لأن مميزات مفاهيم الرياضيات في الانتقال من البسيط إلى الكل المركب، وخاصة في الرياضيات المعاصرة وبالتحديد الهندسة الاقليدية، وساير هذا التقدم الرياضي المنطق الذي استعمل المنهج التحليلي والبرهان مراعيا أسس العلمين، وكان من رواد هذا العلم الجديد راسل، هوايتهد، ألفريد نورث. كما امتد تأثير المنطق الرياضي إلى الفلسفة فظهرت الفلسفة التحليلية كما اتضحت هذه الفلسفة عند مجموعة من الفلاسفة جورج مور ، راسل وخاصة فتجينشتاين والكل آثر التحليل على أية عملية أخرى في الفكر. وانتقلت هذه النزعة إلى ردولف كارناب وألفريد دولزأير ولذلك يعرف العرب الموالون لهذه الفلسفة إذا تناولنا العبارة العلمية للتحليل والتعليق فعندئذ لا يكون مدار كلامنا الظواهر الخارجية بل يكون مداره العبارات العلمية ولذا فهي فلسفة علم وليست علما وبذلك يصبح معنى فلسفة العلم هي الفلسفة التي تتناول قضايا العلم بالتحليل المنطقي ومن هنا التمييز بين أمرين: العلم من جهة وفلسفة العلوم من جهة أخرى، فالعلم يعبر عن النظرية العلمية التي تتكون من عبارات شيئية، أما فلسفة العلوم فتتكون من عبارات شارحة فهي حديثة عن العلم من الناحية المنطقية، ويلخص نجيب محمود تعريف فلسفة العلوم بكونها تحليلات منطقية لمدركات ذلك العلم وقضاياه، وفلسفة العلم على الإطلاق هي التحليل الذي يستخرج منه الإطار المنطقي لبنية العلم كائنا ما كانت عليه. إن مهمة العلم (فلسفة العلم) تقتصر على التحليل التي ينظر إليها على أنها مجرد إيضاح واعتبر التحليل أسمى غايات الفلسفة. إلا أن التحليل حوّل هدف الفلسفة إلى مجرد نشاط سلبي لا يضيف أو لا يفيد العلم بشيء ولن يسهم في تشكل وتطوير الفكر العلمي.
تأثر هذا التيار بكتابات أنشتين المبكرة وكتابات برتراند راسل في الفلسفة الذرية المنطقية، وكل ما صدر عم الوضعية المنطقية بكاملها، إذ اعتبر فتجينشتاين أن موضوع الفلسفة يقتصر على التوضيح المنطقي للأفكار إلا أن اقتصار مهمة الفيلسوف في العلم هي مجرد التحليل والإيضاح لا يفيدنا في الموضوع العلمي ولن يضيف جديدا لمعرفة العالم. فالوقوف عند هذا المستوى من النشاط لا يساهم في تشكيل الفكر العلمي ولا يفسح المجال للنقد الذاتي الذي يعد وظيفة أساسية لفيلسوف العلم وبهذا انفصل العلم عن الفلسفة.
•المنظور النقدي : إذا كان التحليل قد ارتبط بالفلسفة التجريبية أو الوضعية المنطقية التي تعتمد بما يأتي عن طريق الحواس من معرفة ونستطيع التحقق منه فإن النقدية كسمة الابستمولوجيا العقلية تتجه إلى المعقول والمتصور ولا يهمها كثيرا المحسوس وقد ظهرت هذه الفلسفة في فرنسا ابتداء من ديكارت في القرن 17 حتى باشلار في القرن 20، ولم تكتف هذه الفلسفة بالتحليل وإنما أدخلت النقد الذي يشكل أداة ضرورية للمفكر أو لفيلسوف العلم وأعيدت علاقة التداخل بين العلم والفلسفة وتخلصت فلسفة العلوم من النظرة الواحدية إلى تعدد الاتجاهات أي تحليل البناء العلمي القائم فعلا إلى عناصره وأسسه، ونقذ هذه الأسس لنبذ مالا ضرورة له وتقويم الحقيقة العلمية في نطاق حقائق المعرفة عند الإنسان وإعادة النظر في هذه العلوم من جديد بالتحليل والضبط المنطقي، إضافة إلى ذلك المنظور التاريخي.
•المنظور التاريخي : يتتبع ظهور المسائل وتطور حلولها واتجاهاتها عبر التاريخ بالتحليل والنقد ولهذا نجد تطورا في فلسفة العلوم إذ هي الدراسة التي تعنى بالطرق المختلفة للاستدلال حيث البحث عن الحقيقة العلمية وإنما تهدف كذلك إلى تحليل الأفكار الأساسية أي الثوابت في كل علم واستخراج المبادئ التي تقوم عليها العلوم مع النظر إلى كل ذلك في إطار نظرة تقويمية لقوانينها ونظرياتها. نلمس في هذا التعريف عدة عناصر منها :
1. طرق الاستدلال – الاستقراء – الاستنتاج (الاستنباط) – المنهج الفرضي الاستنباطي.
2. تحليل الثوابت في العلوم (الأسس).
3. تقييم النظريات والقوانين.
ونخلص في الأخير إلى القول أن فلسفة العلوم تقوم على دراسة المناهج وتحليل البناء العلمي إلى عناصره تمهيدا لنقد عناصر البناء العلمي
التحليل : يهدف إلى الضبط المنطقي.
النقد : يعمل على تقويم القوانين والنظريات.
نستنتج حول مفهوم فلسفة العلوم:
1. أن فلسفة العلوم تقوم بالبحث والدراسة والتحليل النقدي للمشكلات العلمية ذات الطابع الفلسفي وهنا نعني دراسة ما هو مشترك بين العلوم تتدخل في الجانب الفلسفي وليس العلمي.
2. إن المقصود (ما هو مشترك بين العلوم): التحليل – النقد – المناهج
•التحليل : بمعنى التفكيك العلمي للتعرف على أسسه وتحديد طبيعتها وما يمكن أن يترتب عنها من قضايا.
•النقد : بمعنى المناقشة للأسس والمبادئ التي تقوم عليها العلوم وإعادة النظر فيها من جديد بالتحليل والضبط المنطقي.
•المناهج : الاهتمام بالمنهج باعتباره ضروريا في فلسفة العلوم.
بين الحداثة والقدم في فلسفة العلوم :
لقد اشار المفكر إرنست ناجيل في كتابه تركيب العلم (مشكلات في منطق التفسير العلمي) أن هذا المصطلح أي فلسفة العلوم رغم ما يدل عليه من حداثة إلا أن هذه التسمية لها أبعادها في الماضي أي في الفلسفة التقليدية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنطق ونظرية المعرفة، والبعض الآخر نجده يندرج تحت الميتافيزيقا والفلسفة الخلقية. وأكد أن فلسفة العلوم ليس لها موضوعا محددا من وجهة نظر التحليل فأبحاثها متنوعة ومتعددة. إن مجال فلسفة العلوم مرتبط بهدف تحليل منطق البحث العلمي والتركيب المنطقي العقلي للنتائج.
ويقسم منطق العلم إلى ثلاثة أقسام أساسية:
1. قسم يهتم بالمشكلات التي لها علاقة بطبيعة معرفة التفسير العلمي (الكشف عن الأسباب) وبناءاتها المنطقية وعلاقاتها ووظيفتها في البحث.
2. قسم يتعلق بدراسة وفهم التساؤلات التي تهتم بالبناء المنطقي للتصورات العلمية.
3. قسم يهتم بالقضايا التي لها علاقة بالتساؤلات التي تهدف إلى تقييم الآراء المعرفية المختلفة في العلوم وبناء الاستدلال الممكن فيها وكذا المبادئ المستعملة في تقدير أهمية البنية العلمية وصحة الحجة الاستقرائية.
إلا أن البعض أمثال جون لوزي قد أدرك الاختلاف الموجود بين الفلاسفة والعلماء حول طبيعة فلسفة العلوم نظرا لكون المسائل المعالج لفلسفة العلوم مختلفة ومن بين الأمثلة المعاصرة على هذا الاختلاف الآراء التي تبادلها ستيف تولمان وأرنيست ناجيل حول إذا ما كان ينبغي أن تتناول فلسفة العلوم دراسة مشكلات التفسير والتأييد كما تم التعبير عنها بالمنطق الاستقرائي وهو يبحث عن التأييد أو التحقيقات، هذه المسائل أضفت طبيعة خلافية حول طبيعة موضوع ذاته – طبيعة تناوله – حول ماهية التصورات التي يمكن أن تندرج تحت هذا الموضوع.
المدخل الابستمولوجي في فلسفة العلوم :
لقد حصر جون لوزي المداخل المختلفة لفلسفة العلوم إلى أربعة اتجاهات :
1. اتجاه يذهب أنصاره إلى اعتبار فلسفة العلوم مجرد عرض لافتراضات العلماء المسبقة، وهنا يتعين على فيلسوف العلم أن يثير إلى علماء الطبيعة الذين يفترضون أن هذه الأخيرة (الطبيعة) يوجد بها إطرادات.
2. وجهة النظر هذه تكمن في أن فلسفة العلوم تمثل نظاما تكون فيه التصورات ونظريات العلم قد تم تحليلها بصورة كافية إلا أن هذا التحليل لا يقدم لنا شيئا جديدا أكثر من كونه مجرد عرض لمعاني التصورات مثل الموجات، المركبات، القوة، الزمان، المكان... وقد تعرضت هذه النقطة لنقد شديد من طرف جلبرت رايل الذي يرى أنها ليست فلسفة علوم حقيقية.
3. يتمثل هذا الاتجاه في البحث عن إجابات عن تساؤلات محددة مثل :
‌أ) بم يتميز البحث العلمي عن غيره من أنماط البحث الأخرى ؟
‌ب) ما هو الإجراء الذي ينبغي على العلماء اتباعه في مجال البحث في الطبيعة ؟
‌ج) ما هي الشروط التي ينبغي أن تتوفر في البحث العلمي حتى يكون صحيحا ؟
‌د) ما هي المكانة المعرفية للقوانين العلمية والمبادئ ؟
إن هذه التساؤلات مهمة لإقامة التمييز بين العلم والتفكير حول ما يجب أن يكون عليه العلم، والتحليل المنهجي العلمي هو نظام من الدرجة الثانية.
ملاحظة :يعتقد بعض الابستمولوجيين أن هذا الاتجاه أكثر مناسبة لفلسفة العلوم لأنه بهذا المعنى يزودنا بتصورات جديدة وحيوية.
مخرجات فلسفة العلوم :إن مهمة فلسفة العلوم بشكل أساسي ليس البحث عن منهج يتبع أو يفرض وإنما تحليل البناء العلمي القائم إلى عناصره وأسسه ونقد هذه الأسس لنبذ ما لا ضرورة له، وتقويم الحقيقة العلمية في ظل حقائق المعرفة الإنسانية برمتها (الجمع بين التحليل والنقد) الوضعية المنطقية تحلل ولا تنقد أما فلسفة العلوم تحلل وتنقد وقد صنف العلماء موضوعات فلسفة العلوم إلى أربعة أقسام هي :
1.موضوعات ذات طابع منطقي صرف : فهي موضوعات تتعلق بالمنطق الرمزي (الرياضيات أي القضايا المنطقية باستعمال رموز رياضية) أي أبحاث في التعريفات والقضايا الخاصة بعلم ما وتحليلها تحليلا رمزيا (اشتقاق حدود المعرفة بعضها من بعض) وبرهان القضايا أو النظريات على أساس المسلمات.
2.موضوعات ذات طابع فني علمي : إذا كنا في ميدان الرياضيات علينا بالبحث في أسس البناء الرياضي ككل أو أسس النظرية نتعرض لها بغرض استقصاء الأصول والمسلمات البحث في الأصول و المسلمات للرياضيات التقليدية والمعاصرة مثل الهندسة عند إقليدس (هندسة المستوي) والمنحنيات في الرياضيات المعاصرة وكذلك العدد الخيالي وما لا نهاية في الرياضيات المعاصرة وإذا كنا في ميدان العلوم الطبيعية علينا بالبحث في الأفكار الأساسية التي تستند إليها العلوم مثل فكرة فترة الزمن، المكان، الحركة، السرعة، الذرة... أي كل الثوابت في الطبيعيات المكان النيوتني أي المحدد والمطلق أما في الفيزياء المعاصرة فهو متغير وهذا ما ذهب إليه إنشتاين حيث بين أن المكان ليس واحدا بعد تكرار تجربيه في مكانين مختلفين فلم يجد نفس النتيجة.
3.موضوعات ذات طابع منهجي : مثل البحث في نسق الاستنباط في الرياضيات وشروطه النسق هو البرهان الرياضي والاستنباط هو استنتاج وفلسفة العلوم تحلل هذا الاستنباط وتنقده حيث تصبح المقدمة فرضية وليست مسلمة. إذا حلت في الرياضيات الكلاسيكية تكون يقينية أما في المعاصرة فتكون فرضية أو كالبحث في الاستقراء ومشكلاته في الطبيعيات النسق ينطلق من المقدمات إلى النتائج وفي الرياضيات هناك أنساق كثيرة ففي الرياضيات المعاصرة تكون النتيجة صحيحة بما يتطابق مع المقدمة أما في الرياضيات الكلاسيكية تكون النتائج دائما نهائية وإن كانت لا تتطابق مع المقدمة، معيار اليقينية في الكلاسيكية هو المقدمات أما في المعاصرة هو التطابق بين المقدمات والنتائج، الاستقراء هو الانتقال من دراسة العينات إلى وضع النظريات انطلاقا من التعميم.
4.موضوعات ذات طابع فلسفي : تتعلق بالمواقف الفلسفية الأساسية التي ثقفها الباحث حيال حقائق علم ما من العلوم كأن نبحث فلسفيا عن الصلة بين الفلسفة والرياضيات أو نتحدث عن العلية أو الحتمية أو القانون العلمي أو الفرض...
خصائص فلسفة العلوم :النقد : يعتبر عماد الأبحاث الفلسفية ومحورها ويشير إلى النشاط الواعي للإنسان المفكر إذ يمكن أن يساهم النقد بشكل عميق في التقدم العلمي والفكري إذا وجه توجيها دقيقا (خضوعه لرؤية محددة) أي أن يكون منهجيا لقد أمد الاتجاه الابستمولوجي النقدي الفاحص للأسس والمبادئ في العلوم وخاصة الرياضيات أفكارا جديدة خاصة في مجال الهندسة، وللنقد عدة معان :
أولا : الفحص وبيان الدلالة المعرفية (النقد الداخلي) : ظهر هذا النوع من النقد في الرياضيات وخاصة الهندسة وهو عبارة عن حركة فكرية عند رياضيي أوائل القرن الماضي أي نقد الأسس التي بنيت عليها ومراجعتها جعلتهم ينصرفون عن التفكير في الاستزادة من الاكتشافات الرياضية أي نقد نظرياتهم لرياضية القائمة والمقبولة عندهم إلى ذك الحين بقصد التثبت منها ومن سلامة براهينها. فالعلم الحقيقي حسب هذه الحركة من أساسه لا يهدف إلى تراكم المعلومات بدون إعمال الفكر والنظر فيها أي النقد لا بد من وقفة لفحص البناء العلمي ومعرفة الأصول من الداخل وهذا الاتجاه يشير إلى النقد الذاتي الباطني، ويقدم لنا تاريخ العلوم مثالا على ذلك كالرياضيات والهندسة بشكل خاص. هندسة إقليدية ← هندسة لاإقليدية هندسة لوباشيفسكي وهندسة ريمان. فقد استعمل هذا النقد بهدف الفحص الداخلي لطبيعة الفكر الرياضي ولما ينطوي عليه من النظريات الرياضية من أهمية.
ومثال على ذلك : أصبح لرياضيون أمام هندسات عديدة كل واحدة منها متسقة القضايا وليست واحدة منها أصدق من غيرها بالادعاء بأنها تعبر عن خواص المكان الحقيقي ينبغي على الرياضي أن يلتزم بواحدة من الأنساق من المقدمة إلى النهاية.
مثال آخر : الانتقال من فكرة الحقيقة : المطابقة بين قضايا الهندسة والعالم الواقعي إلى انحسارها واقتصارها فقط على فكرة عدم التنافر بين قضايا هندسة واحدة بذاتها. وهندسة إقليدس أيدها فيما بعد كانط بقوله أن هندسة إقليدس هي الهندسة الوحيدة الضرورية.
النقد بمعنى التفنيد : لقد أرسى هذا المعنى الابستمولوجي الفيلسوف كارل بوبر إذ اعتبر أن النقد والتفنيد من أهم الخصائص التي ينبغي التسلح بها فيأي بحث علمي. ليس الهدف في العلم الحرص على تجنب الأخطاء ولكن في عنف الإقلاع عنها وإزالتها أي تعريض النظرية لاختبار عنيف وذلك لكشف الإجابات الخاطئة قصد تجنبها، منهج التفنيد استعمل في العلوم الطبيعية وليس في الرياضيات، البحث عن العينات المؤيدة لفرضيته نسميه التحقق أما العينات الداحضة لفرضيته نسميها التفنيد، التفنيد هو البحث عن الأخطاء وليس الاختبار، يجب أن تتعرض النظرية لأعنف الاختبارات قصد التعزيز وإلا سقطت، وهي ليست الحقيقة وإنما أشباه الحقيقة.
النقد : بيان الشرط وفحصها : هو الوقوف امام كل مشكلة تظهر في التاريخ المشترك بين الرياضيات والهندسة لتفهم بمغزاها ودورها الذي تؤديه فوق مسرح فلسفة الرياضة بحيث يبدو في حقيقة الأمر أن البحث ليس تاريخيا فحسب وإنما هو نقد وتحليل للمواقف الفكرية الأساسية مع تقويم (نقد) للدور الذي يؤديه كل موقف منها، ونعني بذلك استقصاء لمسلمات كل هندسة على حدى، وحسر النظريات الناجمة عنها ومحاولة تخفيظها إلى أدنى حد ممكن مما ترتب على ذلك تأسيس هندسة مبنية على الأكسيوماتيك (نظام البديهيات) وهذا أدى إلى تجريد المسلمات عن كل معاني الهندسة الدالة على الأشكال وإحالتها إلى تصورات من المنطق وحده بحيث أصبح محتما على المنطق الصوري ذاته أن يتطور إلى علم رياضي. إن من شروط تأسيس الأكسيوماتيك : استقلال كل مسلمة عن الأخرى – عدم تراكم المسلمات – شروط الإشباع.
الأكسيوماتيك : تأسيس النظرية الرياضية عل طائفة من المسلمات مجتمعة معا، وعدم تناقض هذه المسلمات فيما بينها هو المسألة الأولى المنطقية في تأسيس النسق الأكسيوماتيكي، ودافيد هلبرت يعرف عدم التناقض بأنه استحالة استنباط قضية ما تناقض تلك المسلمات، أي تكون نفيا كليا أو جزئيا لإحدى المسلمات لكن من وجهة النظر الابستمولوجي (نفي العلم) لا نستطيع أن نجزم باستحالة العثور في المستقبل على قضية مستنبطة من النظرية الرياضية تكون متناقضة معها، لذا فكر هلبرت في تفسير المسلمات بالأعداد للتحقق من عدم تناقضها. ولكن يمكن اعتراض ابستمولوجيين على هذا التفسير لأن الأعداد نفسها جزء من أجزاء الرياضيات التي يراد تأسيسها كلها على أسس أكسيوماتيكية فكيف تتخذ معيارا أو محكا لليقين بعدم تناقض المسلمات بأي فرع من فروع الرياضيات؟ أليست الأعداد ذاتها بحاجة إلى مسلمات ؟
الواقعية في الفيزياء : لقد عرفت الفيزياء المعاصرة في القرن 20 تقدما هائلا مما زعزع الثقة في التصور الكلاسيكي.
ونشير إلى التصور الكلاسيكي إلى الفيزياء التنويرية باعتبار نيوتن هو الممثل الرئيسي لها، وكان يذهب أو يرى أن النظريات الفيزيائية يقينية غير قابلة للتغيير.
ومن جهة أخرى ترى الوضعية بمفهومها القديم والحديث أن المعرفة العلمية تنحصر في ما تدركه الحواس أي ما يكون نتيجة للملاحظة أو نقول أن المعرفة العلمية تقتصر على الكائنات الملاحظة، لكن لما جاءت نظريو النسبية الخاصة والعامة عند إنشتاين كشفت عن عالم لا تدركه الحواس، وقلبت موازين المعرفة من اليقين إلى النسبي، وإينشتاين نفسه كان في بداية حياته وضعيا ثم اقترب من الواقع ومن تصوراته الفيزيائية :
1. أصبح الكون رباعي الأبعاد.
2. الجاذبية انحناءات مجردة.
3. ظهور مفهوم الكوانتوم (مجموعة من الكمات، وهي كمية من الطاقة لا يمكن قسمتها، حبيبات = فوتونات).
انتقلت الفيزياء المعاصرة من الوضعية إلى الكائنات المجردة (الواقعية).
الوضعية تثق في الظاهرات المحسوسة مع الشك في الكائنات النظرية أو المجردة، أما الواقعية فتثق في الفهم الفيزيائي الرياضي للظاهرات، لكل تجريده وتعقيداته. فمثلا الجسم المتحرك يتضمن نصفين : موقع في المكان وكمية حركات.
اللاحتمية عند هايزنبرغ :
الواقعية الذرية : لقد نقد أنصار الوضعية الواقعية العلمية معتمدين عل المفهوم الضيق للحقيقة (حقيقة ما ندركه مباشرة بحواسنا). وقد ظهر إلى الوجود اتجاهان :
الاتجاه الأول : يرى في دراسة الكائنات المجردة سبيلا إلى إدراك الحقيقة وهو موقف يواجه تصور الوضعيين للحقيقة.
الاتجاه الثاني : لم يضف على أية معرفة الحقيقة، سواء كانت حسية أو نظرية.
فالفلسفة التغييرية بزعامة كارل بوبر تعتقد أن جميع المعارف البشرية في الظاهرات تقتضي الدحض، لكنها لا تقبل البرهان، وبالتالي نمو المعرفة ليس تراكما متواصلا للحقائق وإنما هي إزالة مضطردة للأخطاء، وقد سخر المنطق الصوري إلى هذه المهمة، كما سخرت التطورية الداروينية لنفس الهدف، وكان غايته في ذلك استبدال اليقين بالمعرفة بمفهوم الشك النقدي.
إن الحقيقة الواقعية التي خلقتها الفيزياء الحديثة (المعاصرة) بعيدة كل البعد عن الحقيقة الواقعية التي قام بها العلم في مستهل نشأته، لكن هدف كل نظرية فيزيائية بقي كما هو (أي الوصول إلى الحقيقة النسبية).
وبفضل النظرية الفيزيائية نسعى للعثور على طريقة خلال تيه الوقائع الملاحظة، وإلى تنظيم وفهم عالم انطباعاتنا الحسية. ونود أن تتبع الوقائع الملاحظة تصورنا للواقع إتباعا منطقيا، ومن دون هذا الاعتقاد بأنه في الممكن إدراج الواقع لتركيباتنا النظرية، ومن دون اعتقاد في الانسجام الباطني لعالمنا، فلا يمكن أن يكون هناك علم، وهذا الاعتقاد سيظل دائما أساسيا لكل كشف علمي.
ومن خلال كل مجهوداتنا، وفي كل نضال درامي بين التصورات القديمة والتصورات الجديدة، نتعرف على النزوع الدائم إلى الفهم والاعتقاد الراسخ دائما في انسجام عالمنا وهو يتأيد دائما للصعوبات التي تقف عثرة أمام الفهم. وما نخلص إليه أن التنوع الثري للوقائع في العالم الذري يعلمنا اختراع تصورات فيزيائية جديدة.
إن للمادة تركيبا حبيبيا، إنها مؤلفة جزئيات أولية هي الكمام، وهكذا فإن الشحنة الكهربائية لها تركيب حبيبي والأمر كذلك بالنسبة إلى الطاقة، وهذا أمر بالغ الأهمية من وجهة نظر نظرية الكمام.
إن التصورات الفيزيائية مخلوقات حرة للعقل وليست كما قد يظن مجردة فقط بالعالم الخارجي وبوسعها فهم العالم.
نحن نشبه إلى حد ما ذلك الإنسان الذي يحدد فهم جهاز الساعة المغلق. إن ما يتصوره هو التصور الوحيد الذي يفسر ما يلاحظه، ولن يكون قادرا أبدا على مقارنة صورتها بالجهاز الحقيقي، ولا يمكن أن يتمثل إمكان المقارنة أو معناها، وقد بين العلماء في القرن الماضي (القرن 20) ما للعقل من دور كبير في تكوين الوقائع والنظريات والقوانين العلمية (دور العقل في التطوير العلمي)، وأثبتوا أن المعرفة العلمية يرجع أغلبها إلى ابتكار عقلنا لا إلى معطيات العالم الخارجي، كما يزعم الحسيون والتجريبيون والوضعيون.
النقد وعي ذاته : يكشف النقد مرة أخرى عن حركة وعي تام للموضوع بمعنى أن الذات عندما تنقل ذلك وفي وعينا نكون على اتصال مباشربالموضوع، وفي هذا النوع من النقد ظهرت دراستان، دراسة تتعلق بالمصادفة، وأخرى بالاحتمال.
الاحتمال : إن موضوع الاحتمال ودراساته من الموضوعات الجديدة في مجال البحث العلمي، خاصة إذا كان الحديث يتعلق بصلة هذا الموضوع بمشكلات الفلسفة أو الفيزياء، وإن كان الأمر قد ثبت من قبل في الرياضيات على يد لابلاس و باسكال.
أما الأمر الثاني يتعلق بتطور النظريات في العلوم الطبيعية وخاصة الفيزياء، وكان ذلك في النصف الأول من هذا القرن، وقد تميز بالسرعة نظرا لما تميز به العلم من كشوفات لم تكن معروفة في الفيزياء الميكانيكية أو النيوتنية.
ويمكن تصنيف دراسة الاحتمالات أو حسابها إلى مداخل رئيسية من بينها : المدخل الكلاسيكي (المدخل أو الدلالة) التي تنظر على الاحتمال كشبه بين عد الحالات الممكنة والملائمة في حادث من الأحداث، وعدد الحالات الممكنة إن كانت متساوية بهذا الحدث، ويمثل هذا الموقف على سبيل المثال لابلاس.
إن الاحتمال فكرة رئيسية في فكرة فهم فلسفة العلم والمنهج العلمي، لأنه يساعدنا على فهم علاقة الشواهد بالنظريات وبالقانون العلمي، كما ييسر لنا فهم الاعتقاد من جهة أخرى.
وقد تعددت مراحل تطور الاحتمال وتعددت نظرياته، ويمكن حصرها في ثلاث نظريات :
1. النظرية التقليدية: تعتبر الاحتمال نسبة بين عدد الحالات الملائمة لحادث ما من الحوادث وعدد الحالات الممكنة إمكانا متساويا لهذا الحادث ويمثلها برنييه و لابلاس
2. النظرية المنطقية: ترجع الاحتمال إلى علاقة منطقية بين قضايا منطقية، ويمثلها كينز و كارناب، على اختلاف فيما بينهم في شكل النظرية ومدى تطبيقها.
3. النظرية التكرارية: ترجع الاحتمال إلى التكرار النسبي بصفة من الصفات في صنف معين من عناصر مجموعة ما، ويمثل النظرية ميزس و رايشنباخ ، وسنقتصر في الاحتمال على رايشنباخ.
أقام رايشنباخ فلسفته على أسس تمتد في تربة العلم الحديث، ولذلك جاءت منكرة للفلسفات العقلية الكلاسيكية التأملية، وبالتالي منكرة ليقين المعرفة. وسايرت فلسفته العلم بالقول بالمعرفة الاحتمالية التي تفسر على أساس نظرية الاحتمال، والتي تستخدم الاستقراء أداة للتنبؤ. وما دامت نظرية رايشنباخ تستخدم الاستقراء للتنبؤ، فهذا بالنسبة إليه أن دور الاستقراء يتمثل في استعماله من أجل إعطاء درجات الاحتمال لعدة نظريات وفروض متاحة، ثم نقبل أكثر النظريات احتمالا، ذلك لأن الاستدلال الاستقرائي لا يستعمل في الاهتداء إلى نظرية بعينها، وإنما يستعمل في تبريرها (التحقق) على أساس معطيات الملاحظة. ويؤخذ الاحتمال بمعنى التكرار، ويفترض أن نسبة التكرار في الماضي ثابتة في المستقبل، والمنهج الاستقرائي هو أفضل وسيلة متاحة للتنبؤ بالمستقبل. وباختصار فإن المعرفة عند رايشنباخ هي معرفة تنبؤية احتمالية، وأفضل أداة لتحصيل هذه المعرفة وقياس احتمالها هو الاستقراء.
يرتبط الاحتمال عند رايشنباخ بالترجيح، والترجيح حكم ننظر إليه على أنه صحيح، وإن لم نكن نعرف أنه كذلك، ونحن نحاول أن نختار ترجيحاتنا على نحو يوضح صحتها في أكبر عدد ممكن من الحالات، وتمدنا درجة الاحتمال بنسبة معينة للترجيح، فإذا كان علينا أن نختار بين ترجيح نسبته 5/6 وترجيح نسبته 2/3 لفضلنا الأولى لأنه يصدف في حالات أكثر عدد. فمهمة درجة الاحتمال هو النصح المتعلق لطريقة اختيارنا لأفضل الترجيحات، أما كيف تحسب درجة الاحتمال طبقا لهذه النظرية فالأمر كما يلي :
إن درجة احتمال تكرار الحدوث هي الحد الذي يميل نحو سلسلة وقد يكون الخلاف الرئيسي بين رايشنباخ وراسل نشأ عن رأي الأول بأنه لا حاجة بنا إلى افتراض بداية قبلية لمعارفنا مهما كانت صورتها ما دمنا نعتقد بالمنهج التجريبي ونستخدم الاستقراء أداة للمعرفة. بينما يفترض راسل هذه البداية القبلية لمعارفنا في اقتراحه لدرجة الاحتمال أولية لتعميمات سابقة على عمل الاستقراء، وتوجد المصادرات قبل هذا الاحتمال الأول لتقطع علينا كل سبيل للتراجع اللانهائي، ويحاول راسل أن يوضح خطورة الموقف الذي تؤدي غليه نظرية رايشنباخ.
فإذا تساءلنا عن درجة احتمال أن يموت رجل بلغ الستين خلال عام من الآن فالجواب المنتظر هو أن نقسم عددا ممن توفوا أثناء السنة الماضية على العدد الكلي (المجموع)، لكن إذا أدركنا أن كل مادة إحصائية عرضة للخطأ كان علينا احتمال هذا الخطأ في ضوء مجموعة من الإحصائيات المماثلة التي تعقبها بدقة، لكن ما يدرينا أن من يجري الدقة قد أخطأ هو الآخر؟ ويدفعنا الموقف الأخير إلى الحصول على الإحصائيات في الأخطاء، وهكذا نتراجع ونحن نفترض في كل مرحلة أن الاحتمالات المرحلية عبارة عن حقائق ثابتة ويمكن أن يستمر الحال على هذا المنوال حتى تصل درجة الاحتمال التي نبحث عنها إلى الصفر.
وفي الأخير هذا التخريج أو الاستنتاج لا يطعن في رايشنباخ ولا يقصده أيضا، لقد أكد أن المعرفة الاحتمالية عبارة عن ترجيح ، وإذا ما أثبتت الملاحظات التالية عليه أنه ترجيح خاطئ فسوف نصححه ونستبدله، بالإضافة إلى أن نظرية المعرفة عنده ذات طابع عملي، يكفي من الناحية العملية أن تصدق إحدى النظريات التي جمعنا مادتها الإحصائية وحددنا مدى تكرار الحدوث في ظواهرها لمدة تصل إلى 10 أمثال المدى الذي وضعت فيه لكي نقبلها، فمثلا شركة التأمين لا يهمها إن كان حسابها الحالي سيظل صحيحا إلى ما بعد 10 آلاف عام، إذ يكفيها أن يظل صحيحا في المائة عام المقبلة على الأكثر.
لقد اختلف رايشنباخ عن راسل، فمصادرات راسل جاءت من خلال بديهيات ومصادرات العلوم الطبيعية، بينما اعتمد رايشنباخ على المنهج التجريبي البحت الذي يخلو من أي أفكار قبلية.
موقف بوبر من الاحتمال: يمكن أن نسجل تعارضا من حسابات الاحتمال بمعناه الاستقرائي، وبين العناصر المتعددة للنظريات المتعددة مثل فكرة المحتوى المعرفي وفكرة رجحان الصدق وغيره.
إن السعي وراء محتوى للنظرية ودرجة عالية من الاحتمال في نفس الوقت، مطلبان متعارضان في فلسفة بوبر الذي أكد على التعارض القائم بين فكرة الاحتمال ورجحان الصدق، رغم أن كلا منهما يرتبط بفكرة الصدق من حيث الاقتراب من الصدق قدر الإمكان. ففي المفهوم القابلية للتكذيب لا يهمنا عدد البينات المؤيدة بقدر ما نكد بالبحث عن بينة سالبة واحدة. وبالتعزيز فإننا نلاحظ أنه رغم وراء النظريات ذات الدرجات العالية للاحتمال بل إننا نبحث بالأحرى عن تفسيرات يمكن أن تكون نظريات قوية وقليلة الاحتمال.
ويتصل هذا المعنى بما يشير إليه بوبر من أن وسيلتنا في تفضيل نظرية علمية على أخرى ترتكز إلى درجة تعزيزها ولا ترتكز إلى احتمالها لأن كافة النظريات العلمية عند بوبر بما فيها النظريات الأفضل تشترك في درجة احتمال واحدة هي الصفر دائما وإلا ما كانت علمية.
إن قضايا الاحتمال القائم بالتحقق لا تعني عنده شيئا، وبيان ذلك أن تلك القضايا التي تعبر عن تقديرات احتمالية غير قابلة للتكذيب. فالقضية (درجة احتمال ظهور وجوه زهرة النرد وليكن 5 مثلا 1/6 هي قضية من نوع قضايا تحصيل حاصل غير التجريبية، لأن محاولة التأكد من صحتها لا تستلزم غير مزيد من الرميات لوقت كاف إن لم نتأكد من صحتها بعد قليل من الرميات)، طبقا لما تراه نظرية تكرار الحدوث ومن ثم فهي كقضية احتمالية تحدد مسبقا نتيجة معينة غير قابلة للتكذيب.
الدور الابستيمولوجي للجهاز العصبي :إن البحث عن دور الجهاز العصبي في المعرفة ذو اتجاهين :
الاتجاه المادي: ظهر كرد فعل للفلسفة السكولائية (الروحية) التي تفسر سلوك الإنسان كله الإرادي واللاإرادي بنشاط الدماغ.
الاتجاه المضاد: ظهر في مطلع القرن العشرين من رواده : إينشتاين، هايزنبرغ وبور. انتهى هذا الاتجاه إلى نتيجة أن المادة ليست أزلية فجميع الأجرام في الكون زائلة، ومن وراء هذا الانسجام والجمال في الكون هدف وغاية وخطة ظهرت قبل المادة وتبقى بعد فنائها، وقد تأثر علماء مبحث الأعصاب وجراحة الدماغ بهذين الاتجاهين.
منهم من قال بوجود جوانب كثير مما نسميه وعيا ليست قاصرة على الإنسان بل يمكن إدخالها في الآلات.
فريق آخر رأى أن الإنسان مكون من عنصرين جوهريين : جسد يفنى وروح لا تفنى. فالعقل والدماغ شيئان مختلفان تماما وبالتالي فالإرادة والأفكار ليسا من صنع ليسا من صنع المادة ولا من إفرازاتها، وسنبحث في هذا الموضوع عن نظرية المعرفة في العمليات التالية: الإدراك الحسي، الذاكراتي والوعي، ومحاولة التعرف على طبيعة هذه العمليات نظرا لما يطرأ عليها من تغيرات على مستوى المركز العصبي ومن نشاط عقلي.
متى يبدأ دور العقل ومتى ينتهي دور الجهاز العصبي؟ وهذا الموضوع ينطوي على علم الأحياء، فلسفة العلوم، إطار المعرفة العلمية وإطار الفلسفة.
المفاهيم الأولية:
الدماغ: يحمل الإنسان فوق منكبيه كتلة تملأ تجويف الجمجمة يشمل الأعصاب والمخ والمخيخ والنخاع، تحتوي على دماغ وعلى عقل، والإنسان يكتسب من خلال هذه المفاهيم ميزة الترميز (اللغة) وهي رموز للتواصل وتحتوي على أفكار كثيرة التعقيد، وسنتعرض في هذا الجزء من العمل إلى بيان المقصود ببعض المصطلحات الأساسية كالخلية العصبية، الدماغ أو المخ، العقل والدماغ، ثم ابستيمولوجيا علم الأعصاب.
الخلية العصبية: هي اللبنة الأساسية لبناء الجهاز العصبي المنبث في جميع أجزاء وأطراف الجسم البشري، والذي يتجمع في نهاية الأمر في الدماغ، والخلايا العصبية هي وحدات لنظام خلوي خاص، وتشكل هذه الخلايا العصبية النسيج العصبي، أهم الأنسجة الحية على الإطلاق، فيها يتركز الشعور بالوجود وعليه تعتمد أجسامنا في كل أحاسيسها.
منقول
مصالح الشعوب والأمم
مصالح الشعوب والأمم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 26/10/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا Epistemology Empty الإبستمولوجيا

مُساهمة  مصالح الشعوب والأمم الأحد أكتوبر 26, 2014 5:12 pm

هي منهج يهتم بالعلم – من دون أن يصبح، إن صحَّ القول، "فلسفةً للعلوم" أو "نظريةً في المعرفة" (أو غنوسيولوجيا) وذلك رغم أنه كثيرًا ما تمَّ الخلط بين هذه المفاهيم. تدرس الإبستمولوجيا، وبشكل نقدي، المبادىء والافترضات العامة، وكذلك استنتاجات مختلف العلوم، من أجل تقويمها وتبيان مدى موضوعيتها. من هذا المنظور نرى أنها تقارب بالضرورة تاريخ العلوم (وذلك من منظور أنها تدرس أزماتها، وصحة قوانينها ونظرياتها، وظهور نظريات جديدة...) إلى حد أن بعض الباحثين باتوا يتمثلونها هكذا، وذلك من منطلق أن مجالها الرئيسي يتضمن تطوير المعرفة العلمية (كارل بوبر على سبيل المثال).
مشيرين أيضًا إلى أنه، ومنذ بضعة عقود، تركَّز التفكير الإبستمولوجي بشكل خاص على العلاقات التي يمكن أن تتشكل بين المنهج العلمي وبين بيئته الاجتماعية–السياسية (كتمويل الأبحاث والعلاقات المحتملة مع السلطة).
مصالح الشعوب والأمم
مصالح الشعوب والأمم
موقوووووووف

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 26/10/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى