ملتقى صائد الرؤى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  عاشقة السماء الخميس يناير 23, 2014 5:30 am



بسم الله الرحمن الرحيم

كان الأمر وكأنا لم نكن !!


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... أما بعد .

هل حقاً الذاكرة العربية ضعيفة إلى هذه الدرجة !! لا نريد الرجوع بالذاكرة إلى ما قبل التاريخ أو إلى العصر الجاهلي أو صدر الإسلام الأول ، ولا العهد الأموي أو العباسي أو الأيوبي أو المملوكي أو العثماني ، لا نريد تكليف عقولنا عناء البحث عن المكر والغدر والخيانة التي حصلت لإسقاط الخلافة الإسلامية أو احتلال فلسطين ، فهذه الأحداث بعيدة جداً عن إدراك كثير ممن نرى ونسمع اليوم ، ولكن لنتقدّم بالزمن قليلاً ، أو لنرجع إلى الوراء قليلاً :

هل نسينا إذاعة "البي بي سي" وما كانت تنفث من سموم في عقول الأفغان طيلة الحرب السوفييتية !! هل نسينا ما كانت تقول عن المجاهدين العرب "خاصة" !! ألم تكن تُعلن للأفغان أن هؤلاء المجاهدين وهابيين حنابلة أتوا لإغتصاب نسائكم وتغيير دينكم وقتل أبناءكم ولا يهمهم جهاد ولا غيره ، وكم كانت هذه القناة تنقل من قصص "واقعية" عن اغتصابات جماعية من قبل هؤلاء العرب لبنات القبائل البشتونية والطاجيكية والأوزبكية ، وعن تغيير بعض الأفغان لعقيدتهم الصوفية إلى العقيدة الوهابية ، ولمذهبهم الحنفي إلى الحنبلي ، ثم تبعتها إذاعة صوت أمريكا والإذاعة الإيرانية فنقلتا ذات القصص والأخبار بنفس التفاصيل لتستقر في نفوس كثير من الأفغان أنها حقائق ، ثم رأينا ما فعل "جيش الشمال" الأفغاني بالمجاهدين وبنساء المجاهدين بعد قدوم القوى الصليبية واحتلالها لأفغانستان ..

لنترك الجهاد الأفغاني جانباً فهو بعيد جداً عن الذاكرة الضعيفة ، ولننتقل إلى العرب الأجانب الإرهابيين الوهابيين المعادين للدين الإسلامي الصوفي الحق في الشيشان والبوسنة ، ألم يكن المكر ذاته والكيد !! ولمَ نذهب بعيداً ؟ أليست الحرب العراقية قريبة !! أنسينا الصحوات العراقية !! أنسينا كيف تحول المجاهدون في بضعة أشهر إلى خطر يهدد الأمن القومي العراقي بسبب تكفيرهم ووهابيتهم وحنبليتهم ودمويتهم وتفجيراتهم وخارجيّتهم !! ألم يوجد من العلماء من انتقد المجاهدين وحذّر منهم وبارك الصحوات وأيدها لنكتشف بعد فوات الأوان أن الصحوات صناعات أمريكية بأموال خليجية هدفها إضعاف الجهاد وقلب الطاولة على المجاهدين !! كم عالمٍ ظلم المجاهدين ثم اكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان ، وللأسف لم يعتذر عالمٌ من هؤلاء للمجاهدين ولو بكلمة واحدة ، وبعضهم لا زال يعاند ويكابر !!

ألم يكن المجاهدون إرهابيون متزمّتون قليلو الخبرة السياسية يريدون تطبيق الإسلام المتشدّد في البلاد الإسلامية !! ألم يكن "الوسطيّون" ينتقدونهم ويهاجمونهم ويدعونهم للإنخراط في العمل السياسي والإبتعاد عن الإرهاب والعنف ، ثم تحوّل هؤلاء الوسطيون السياسيون المحنّكون الأذكياء العباقرة في ليلة وضحاها إلى إرهابيين متزمّتين متشدّدين خوارج يريدون فرض وصايتهم على الشعوب العربية واختزال الإسلام في فهمهم الضيّق !!

الأخبار التي تُنقل عن المجاهدين في الشام لا يختلف مصدرها عن التي تمجّد الإنقلاب العسكري في مصر ، فلماذا نصدّق هذه ونكذّب تلك .. من كادَ بحكومة مرسي يكيد الآن بالمجاهدين في الشام ، وبأردوغان في تركيا ، وبحماس في فلسطين ، وبقاعدة الجهاد في خراسان ، والذي دعم السيسي بالمال يدعم المشاركين في مؤتمر جنيف2 .. هل هي عصيّة فعلاً على الفهم !!

المشكلة أن العدو يستخدم معنا نفس الأسلوب كل مرّة ، ويحفر لنا نفس الحفرة في نفس المكان كل مرّة ، ثم يذهب بعضنا طواعية إلى هذا المكان ويُلقي بنفسه في الحفرة ، ثم يُقسم لنا - وهو في الحفرة - أنه ما سقط !!

لقد كانت المخابرات العربية تُرسل موظفيها إلى بيشاور ليفسدوا على الشباب جهادهم ، ثم يرجع هؤلاء الموظّفون إلى العلماء في البلاد العربية على هيئة مجاهدين – وهم لم يُطلقوا رصاصة واحدة تجاه العدو ، ولم يدخلوا أفغانستان أصلاً – لينقلوا لهم الطوام والإنحرافات التي وقع فيها أهل الجهاد ، ويتواصون بالنقل التفصيلي حتى يصدّق بعض العلماء هذه الأخبار المتواترة ، ونسي العلماء أن الخبر المتواتر لا بد أن يأتي من الثقات الذين يستحيل في العادة تواطئهم على الكذب .. الثقات ، لا المجاهيل أو النكرات أو أفراد أجهزة الإستخبارات أو المرتزقة أو المغرّر بهم .. أي خطأ - مهما كان صغيراً - كانت الإذاعات والقنوات الإعلامية تتلقفه وتحيله إلى كارثة العصر حتى ييئس الناس من أي نصر في أفغانستان المجاهدة ، ولعل الإعلام كان العامل الأقوى في إضاعة ثمرات الجهاد الأفغاني المبارك ..

ادّعى الإعلام المصري قبل الإنقلاب العسكري أن المجاهدين في سيناء استهدفوا بعض عناصر الجيش المصري فجُنّ جنون بعض العباقرة الأذكياء :كيف تستهدفون جيش مصر العظيم ، جيش العرب ، جيش الأمة وفخرها وعزّها وشرفها !! المجاهدون قالوا بأنهم لم يستهدفوا الجيش في ذلك الوقت وأن قادة الجيش يكذبون ، فاشتاط بعض العباقرة الأذكياء غضباً وأقسموا بأن قيادة الجيش المصري معصومة عن الكذب ، وأن أهل الجهاد أهل غدر وخيانة وتكفير وتنفير عن الدين !! أين هؤلاء الآن!!

هو الإعلام ذاته، وهي الطريقة ذاتها ، والعدو هو هو لم يتغيّر ، والمواقف تتكرر ، لكن البعض استحلى السقوط في الحفر وأبى إلا أن يُثبت المرّة تلو الأخرى أنه قابل للإنخداع متى ما خُدع ، ورَهنَ بعضهم عقله لوسائل الإعلام ، ولسفراء الإستخبارات ، ولأهل الخصومة والعداء !!

الآن نرى ما يحدث من شيطنة للدولة الإسلامية في العراق والشام ، وقد نجح المتآمرون في جرها لحرب غير التي أتت من أجله ، ومن الصدف الغريبة العجيبة أن بعد شيطنة الدولة تُعلن الحكومات المساعدات بالمليارات للسوريين ، فجأة استيقض الضمير الإنساني في الوجدان العربي على وقع الخسائر البشرية لمدى عامين !! فجأة امتلأت مخازن الجماعات التي تُقاتل الدول الإسلامية بالسلاح والذخيرة الغذاء والدواء !!

ألا يلاحظ البعض أن الإعلام يلعب بعقله لدرجة الإستخفاف : عندما يكون الإعلان عن مؤتمر جنيف فهي معارضة ، وعندما يكون خبر مقتل بعض أفراد الدولة فهو اقتتال داخلي ، وعندما يكون خبر قتل الدولة لبعض العناصر يكون المقتولون إسلاميين ، وهكذا يغسل الإعلام الأدمغة ، فكل حادثة تضر بالجهاد من صنيع الدولة ، وكل ما يفيد الجهاد من عمل بعض الجهات المقاتلة وإن كانت الدولة نقلت هذه العمليات نقلاً مرئياً ، فالهدف أن لا يُنسب لها خير، وأن يُنسب لها كل شر ..

كأن الله سبحانه وتعالى لم يخاطبنا نحن أمة البرهان والدليل بقوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات : 6) ، فرحم الله الذين عملوا بهذه الآية فلم تنطل عليهم أكاذيب الوشاة ، ورحم الله عقولاً نفتقدها اليوم ، فقد كانت عناصر الأمن تأتي علماء الأمة الكبار تنقل لهم "طوام" المجاهدين في أفغانستان ، ولكن هؤلاء أنصفوا وسمعوا من الطرف الآخر وقنعوا بخبر الثقات وضربوا بأقوال المخادعين عرض الحائط ..

{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } (النساء : 83) قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله "يرشدنا رب العزة سبحانه وتعالى من خلال هذه الآيات البينات إلى الآداب الإسلامية تجاه الشائعات في المعركة وأثناء احتدامها ، فهناك جهة وحيدة تُستقى منها المعلومات وتُتلقى منها الأوامر هي : أولو الأمر .

والناس في الساحات الجهادية قسمان: قسم عرف هذا الأدب فأخذ به فلا يردد كل ما سمعه ، بل يمحصه تمحيصا ويرجعه إلى أصحابه ، وبعد ذلك إن سئل أجاب ، وإن لم يُسأل فرحم الله امرأ قال فغنم ، أو سكت فسلم ، ومن صمت نجا .

أما القسم الثاني: فهم الذين لم يتلقوا تلك التربية ولم يعُ الثقافة الجهادية فتراهم يرددون كل ما سمعوا:

جرب البهتان فيه ... وانطلى الزور عليه
ياله من ببغاء ... عقله في أذنيه


و قد يكون الفريقان صادقين ، ولكن منهم من بصدقه يطعن الدين طعنة نجلاء ، ومنهم من بصدقه ينفع المسلمين وينقذهم من البلاء ." (انتهى) ..

ما احوجنا إلى عقل يزن الأخبار بميزان القسط ثم يُعمل المصلحة في نشرها أو طيها ، ومن ظن أنه بنشر رأيه في كل وقت يثري الحوار أو يحقق مصلحة للمسلمين فهو أجهل من أن يُخاطب بخطاب العقل ، فليقرأ هذا وأمثاله هذه الكلمات الحكيمة لشيخ الجهاد العالم الفقيه الأصولي عبد الله عزام رحمه الله ..

قال عزام رحمه الله :
"في حال المعركة ترى أعصاب الناس ونفوسهم وقلوبهم كلها مشدودة لاستعمال القوة ، وكلها مصوّبة معلّقة بالنصر الذي يطمعون ، ومن أجله دماءهم يهرقون ، وأموالهم يدفعون ، والأعصاب البشرية لا تتحمل -و هي مشدودة- الضربات المتتالية أو الساخنة أو الثقيلة ، ومن هنا يحرص الأعداء أثناء المعركة على نشر أسوأ الأخبار بين أفراد الجيش المقابل فيتفرق ، فعندما صاح ابن قميئة في أُحد "أني قتلت محمدا" ، قعد الصحابة عن القتال وقالوا "ماذا نفعل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، حتى إذا مر بهم أحد الفقهاء الذين نور الله بصائرهم بعلمه فقال لهم : ما بالكم ؟ قالوا : قُتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قوموا فموتوا على ما مات عليه ، فلا شأن لكم بالحياة بعده .

والأعصاب أثناء المعركة لا تتحمل الأخبار السيئة ، فيوم أن أشيع أن عبد الرحمن الغافقي قُتل في معركة بلاط الشهداء على نهر بواتيه وهُزم المسلمون وهم على بعد مئة كيلومتر تقريبا من باريس ، وتفرقوا ولحقهم سيف شارل مارتل ، وكان ذلك هو سبب وقوف المد الإسلامي وعدم تقدمه نحو أوروبا ، فبقيت معظم أوروبا تغط في دياجير الظلام .
أُرجوفة واحدة أثناء المعركة حرمت العالم كله من دين الله الذي نزّله رب العالمين ليكون رحمة للناس أجمعين ، لذا نرى أن رب العزة وهو صانع هذه النفس البشرية ويعلم أنها يهمها القوة وتحب في مواطن النزال الكثرة يكثّرهم ربهم بالملائكة ، بل يقلب رب العزة الحقائق في ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذهن الصحابة حتى لا تهتز مشاعرهم ، وحتى لا ترتجف أوصالهم {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} (الأنفال : 43-44) ،
رب العزة غير الحقائق في ذهن أشجع الناس وفي بصره وفي رؤياه ، ورؤيا الأنبياء حق ، ولكن المعركة تقتضي أن يقلل الجمع وأن يقلل الأعداء حتى ترتفع الهمم وتشحذ العزائم وتنقض الضراغم وتمضي وهي مطمئنة لقدر الله متوكلة عليه ، ولكن الأسباب المادية لها أثرها في نفس المؤمن خاصة إبان المعركة وأثناء احتدامها .

قال لي بعض الاخوة : لماذا لا تنقل الصورة كما هي في داخل أفغانستان ، نحن نجعل الناس من خلال كتاباتنا وخطاباتنا وأشرطتنا المسموعة والمرئية يعيشون في جو رومانسي غربي ، وعندما يصطدمون بالحقائق أنت تتحمل النتيجة ، وهذا في الدين لا يجوز ، فقلت لهم : لنراجع دين الله ، كيف تنقل المعارك في كتاب الله ، وكيف كانت تنقل سير الأبطال والصحابة والتابعين في كتب المناقب والسير والمغازي وغيرها .

ويوم أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريظة قد نكثت عهدها دعا غطفان وقال لهم : إن رأيتم أن ترجعوا ونعطيكم ثلث ثمار المدينة ، فوافقوا . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأمرهما أن يذهبا إلى بني قريظة ، وكان بين الأوس- قوم سعد بن معاذ- وبين بني قريظة ولاء وحلف في الجاهلية ، صداقات ومودات ، فذهب إليهم السعدان فوجدا أن القوم قد أصروا على النقض والنكث ، أوصاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما : إن نكثوا فلا تشيعوا ذلك بين المسلمين ، وإن لم ينكثوا فأشيعوا ذلك ، وعندما علم السعدان أن قريظة قد نكثت عهدها رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا: عضل والقارة ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعضل والقارة تشير إلى غدر قبيليّ عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن قتلوا كتّاب الوحي ، فعندما وصلوا إلى ماء الرجيع لهذيل قالوا : لا حاجة لنا بالقراءة والقرآن ، جئنا بكم لنبيعكم لقريش ، فدارت معركة وقتل ثلاثة وأسر ثلاثة وكانوا ستة يوم الرجيع ، فقالوا : عضل والقارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، فشعر الناس أن هناك خبراً ساراً وبشرى مفرحة قد وصلت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الجو خانق ، ادلهم الظلام ، الكروب أخذت بخناق المسلمين :{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا} (الأحزاب : 10-11) ، في هذا الجو يجد المرجفون صيدهم الثمين ووسيلتهم لتثبيط عزائم المؤمنين .

النفوس لا تحتمل كلمة سيئة ، ولا يشاع في هذا الجو إلا كل خير ، وإلا فالهزيمة للمسلمين ، وقد نكون مخلصين ولكننا نطوي الخنجر المسموم في أعماق هذا الدين ونحن لا نعلم ، ونتصرف بإخلاص ويقين .

ويوم أن جاءت رسالة عمر رضي الله عنه في غير توقيتها بعزل خالد وهو يستعد لمعركة اليرموك الفاصلة التي وقف بعدها هرقل يلوح بيديه لسوريا قائلا : "وداعا يا سوريا وداعا لا لقاء بعده" ، يوم أن جاءت تلك الرسالة بعزل خالد وتولي أبا عبيدة ، طواها خالد ووضعها في جيبه حتى لايفت في عضد المسلمين ، وبعد أن خاض المعركة بغير ولاية خاضها وهو معزول حتى لا يطعن هذا الدين في أعماقه ، وبعد أن نصر الله جنده وأعز دينه وهزم الكفر وولت جموع الروم هاربة تلقي بنفسها في نهر اليرموك أخرج الرسالة من جيبه وقرأها على جموع المسلمين وولى أباعبيدة أمارة المؤمنين .
ماذا كان سيحصل في التاريخ لو سلم خالد رسالته أبي عبيدة قبل اليرموك ، والنفوس تعرف من هو خالد البطل الذي لم يهزم في جاهلية ولا في إسلام ، ويوم أن طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لافتتاح مدينة بيت المقدس وليتسلم مفاتيحها من صفرونيوس ورأى أعمال خالد بن الوليد قال : رحم الله أبابكر لقد كان أعلم مني بالرجال .

فماذا نقلنا وماذا غيرنا من صورة الجهاد الأفغاني ؟! وكيف خدعنا المسلمين ؟! ألم يقفوا أمام دولة من أكبر دول الأرض زعيمة حلف ارسو ؟!
ألم يكسروا ظهر روسيا الأمبرطورية السوفيتية ؟! ألم يصرخ قائد الجيش الروسي إثر انسحابه قبل أشهر "هذا اليوم الذي كنا ننتظره منذ سنين" ؟! أروني بالله عليكم أي جيش في بلاد المسلمين قد حقق ما حققه الشعب الأفغاني! أروني شعبا قد أذاق المسلمين حلاوة الأمل واستعذبت بسببه ورأت بوارق النصر! أروني شعبا من الشعوب بالله عليكم قد رفع رؤوس المسلمين في الارض !! ألم يقصم الجهاد ظهر الشيوعية ؟! ألم يضرب الضربات المتتالية في رأس جورباتشوف حتى غير عقيدته تجاه المجتمع كله ؟! ألم يعد غرباتشوف بنفسه يقلع الشيوعية من جذورها ؟! غرباتشوف يعلن أنني سأسحب مليوني جندي من أوروبا الشرقية فيقول زعماء ووزراء دفاع الأطلسي لكارلوتشي وزير الدفاع الأمريكي أن غرباشوف قد غير سياسته تجاه الغرب ، قال: لا ، لقد أجبره الافغان أن يغير سياسته تجاه العالم أجمع .

أنتم لا تدركون الآثار البعيدة التي أوقعها الله في الأرض بسب هذا الجهاد المبارك .
أي إحياء للأمم بسبب الدماء التي تسيل فوق سطوح الهندكوش ، أي إرواء للأمل بسبب الجثث والأشلاء التي تتناثر على الطريق في هيريرود وفي سرخ رود ؟! أي حياة أودعها الله في أعماق النفوس بسب هؤلاء الأسود الذين أعادوا للإسلام صفحاته البيضاء الأولى التي غابت منذ قرون ؟! أي دماء جرت في العروق بسبب هؤلاء الذين أعز الله بهم دينه ورفع رايته ، وأعز شريعته ، وأحيا أمة الإسلام ؟! وأنتم في الميدان عليكم أن ترددوا ما ردد أبو بكر ، وإن لم ترددوا سأردد : والله لو خذلني الناس جميعا ، لنصرت الأفغان وبقيت على هذا الطريق ، ووالله لقد قلتها قبل سنوات ونقولها لله عندما رأيت أن خطى الجهاد قد توقفت قليلا عن التقدم سنة (1984-1985) قلت : لن يسقط هذا الجهاد وأنا حي ما دمت أستطيع أن أتنفس ، سأثير الدنيا كلها ، وسأستنفر العالم، وسأستنجد بالعرب والعجم ، وسأنشر ما أنشر حتى يقف الناس بجانب هذا الجهاد المبارك لمواصلة الطريق واستمرار المسيرة ، فالذين يريدون من هذا الدين أن يخوض معركة ضد الظالمين وضد أعدائه المتربصين الذين يصوبون سهامهم من كل حدب وصوب ويريدون شعبا ذا صفات{لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم : 6) ، فليبحثوا لهم عن شعب يعيش في السماء ، أما في الأرض فقد أبت ذلك {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف : 103) (انتهى كلام الشيخ عبد الله عزام رحمه الله وتقبله في الشهداء) ..

لقد أضاع الناسُ الجهادَ بعد عزام – رحمه الله - لأنه لم يوجد في الأمة عالماً حكيماً مثله يورد الأمور موردها ويقيس المصالح والمفاسد ويقدّم المفيد ويُؤخّر الضّار ، ولم يعرف قيمة هذا الجهاد بعده مثله ، ولا أعرف أمة أضاعت تراثاً حقّه الإحياء كما أضاعت هذه الأمة تراث هذا الرجل العملاق ، ولو أن أهل العلم وأهل الجهاد درسوا كلمات هذا الرجل لنبتت نابتة الحكمة في عقولهم ، فمن أعجب العجب : زُهد الناس في تراث هذا العلَم ، خاصة أهل الجهاد أو من يخوض في الجهاد ..

أقول ما قال الشيخ عزام رحمه الله : أروني جيشاً من جيوش المسلمين فعل ما فعلت الدولة الإسلامية في أعداء الله في العراق والشام !! أروني جيشاً من جيوش العرب فعل ما فعل هؤلاء المجاهدون من تحطيم للحلم الأمريكي في العراق وفي بلاد الإسلام يوم أعلن بوش بأنه سيحارب ستين دولة (عدد الدول الإسلامية) فأوقفه المجاهدون في العراق وقد خذلهم الناس .. من حطّم حلم الرافضة في العراق !! من فتك بالنصيرية في الشام وقصف قراهم في اللاذقية !! من فجّر مقرات حزب اللات في لبنان !!

البعض يُعطي عقله إجازة عندما يتعلّق الأمر بالمجاهدين ويُعمل عقله في غير أمرهم !! ألم نتعلّم من الإعلام المصري ابان حكم مرسي كيف يكون الكذب !! ألم يقلبوا كل حسنة له سيّئة ، وكل خطأ له كارثة ، وكل نيّة صالحة خبثاً ومكرا ، وكل إخلاص دروشة ، وكل صلاح غلوّ وتنطّع ، وكل إنجاز دمار وهلاك ، ورغم وجود القنوات الإعلامية الإخوانية التي تفنّد هذه الإدعاءات ، ورغم كون جماعة مرسي حاكمة لمصر ، رغم هذا لم تستطع الوقوف أمام هذه الآلة الإعلامية التي زوّرت انقلاب 30 يوليو وجعلته ثورة جديدة !! ألم يُفجّر الجيش المصري في جنوده ويتّهم الإخوان بالتفجير !! ألم يقتل الجيش المصري بعض قادته ويتّهم الإخوان بهم !! ألم يفجّر الأمن المصري بعض مراكز الشرطة ويتّهم الإخوان بهم !! ألم يقتل السيسي خمسة آلاف مصري ويتّهم الإخوان بالإرهاب !! ألم يحرق الجثث حيّة ويهتك الأعراض ويسجن عشرات الآلاف ثم يتّهم الإخوان بالإرهاب !!

القضيّة هي هي لم تتغيّر : أناس خرجوا من ديارهم وأموالهم ليدافعوا عن أهل الشام يُتّهمون بقتل أهل الشام !! أُناس باعوا أنفسهم ليدافعوا عن أعراض أخواتهم في الشام تُهتك أعراضهم من قبل مرتزقة من أهل الشام !! أناس ما خرجوا من ديارهم إلا نُصرة للإسلام يُتّهمون بالإساءة للإسلام !! أُناس يقاتلون النصيرية تديناً وعقيدة يُتّهمون بعمالتهم للنُّصيرية !! أُناس دوّخوا الرافضة في العراق وسوريا ولبنان يُتّهمون بالعمالة لإيران !! أُناس قهروا النصارى في العراق وأرغموهم على الإنسحاب يُتّهمون بالعمالة لأمريكا !! القاتل هو الضحيّة، والعميل هو المُخلص ، والمُخلص هو الخائن ، والعقول في إجازة !!

ألم يسأل البعض نفسه : لصالح من يُقتل المهاجرين في الشام !! وبأي ذنب يُقتَلون !! وهل جزاء نفورهم الواجب عليهم لساحة الجهاد وبذلهم دمائهم وأرواحهم دون أرواح إخوانهم وأعراض أخواتهم في الشام أن يُقتّلوا وتُهتك أعراضهم !! إنها الدولارات يا سادة .. ثمن العمالة والخيانة كي ينفِّروا الناس من النفير للشام لقتال النصيرية ، فالأعداء يعلمون أن هؤلاء لم يكونوا ليبذلوا دمائهم وأرواحهم ليساوموا على فتات يلقيه عليهم الغرب في جنيف1 أو جنيف2 أو جنيف50 ..

لم نتعلّم من أفغانستان ولا البوسنة ولا الصومال ولا مالي ولا العراق ولا فلسطين ولا مصر ولا تونس ، متى نتعلّم !! السعودية تستقبل قادة الجماعات المقاتلة حرصاً على مصلحة الإسلام ، وقد رأينا حرصها رأي العين في مصر ، ومن قبل دعمها لجون قرنق في السودان ، وللشيوعيين في اليمن ، واستقبالها عدو الله ابن علي في مهبط الوحي في الحجاز !! طعنتم في أسامة وإخوانه في أفغانستان وأيدتم سياف ورباني فأتيا على دبابات الأمريكان في جيش الشمال ، وقاتل أسامة ومن معه الأمريكان !! طعنتم في الزرقاوي والبغدادي في العراق وناصرتم الهاشمي والصحوات فانقلب عليهم الرافضة وأذاقوهم وبال أمرهم ، وها هم أهل العراق تركوا الحل السياسي وعادوا إلى أمر الزرقاوي !! وقفتم مع شيخ شريف ضد المجاهدين في الصومال فأتى بجيوش الصليب من كينيا وأثيوبيا ليقتلوا المسلمين ويهتكوا أعراضهم !! للأسف لم تقم حركة جهادية في هذا القرن أو القرن المنصرم في قطر ما إلا ووجد أعداء الأمة من يطعنها في ظهرها من أبناء هذا القطر ، والشام ليست استثناء ، فالنفاق قديم ، والعمالة حالة مرضية لم تفارق تاريخ هذه الأمة ..

الكل غيّر ، والكل بدّل إلا هذه العصابة التي لا زالت تقاتل أعداء الله تعالى في كل مكان ، وتحاول بناء دولة إسلامية بالطريقة الشرعية التي قررها الله تعالى لأهل دينه : الجهاد في سبيل الله .. لن تقوم للإسلام قائمة إلا بالجهاد ، ولن تقوم دولة إسلامية حقيقية إلا بالجهاد ، ومن شاء فليستعرض القرآن كله وليستعرض السنّة النبوية الصحيحة كلها وليأتنا بآية أو حديث يناقض هذه الحقيقة الشرعية، وأشهدوا إن شئتم التاريخ ..

إننا نعلم من اجتمع من الجماعات المقاتلة في عمّان ، وفي أي فندق ، ومع من ، ونعلم أكثر ما دار بينهم ، ونعلم كيف دخلت الأسلحة والذخائر إلى داخل سوريا ، ولمَ دخلت ، ولمَ تم تخزينها ولم تُستخدم ضد النصيرية ، ونعلم تقريباً كم أخذ بعض قادة هذه الفصائل من دولارات لإجهاض الجهاد في الشام وتمكين النصيرية من الساحل الغربي وإيجاد دولة لهم تحرس حدود اليهود في فلسطين المحتلّة ، وفي جنيف2 وما بعدها الخبر اليقين ..

عندنا من الأخبار عن الشام ما ليس عند غيرنا ، وتصلنا أمور قد لا تصل غيرنا ، ولكننا لا نُعلن كل شيء ، لأن في الإعلان ضرر على الجهاد كلّه ، فبعض السكوت عن بعض الناس اليوم أفضل من الكلام ، فالأمر ليس أمر جماعة أو فئة ، ومن لا يُدرك هذا فلا ينبغي له التصريح بأي شيء ، كما لا ينبغي للمرء أن يُعلن كل ما يسمع " كفى بالمرءِ كذبًا أنْ يحدِّثَ بكلِّ ما سمِعَ" (صحيح : صحيح الجامع) ..

من أراد جهادً بلا أخطاء فليكن جيشه من الملائكة ، ومن أراد جيشاً أفراده لا يُخطؤون فليأتِ بجيشٍ من الأنبياء ، ومن عظيم حمق البعض اعتقاده بأن التشدّد في الدين منقصة في الحرب !! وهل يُقدم على العدو مثل المتشدّد !! وماذا تفعل بإنسان متردّد لا يُقدم إلا بعد ضرب أخماس بأسداد !! وهل ينفع مع هؤلاء النصيرية غير هؤلاء المتشدّدين !! وهل يُرهبهم غيرهم !! كم موقع فرّ منه النصيرية لسماعهم بقدوم كتيبة المتشددين !! وهل رقص الغرب طرباً إلا بعد مقتل الزرقاوي المتشدّد !! ما يدعوا له البعض من عدم تكفير النصيرية وجعلهم طائفة سورية هو عين الخذلان للدين ، فرحم الله المتشدّدين الذبّاحين ..

نكرر ما قلنا سابقاً ودعونا إليه: يجب على الجماعات المُجاهدة وقف الإقتتال فوراً دون قيد أو شرط والتفرّغ لقتال النصيرية والرافضة ومن خلفهم ، خاصة في الساحل ، وأن لا يُمكَّن النصيرية من أي مكان في الشام ، وعلى الجماعات المجاهدة العمل على توحيد الصفوف وحل المشكلات فيما بينها على مستوى القيادات ، وأمر الجنود بعدم الخوض في الخلافات والتركيز على قتال النصيرية ، ولا يجوز لقادة الجماعات المجاهدة الوقوف في الحياد وهم يرون ما يفعله البعض بالمهاجرين وأهليهم ، فهذا من الخذلان ، واعلموا أن أي جماعة تنال من المهاجرين فهي ليست من الجهاد في شيء ، بل هي عميلة لأعداء الدين ، فهذا العمل كان مما اتفق عليه العملاء في فنادق عمّان ، فالله الله في هذا الجهاد لا تضيع ثمرته بسبب مواقف باردة ، أو عقول ضيقة ، ونحن نربأ بقادة الجهاد أن يكونوا كذلك ، فما عهدناهم إلا أهل يقضة وفطنة ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود

18 ربيع الأول 1435هـ


عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  عاشقة السماء الخميس يناير 23, 2014 5:38 am


رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

إلى العلماء الصادقين والدعاة الناصحين وإخوانه المجاهدين وسائر المسلمين

الحمد لله رب العالمين ، أحمده سبحانه على السراء والضراء ، وعلى النعمة والبلاء ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خير من ابتلي فصبر ، وأوذي فشكر ، وعلى صحبه الأطهار والسلف الأبرار ، ومن اقتفى أثرهم ما تعاقب الليل والنهار ، أما بعد ،،،

فهذه كلمات أسطرها لكم من أرض الشام المباركة وأنا أرى حولي إخواني يتخطفهم القتل والأسر بعد اشتعال الفتنة التي تطايرت الأخبار بنبئها ، وحق لها أن تسمى فتنة ، ليس لأن حقيقتها هو اقتتال فتنة بين أطراف مسلمة بغى بعضها على بعض كما يعتقد الكثير فهذا جزء بسيط من الصورة كما سنذكر إن شاء الله ، ولكنها فتنة لأن الحق فيها اختلط بالباطل ، حتى ما عاد كثير من الصادقين من دعاة وطلبة علم يميزون فضلاً عن العامة الدهماء أتباع كل ناعق ، هي فتنة لأن الصورة انقلبت فصار القتلة المأجورون مجاهدين صادقين ، و صار المجاهدون الصادقون بغاة مارقين! هي فتنة لأن الله أراد منها تنقية الصف وتخليصه من الخبث الذي فيه حتى لا يتنزل النصر إلا على الفئة التي تستحقه ، هي فتنة لإن الله سبحانه أرد أن يطهر فيها الصالحين من الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها لعلهم يرجعون ، هي فتنة لأن الله يريد منها أن تتعلم الجماعة الصادقة أخطاءها التي وقعت فيها فتجتمع فيها السنن الكونية والشرعية ليتنزل النصر المبين.
وحتى لا يضيع الحق في لُجةِ بحار من الباطل والكذب والتدليس التي غرق الناس والصادقون فيها ، أحببت أن أسطر لكم هذه الكلمات من أرض المعركة وأنا أعاين ما يجري حولي وأدركه، لا أظنها تغير شيئاً من الواقع أو تقلب من قناعات كثير من الناس ، ولكن أكتبها إبراءً للذمة لئلا يقال لم نكن نعلم !، وتنبيهاً وتعليماً لمن سيأتي بعدنا من مجاهدين – إذ لا أظني أعيش حتى أدرك ذلك الحين وأنا أرى ضراوة المعركة – لئلا يقعوا في أخطاء من سبقهم من إخوانهم .
وهذه الكلمات سأوجهها على شكل رسائل سريعة إذ المقام مقام اختصار ولست أملك من الوقت ما يعين على الإطالة فيها وإن كانت المسألة تحتمل البسط في أوراق كثيرة لو أردنا أن نأتي ببينة على كل ما نقول ، فأقول مستعيناً بالله :

الرسالة الأولى : إلى العلماء الناصحين والدعاة الصادقين … وعلى رأسهم المشايخ سليمان العلوان وأبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني فك الله أسرهم ورفع من قدرهم :
ونعنيكم ابتداءً لأنكم المنارات التي بها تكشف مثل هذه الفتن فكما قال الحسن البصري رحمه الله
” إن الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل ” ، فنحن نعول بعد الله عليكم،
مشايخنا الأفاضل :
اعلموا أنه يُراد لكم أن تعتقدوا أن ما يحصل اليوم من قتل واقتتال إنما هو قتال فتنة بين فصائل مجاهدة بغى بعضها على بعض ، وأن ما يحصل سببه الأصلي هو أخطاء وقعت فيها ” الدولة الإسلامية ” نتيجة غلوها وشدتها وتعنتها ، فقامت الفصائل الأخرى لرد عدوان الدولة عليها فاشتعل الاقتتال ، ومن ثم استغل بعض المغرضين هذا الاقتتال للنفخ فيه وتحقيق مكاسب على الأرض ، وعلى ذلك فإن الحل هو بالدعوة إلى إيقاف الاقتتال بين الفصائل المجاهدة والدعوة إلى محكمة مستقلة وغير ذلك من الحلول المطروحة ، وهي الصورة التي حرص الإعلام على إظهارها بذكر أن الاقتتال هو بين “الدولة الإسلامية ” وأحرار الشام وما فتئوا يحاولون إدخال اسم جبهة النصرة في المعادلة .
والواقع مشايخنا الكرام – ونقسم على ذلك – أن حقيقة الأمر أنها مؤامرة أعدتها وأخرجتها أجهزة الاستخبارات الغربية والعربية ، وسوقها: مشايخ كالعرعور وشافي العجمي ومن لف لفهم الذين ما فتئوا يكذبون على المجاهدين ومعهم مرتزقة الائتلاف الوثني والمجلس الوطني ، ونفذها : شبيحة الجيش الحر وعصابات قطاع الطرق وتجار المخدرات والسراق وكل نطيحة ومتردية وموقوذة ، والهدف هو القضاء على الجهاد في الشام وليس القضاء على الدولة الإسلامية.
ولكنهم رضوا مرحلياً بالرقم الأصعب وهو “الدولة الإسلامية ” ، ولئن تم لهم ما أرادوا لا قدر الله فسيكون الهدف القادم هم جبهة النصرة لا محالة ، ثم كل صادق من باقي الفصائل ، حتى تخلو الساحة لمن باعوا دينهم بدنياهم ، ومعهم فصائل أنصاف الحلول التي ترضى بالدولة المدنية برائحة إسلامية – وقد لا يشمون هذه الرائحة – ، ويتم لهم عقد مؤتمر جنيف وتصفى القضية من أساسها .

ونقول لكم مشايخنا للأسف رغم نصرتكم للإخوان المسلمين فيما حدث بهم في مصر فقد شارك فرعهم الشامي في هذه المؤامرة ، ببعض أفرادهم في الأرض والتابعين للائتلاف الوثني والمجلس الوطني وبعض الفصائل التي اشتروها بالمال إضافة إلى روابط علمائهم التي ليس لها دور سوى الطعن في المجاهدين !
هذا هو الأصل فيما يحدث ، ولكنه رافق ذلك اقتتال وقع بين بعض كتائب الدولة الإسلامية وأحرار الشام وبعض أفراد الجبهة الإسلامية نتيجة مظالم وقعت من الطرفين وبغي وظلم من الطرفين ، لم يحل بطريقته الصحيحة وتراكمت الأمور حتى اشتعل ، وكان البادئ فيه الجبهة كما يعلم الجميع ، وإن كانت هناك أخطاء وتجاوزات وقعت من قبل الدولة أيضاً.
هذا القتال هو الذي يجب إيقافه والسعي في حل أسبابه وتجاوزه ولوم كلا الطرفين عليه ، ولكنه لا يمثل سوى جزء بسيط من الواقع الحاصل ، والذي هو في جله وأكثره ومعظمه قتال بين مجاهدين وصحوات ، إلا أن الإعلام صور الفرع التابع هو الأصل لمصلحة إشعال الساحة أكثر وتشويهاً للدولة أكثر فأكثر ، وتعمية على الصادقين حتى يشاركوا في ذبح الدولة من حيث لا يدرون ، وهو ما حصل للأسف !
مشايخنا الأفاضل إن من أعلن الحرب علينا هم جيش “المجاهدين” وجبهة ثوار سوريا!!! بقيادة الزنديق جمال معروف وعمار الواوي، وسل السوريين عنهم لا تسلنا نحن !سل فيصل القاسم الدرزي عن حقيقتهم! هذا الزنديق جمال معروف لما ذهب إليه أبو عبد العزيز القطري رحمه
الله قائد جماعة جند الأقصى للتفاوض معه قتله بدم بارد مع بعض أتباعه ثم أخذ برمي الرصاص على كل من أراد الاقتراب من جثته.
أما قائد لواء التوحيد في منطقة الباب حجي فسل الناس هناك عن جرائمه وقطعه للطريق وحرابته .
سلوا الناس عن الخمر التي شربت جهارا نهاراً حيث قالوا اليوم نشرب الخمر بلا خوف !
الأعلام التي رفعت على مقرات الدولة ليست أعلام حركة أحرار الشام الإسلامية ! بل الائتلاف الوثني السوري!

سلوا المهاجرين من جبهة النصرة كيف تعرضوا لهم ، سلوهم كيف سمعوهم يقولون معنا أوامر بتصفية المهاجرين!
سلوا أهل المناطق التي انسحبت منها الدولة الإسلامية عن سرقة وتعدي عصابات الجيش الحر عليهم!
سلوهم عن بيوت السوريين التي تمم الاعتداء عليها ونهبها بحجة أن أصحابها يدعمون الدولة !
سلوهم عن الأطفال الذين اعتقلوهم لأنهم كانوا يدرسون في المعاهد الشرعية للدولة الإسلامية!
سلوا أهل حمص والصادقين من الفصائل عن الكمية الضخمة المفاجئة من الأسلحة التي ظهرت والتي ما فتئ أصحابها يدعون أنهم كانوا يعانون من نقص في الإمداد ، أين كانت هذه الأسلحة ولماذا خبئت؟!
لو رأيتم صور قادة الصحوات مع الضباط الأمريكان التي انتشرت وما عادوا يستطيعون كتمانها! إن لم ترضوا شهادتنا فاسألوا فيصل القاسم الدرزي وعبد الباري عطوان ، وسائر المحللين الذين أطبقوا كلهم أنها مؤامرة غربية المقصود منها تصفية المجاهدين الصادقين ليتفرغوا بعد ذلك لتصفية القضية برمتها في جنيف ، والعجيب أن البعض ما زالوا يصرون أنه قتال فتنة بين فصائل إسلامية ، القاتل والمقتول فيه في النار!!
لقد أدرك كل المحللين أن سبب اندلاع حرب الصحوات في هذه الوقت بالذات هو شدة المعركة التي يلقاها الروافض من إخواننا المجاهدين في الدولة في العراق وتلاحم العشائر معهم فخافوا من صعود نجم الدولة أكثر فتعجلوا المواجهة في سوريا.
مشايخنا لو رأيتم ابتسامات وكرامات شهدائنا في المقتلة التي وقعت بهم لجزمت أنهم ليس قتال فتنة ، بل هي في مجملها وحقيقتها حرب ردة جديدة ! وأن شهداءها من خير الشهداء ، مع إقرارنا بوجوب إيقاف الاقتتال الآخر وإن لم يكن هو الأصل .
مشايخنا إن القوم المجرمين لفرحهم بالضربة الأولى التي حققوها بقتل أكثر من 444 مجاهد ،وظنهم أن الأمور استقرت ، استعجلوا في إظهار مخططهم فبدئوا بإظهار العداء وقلب ظهر المجن لجبهة النصرة فصرحوا على الفضائيات أن على جبهة النصرة التخلي عن فكرها التكفيري وترك الارتباط بالقاعدة والظواهري وإلا فستواجه نفس المصير !
بل صرح الزنديق لؤي المقداد المتحدث باسم الجيش الحر أننا لن نترك سوريا لمرتزقة الظواهري!
أما الجبهة الإسلامية فكثير من جنودها صادقين ، وبعضهم انشقوا فعلا على جماعاتهم والتحقوا بالدولة لما رأوا خيانة قادتهم ، وبعضهم اعتزل القتال ، وبعضهم قاتل قتال فتنة متأولا ، وبعضهم شارك المجرمين المرتدين في تصفية المجاهدين وما أكثر الشبيحة في تلك الفصائل .

البعض يا مشايخنا حسن الظن عندهم مقدم في كل الفصائل حتى الجيش الحر ، إلا الدولة الإسلامية فسوء الظن فيها مقدم!
البعض يا مشايخنا سيطر عليهم كابوس أخطاء الدولة الإسلامية ومظالمها ونسي مؤامرات الأعداء والمنافقين !
أترضون يا مشايخنا بما قاله أبو بصير الطرطوسي هداه الله: من أن “داعش”!! تنظيم مشوه مشبوه يجب رد عدوانه بل خلاف!!
مع أن الكل يعلم أن الطرطوسي مكث في الشام أشهراً وكان سببا في فتن ثم التحق بالجيش الحر، ولم تعجبه أي جماعة إسلامية في الساحة ، ثم عاد إلى لندن ينظر عن الجهاد الشامي وأخطائه!
قد يقول الكثير أن ما حصل سببه الأصلي أخطاء الدولة الإسلامية وسياستها المتعنتة في فرض رؤيتها على الأرض وغلو بعض أفرادها ، وعدم رضاها بالمحاكم المستقلة…إلخ وغيرها من التهم التي صارت هي حديث الدعاة والناصحين ، حتى صار العوام يعرفون مظالم ” داعش ” ولكن لا يعرفون مؤامرات الأعداء وخيانة المنافقين ، والجواب : مع إقرارنا بالأخطاء التي وقعت ، ولكن هبوا أن الدولة لم توجد ألن تقع أخطاء- كما اخترع كثير على الدولة – وتحسب
على جبهة النصرة ومن ثم يجري نفس ما جرى !!
ولو وجد جهاد بلا أخطاء – وهو متعذر عملياً – أيعجز أعداء الله عن تنفيذ بعض المسرحيات لتنفيذ ذات المؤامرة !
متى يفقهون أن المؤامرة على الجهاد وليست على الدولة !
أما أخطاء الدولة التي وقعت فقد استغلها الإعلام حتى يضحك بها على بعض الصادقين ليوقفهم على الحياد بدعوى أن ما يحصل قتال فتنة ، وهو ما حصل .
لقد حاولنا اعتزال ذلك القتال ما استطعنا وأعطينا مهلة تلو مهلة ، ونبهنا الفصائل حتى غير الإسلامية منها أنه لا غرض لنا في قتالكم ، وما من مجيب ، ليس لأنهم يريدون رد مظالمهم وإنما لأنهم قتلة مأجورون وقد ثبت هذا يقيناً.

نعم حصل أثناء هذا القتال أخطاء وتم استهداف أهداف ما كان ينبغي استهدافها ولكن ذلك قليل محصور بحمد الله .
يبدو يا مشايخنا أن من ينقلون لكم الأخبار غير متجردين تجرداً كاملاً يدفعهم لأن يخبروكم بحسناتنا وجهادنا وبطولاتنا في كثير من المواضع كما أخبروكم بأخطائنا وتعنتنا في مواضع أخرى!
نعم في صفوف الدولة بعض الجنود عندهم نوع غلو بل ويمكن أن يكون ذلك عند بعض الشرعيين، ولكن ذلك ليس من سياسة الدولة ولا منهجها ولا عقيدتها وليس تلكم الآراء هي ما يحرك الدولة أو يحكم قراراتها بحمد الله .
ثم ألم يكن الخوارج الذين خرجوا على عثمان وقتلوه في جيش علي وصفه وقاتل بهم الزبير وطلحة وعائشة في الجمل ثم معاوية في صفين ، ومع ذلك كان هو أدنى الطائفتين إلى الحق ؟!
نعم لربما يقول قائل أن الشيخ العدناني – حفظه الله – قد قسا على الإخوان أكثر مما يستحقون في كلمته حتى أوهمت لوازم باطلة – لا يتبناها هو طبعا- ، وكنا نحب له التحرز في الألفاظ أكثر ، ولكن ألا تجدوا لنا بعض العذر ونحن نجدهم يعيدون تجربة الحزب الإسلامي في العراق
فيقفوا اليوم في صف الصحوات ضدنا!

نعم وقع بيننا وبين إخواننا في جبهة النصرة ما وقع ، ونثق يا مشايخنا أنه لم يصلكم حقيقة ما وقع !
لا تخافوا من قضية إعلان بيعة خلافة ونحوها ، فليس هذا ما تتبناه الدولة الإسلامية – وإن كان لربما بعض الأتباع أو الأنصار يقولون ذلك من كيسهم – ولكن الشرعيين عندنا يعلمون ويعل مون أنها الآن بيعة إمارة وليست بيعة خلافة وإن كنا نسأل الله أن تكون هذه الإمارة هي نواة الخلافة القادمة بإذن الله .
يا مشايخنا ثقوا أن جنود الدولة وأمراءها ما نحسبهم إلا مخلصون على عقيدة أهل السنة والجماعة ليسوا خوارج ولا متنطعين ، وأنهم لم يبايعوا الأمير البغدادي حفظه الله وينضموا للدولة تعصباً أو حزبية ، بل رأوها أقدر الطوائف على القيام بالحق ، ثم هم قوم عركتهم

الظروف والمحن والبلايا وأثبتت صدق طويتهم وطيب معدنهم وحسن ثباتهم وبلائهم ، مع أخطاء نعلمها نتفق فيها أو نختلف .
ثقوا يا مشايخنا أنا نعتبركم وسائر قادة الجهاد في العالم كالشيخ الظواهري والشيخ أبو بصير الوحيشي والشيخ عبد الودود حفظهم الله ضمانات لسلامة الطريق وصحة المنهج في الجملة ، لو ثبت عندنا أن طريق إخواننا في الدولة حاد – لا قدر الله – عن الطريق القويم وهو ما لم نره إلى الآن ، فلن نبقى معهم طرفة عين ، لأنا ندور مع الحق لا مع الرجال ، وإن كان هناك بعض الاجتهادات والتفصيلات التي نعتقد أن من في الواقع يدرك فيها ما لا يدركه الغائب.
أما أنت يا أخ إياد القنيبي – غفر الله لك – يا من جئت تنصفنا فقلت ” من الظلم اختزال جهود إخواننا في العراق بأنهم دمروا الجهاد فيه !!!” ويا له من إنصاف تشكر عليه !
كنا نحسب أن تجردك سيقودك إلى غير النتيجة التي وصلت إليها على الأقل في هذه الفتنة ، ولكن يبدو أن تواصل حسان عبود المستمر معك لم يسمح بذلك !
يبدو أنك لم تطلع على تفاصيل الجهاد الأفغاني الأول ، ولم تطلع على تفاصيل الجهاد العراقي حتى وقفت ذات الموقف الذي وقفه الشيخ حامد العلي – غفر الله له – وقتها عندما وقف إلى جانب الجيش الإسلامي وغيره من الفصائل التي كانت تفعل ذات ما تفعل الجبهة الإسلامية اليوم ، ثم أين الجيش الإسلامي اليوم وقياداته ، أين إبراهيم الشمري وأبو العبد !
كنا نتوقع أن إنصافك سيجعلك تثني على جهاد إخواننا في العراق وعملياتهم الموفقة التي أغاظت كل كافر ومنافق ، أو تنتصر لنا من العرعور وشافي العجمي ، ولكن يبدو أن هذا كله لا يهمك وليس في أولوياتك سوى أخطاء الدولة! أو لأن حسان عبود يمدح شافي العجمي فلم تستطع أن تذمه!
لسنا مسؤولين عن صبيان على الإنترنت أو مجاهيل وقعوا فيك أو حتى مناصرين اشتدوا عليك فتحملنا وزرهم!
وعلى كل حال لم نعد ننتظر منك النصرة ، ولكن نرجو لما تنتهي هذه الفتنة وتتبين لك الأمور وتنجلي الحقائق أن تترحم على إخوانك المهاجرين الذين ما وجدوا منك موقف نصرة لما اعتدي عليهم و ظُلِموا – كما كنت تنصرهم بالنصيحة على ما ترى لما ظَلموا وأخطأوا وقد يكون فيه حق نقر به ولا ننكره – ، لأن كثيراً منهم سيكونون تحت التراب شهداء !

الرسالة الثانية إلى قادة المجاهدين في سائر الأقاليم … وخاصة الشيخ الحكيم الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله
والله يا شيخنا كم آلمنا ما وقع من خلاف بيننا وبينكم ، نسأل الله أن يغفر للقادة ما تأولوا فيه نصرة الإسلام والمسلمين .
وثقوا يا شيخنا أن مكانتكم عندنا هي ذاتها فأنت الأب المربي والحكيم المعلم والقائد الفذ ، كيف وقد ارتضاك الإمام المجدد رحمه الله لصحبته وكنتم خير معين لخير قائد .
دع عنك جهالات قد يقولها بعض الغلاة والمجاهيل ممن لا يخلو منهم صف فإنك أنت أكثر مني علمنا ويعلم مكانتك عندنا!
رسالتي إليكم شيخنا هو عين ما قلته أعلاه … ونحن نثق أنكم لصدقكم وتجردكم وطويل خبرتكم ستنصفون إخوانكم ليس نصرة لهم – وهم أهل لذلك بإذن الله – ولكن حفاظاً على الجهاد في الشام .
وكلمة أوجهها إلى الأخ أبي محمد الجولاني – غفر الله له وهداه – … أيها الأخ الفاضل :
هب أن أكثر الاقتتال الآن الحاصل الآن هو قتال فتنة ، ولكن ألست ترى ما نجم من قتال الردة الذي هدفه القضاء على الجهاد؟
ألم تسمع باستهدافهم لبعض مقراتكم وجنودكم لمجرد أنهم مهاجرون ؟
ألم تر أسلحة خرجت لم تخرج إلا لقتال الدولة الإسلامية ؟
ألم تسمع البغضاء التي خرجت من أفواههم وهم يتوعدونكم بعد القضاء على “داعش”!!!
ألم تسمع ناعقهم الزنديق لؤي المقداد يتوعد من أسماهم “مرتزقة الظواهري”؟؟

أيها الأخ لك الحق أن تنكر وتتبرأ من قتال الفتنة الحاصل والذي لا نحبه نحن أيضا بل ولك أن تنقد سياسة الدولة إن شئت ورأيت ذلك لا يضيرك في دين الله ، ولكن مقتضى الإنصاف وأخوة الدين أن تنصرنا على كلاب الائتلاف الوثني وشبيحة الجيش الحر ممن يشتمون الله والدين !
لا تظن أن الحاضنة الشعبية ستغني كثيراً في هذا الباب ، وأمامكم تجربة الإخوان المسلمين في مصر وهم أساتذة التقرب للحاضنة الشعبية بل هم من تركوا حتى تطبيق الشريعة حفاظاً على الحاضنة بزعمهم ، لكنهم أصبحوا وقد انقلب العسكر عليهم فما أغنت عنهم حاضنتهم الشعبية
شيئا التي انقلب كثير منها عليهم!!
لسنا نستجدي من أحد نصراً ولا مناصرة ولكن كنا نحب موقف نصرة منك – ولو في الإعلام - في وجه الائتلاف الوثني على الأقل لعله يؤلف القلوب ويوحد الصفوف مرة أخرى!
وما زلنا في انتظار هذا الموقف – الذي سبقك به بعض جنودك – لأنا ما زلنا نظن بك الخير… عسى أن يكون ذلك قريباً .


أما الرسالة الأخيرة فهي لكم يا تيجان الرؤوس وبلسم الجراحات ومعدن المروءات…
يا أبناء أسامة و رجال أبي مصعب و أبي عمر وقرة عين الكرار أبي بكر…
يا جنود الدولة الإسلامية ومناصريها ومحبيها …
أخاطبكم بكلمات من القلب لن أغلفها بالتنميق فخذوها من ناصح مشفق.. فأقول: يجب أن نعلم إخواني أن ما أصابنا من بلاء إنما هو بما كسبت أيدينا قال تعالى ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ” ، وقال تعالى للمؤمنين بعد غزوة أحد ” أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم ” ، وقال تعالى ” ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم إن الله ذو فضل على المؤمنين ”
فيجب أن نوقن إخواني أن البلاء الذي نزل بنا وتسلط أراذل الخلق علينا سببه المباشر هو معاص وقعنا فيها ، ومظالم ارتكبها جنود منا – فيما بيننا أنفسنا أو فيما بيننا وبين الناس – ، وحقوق لم نسارع إلى ردها لأصحابها بدعوى التأويل وغيره ، وتسرع في بعض الأحيان في إنزال أحكام على الناس لمجرد المظنة أو الوهم، ودخن في الصفوف سواء من غلاة أو غيرهم، فكان لا بد من البلاء حتى نؤوب ونرجع ، فأول واجب علينا هو إرجاع الحقوق لأهلها ، والتحلل من كل مظلمة وقعنا فيها وسؤال الله العفو والمغفرة ، وعند ذلك فأبشروا وأملوا بنصر الله .
ثم لا بد أن تميزوا إخواني بين نوعين من القتال ، قتال فتنة: وهو الذي نشب بيننا وبين مسلمين في حركة أحرار الشام أو مسلمين غيرهم نتيجة مظالم وقعت من الطرفين ولم تحل ، فهذا القتال لا يجوز ابتدائه ، بل يجب السعي في إيقافه ومعالجة أسبابه ، ولكن من اعتدي عليه فله أن يرد الصائل عن نفسه فقط .
ولا يجوز لأحد أن يطلق أحكاما بالتكفير ونحوها على حركة أحرار الشام أو أي حركة أو جماعة يثبت أن دافعها للقتال هو ما تدعيه من المظالم التي وقعت من الطرفين ، ومن ك فرهم لمجرد قتالهم لنا فهو أقرب لرأي الخوارج الذين ننبذهم وننبذ آراءهم ، ورأي إخواننا من شرعيي الدولة وجنودها على أن هذه الفصائل مسلمة تبقى لهم عصمة الدم ما داموا لم يظهروا ناقضا للإسلام يثبت لنا بيقين ، وإنما يدفعون ردا للصائل فقط ، ويجب علينا السعي لإيقاف أسباب هذا الاقتتال.
وعلى ذلك فلا تستهدف مقراتهم ابتداء بتفجير ونحوه ، ونبرأ إلى الله من هذا الفعل ، إلا إن ثبت أن من فيها هم من العملاء أو المرتدين وهذا بحاجة إلى تحقق وتثبت ، فإياكم والتساهل في الدماء المعصومة .
ومثل ذلك إطلاق الأحكام على الجيش الحر فلا يجوز تكفيرهم على العموم لمجرد انتسابهم للجيش الحر ، فالعقيد رياض الأسعد من الجيش الحر وكلنا نعلم موقفه المنصف ، وكم من منتسب للجيش الحر خير من بعض المنتسبين للفصائل الإسلامية ، و هناك عدد من المجموعات منتسبة للجيش الحر بالاسم إلا أن لهم وقفات طيبة مع المجاهدين لذا فلا يصح تعليق الأحكام على هذه المسميات ، كإطلاق أن الجيش الحر مرتد ومن ينتسب إليه مرتدون على العموم ، فهذا من الغلو المنهي عنه ، وإطلاق وصف الحرابة أو الردة على أي فصيل يحتاج للتثبت و التفصيل.

وأشد غلوا وتنطعاً الكلام على إخواننا في جبهة النصرة أو سائر الفصائل الإسلامية الذين لم يتبين لهم وجه الحق أو اختلط عليهم قتال الفتنة بقتال الردة والصحوات ففضلوا الاعتزال ، فعلي رضي الله عنه لم يلم من اعتزله من الصحابة مع أنه الخليفة الشرعي باتفاق جمهور أهل الحل والعقد ، مع أن كثير من إخواننا في جبهة النصرة وغيرهم من الصادقين قد ناصرونا ، والحمد لله .
أما من قاتلنا فلا يلزم أن يأخذوا كلهم حكم الردة على أعيانهم ، بل فيهم المرتد الخائن ، وفيهم صاحب الكبيرة متبع الهوى وفيهم الجاهل وفيهم المتأول ، و إن كان باب التأول بدأ يضيق أكثر فأكثر مع وضوح مشروع الردة ، ولكنهم إن اجتمعوا تحت راية واحدة قوتلوا قتالاً واحدا ثم يبعثون على نياتهم ولم يكلفنا الشرع التفريق بينهم .
أما إن تميزوا فقاتلتنا بعض الفصائل الإسلامية فليس قتالها بقتال ردة ، ومن قال ذلك فقد ذهب إلى قول الخوارج ، بل هو قتال دفع صائل لا غير فيدفع بالأخف فالأخف ، فليس مقاتلة الدولة الإسلامية مكفر ولا ناقض من نواقض الإيمان بالإجماع ، بل مثل هذا القتال لا نسعى إليه ويجب تجنبه وتلافي أسبابه ، ولكن إن اعتدوا علينا فنرد عدوانهم دفاعاً عن أنفسنا فقط.
أما إطلاق لفظ الصحوات فاعلموا أن هذا اللفظ ليس بلفظ شرعي ينبني عليه حكم شرعي بل هو وصف محدث ، والأصل عدم إطلاقه على العموم لأنه قد علق في الأذهان أن الصحوات مرتبطة بموالاة الكفار وهي ردة ، فلا يصح أن يقال على إخواننا في أحرار الشام أنهم صحوات أو حتى على جنود الجبهة الإسلامية على العموم ، فهذا من الظلم والخطأ الذي يجب أن نفر منه، ولا تظنوا أن الشيخ العدناني حفظه الله كان يقصد تلك الحركات الإسلامية في وصفه للصحوات بما ينبني عليه تكفيرهم فهذا من الغلو الذي ينهانا عنه الشيخ حفظه الله .
واعلموا إخواني أنكم ستجدون أقوالا تخرج في هذه الأيام من أسماء مجهولة تدعي نصرة الدولة الإسلامية تقع في جبهة النصرة وتتهمها بالكفر لخذلانها الدولة الإسلامية ومثل ذلك تكفير سائر الفصائل الجهادية في الساحة على العموم ، فمثل هذا الكلام باطل يراد منه دفعكم إلى مهاجمة إخوانكم وتكفيرهم ونحو ذلك ، فإياكم إياكم والغلو ، ولو صدر ذلك عن أسماء معروفة ناصرتنا سابقاً .

لا تظنوا أن كل من نصحنا وخالفنا عدو اً لنا أو خصيما بل قد يكون هذا الناصح أرفق بنا من كثير من المناصرين كما قال الأمير العادل أبو عمر البغدادي رحمه الله ، ولا تظنوا كل من ناصرنا ودافع عن أخطاء وقعنا فيها مصيباً فنحن لنا أخطاء – ولا بد – في الواقع وفي السياسات فالحق غير محصور علينا ، فانفروا أشد النفرة من كل كاتب أو مقالة أو مناصر تجدونه يعجل في الطعن في العلماء الذين نحسبهم من الصادقين – و ما أقلهم- كالشيخ العلوان والمقدسي وأبي
قتادة وإن كان بعضهم يخالفنا ونخالفه في مسائل..
وأخيراً أقول لكم : هذا قدر الله لكم أن تكونوا الفئة التي تقف في وجه هذه المؤامرة الدولية ،فإما أنكم من رجال الحرب فخوضوها وإما أنكم ناس تخشون الدوائر فاتركوا الحرب لرجالها !
نعم هذا قدر الله لكم أن تتحطم على صخرة الدولة الإسلامية جيوش الكفر والردة والعمالة والخيانة التي أجلبت بخيلها ورجلها ترجو بغتة منكم، وتظن ضعفاً وخوراً فيكم ، ولكن أنى لهم ذلك وقد تبايعتم على الموت ، حتى يظهر الله هذا الدين أو أن نهلك دونه .
لقد ظنوكم ممن يفت في عضدهم خذلان المخذلين وصمت الصامتين وإرجاف المرجفين الذين يظنون بالله الظنون ، وما علموا أنكم الطائفة المنصورة في هذا الزمن بإذن الله .
لقد واجه شيخنا أبو عمر البغدادي و وزيره أبو حمزة المهاجر رحمهما الله جموع الردة سابقا في العراق حتى أسلما الراية لنا ، بعد أن كسروا موجة الردة ، وعلموها درساً لن تنساه بإذن الله في العراق ، وقد أسلموا الراية لنا فأروا الله من أنفسكم خيرا ، قوموا فموتوا على ما ماتا عليه ، وإياكم أن يتحدث الزمان أننا نحن الجيل الذي ضيع ثمرة صبر أولئك الأبطال وجهادهم .
نعم ستطول المعركة وسيشتد البلاء ، ولكننا قادرون بحول الله ونصرته ومعونته على الصمود عشر سنوات أخرى ، وحينها سيكون النصر أصفى وأنقى وستكون بداية الخلافة الراشدةً بإذن الله .
ارفقوا بسائر الفصائل الجهادية المتأولة وتجنبوا قتالهم ما استطعتم وردوا إليهم مظالمهم كما تعلمنا من شيخنا أبي عمر البغدادي رحمه الله أثناء حرب العراق … أما المرتدون من الصحوات والمجرمين فنظفوهم تنظيف اً كما نادى فينا خطيب العز القائد العدناني حفظه الله.

وإياكم أن يتحول قتالكم من دفاع عن الإسلام وأهله ، إلى عصبية للدولة الإسلامية ، فتقاتلوا من قاتلها عصبية لها ، فتتخبطوا في أحكامكم ، ويصبح قتالكم حينها قتالاً جاهلياً عصبياً ، ولو كان لأجل مسمى “الدولة الإسلامية ” ، فقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام التعصب للمهاجرين والأنصار جاهلية ممقوتة ، رغم أنها أسماء شرعية..
إخواني لا تلتفتوا إلا أمامكم … فإنها الجنة وربي فدونكم هي .. لا يسبقنكم إليها أحد !!
وكتبه

محمد سموح الراشد
“أبو عبادة المغربي”
أحد شرعيي الدولة الإسلامية في العراق والشام
ربيع الأول 1435

عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  جعبة الأسهم الأحد يناير 26, 2014 11:08 am

اختنا الفاضلة/ عاشقة السماء

بارك الله فيكم .. وجزاكم الله خيرا

جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17019
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  حليم الأحد يناير 26, 2014 12:12 pm

حليم
حليم
معبّر المنتدى

عدد المساهمات : 4182
تاريخ التسجيل : 03/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  حليم الأحد يناير 26, 2014 8:14 pm

حليم
حليم
معبّر المنتدى

عدد المساهمات : 4182
تاريخ التسجيل : 03/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  عاشقة السماء الإثنين يناير 27, 2014 3:09 am

أكرمك الله أخينا جعبة الأسهم لمروركم الكريم

ولأخينا حليم، أراك لا تسقط عينك إلا على التسجيلات التي جهزت لحرب الدولة نصرها الله وفتح على يديها وجنودها فتحاً عظيماً للإسلام.

والحمد لله الذي جعل في هذه المحنة منحة، فقد بايع الدولة بعدها عديد الجماعات والعشائر التي منها ما تعداده 50 ألف، وبويعت من طرابلس لبنان، فلا يضرها من خذلها ويخذلها بإذن الله، فقد مرت بهذا المسلسل الأسود في العراق، ولا زالت صامدة للجبل.
فلن يخدعنا الخادعون والصادين عن الحق، المريدين من حرب الدول، كسر الأبواب للإجهاز على كل من يسعى للتمكين لشريعة الرحمن.

عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية Empty رد: كان الأمر وكأنا لم نكن!!.. رسالة من مجاهد في الدولة الإسلامية

مُساهمة  عاشقة السماء السبت فبراير 08, 2014 5:13 am

مقال ذو صلة للشيخ حسين بن محمود أكرمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

وسقطت الدولة

الحمد لله معز المؤمنين ، ومُذلّ الكفر الكافرين ، الواحد الأحد الفرد الصمد مالك الملك القوي المتين .. ثم الصلاة والسلام على خير الأنام سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسَلين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد ..

نعم ، سقطت الدولة .. سقطت لأنها لم تكن على قدر المسؤولية .. سقطت لأنها أرادت أن تستأثر بكل شيء على حساب كل الناس .. سقطت لأنها تكفيرية تفجيرية غالية وصولية انتهازية .. سقطت لأنها لا تسمع النصائح ، ولا تستشير العلماء ، ولا يعجبها إلا رأيها .. سقطت لأنها تقتل المسلمين ، وتحارب المجاهدين ، وتعادي الناس أجمعين .. سقطت لأنها لم تقبل الحكم بما أنزل الله ، سقطت لأنها لا تجلس للقضاة ، سقطت لأنها لم تترك سبيلاً للسقوط إلا سلكته .. كذا قالوا ..

تاريخ سقوط الدولة الإسلامية في العراق والشام ..

دخلت الدولة الإسلامية الشام عن طريق جبهة النصرة التابعة لها ، ولما قويت شوكة الجبهة أعلن البغدادي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ، وطلب من الجبهة إعلان انضمامها تحت لواء الدولة .. لا أحد يريد "قاعدة الجهاد" في الشام ، حتى أمير "قاعدة الجهاد" لم يكن يريد ذلك حيث أشار على الدولة البقاء في العراق ، لكن الجبهة أعلنت مبايعتها لقاعدة الجهاد ، فصار للقاعدة وجود رسمي في الشام بجزء من الدولة غير رسمي !!

كان الأمر وكأنه لم يكن .. استتبت الأمور ، وخاض المجاهدون المعارك جنباً إلى جنب دون مشاكل ، فكانت هناك غرف عمليات مشتركة بين الفصائل ، والكل عمل بانسجام وتوافق حتى حدث أمر لم يكن ليحدث لولا دولة الإسلام وقاعدة الجهاد في الشام : "غزو الساحل" ، فمنها بدأت المشاكل ..

لقد اتفق الغرب مع الرافضة والنصيرية على أمر كان مرضياً عندهم ، وهو إيجاد دولة نصيرية في الغرب السوري على طول الساحل يضم محافظات حمص وحماة وإدلب واللاذقية ولواء اسكندرون وطرطوس ودمشق والقنيطرة ، هذا الحزام يربط بين العراق والشام ، ويمنع السنة من إيجاد حدود ساحلية أو حدود ملاصقة لفلسطين المحتلة ، فيكوّن الرافضة والنصيرية (والجيش المصري) سياجاً لحماية اليهود ، ويُحاصَر السنّة في الشمال الشرقي من سوريا : بين العراق الرافضية وتركيا العلمانية والدولة النصيرية الجديدة ، ولكن الإخوة في الدولة – هداهم الله – لم يفقهوا – كعادتهم – السياسة وذهبوا إلى الساحل وأخذوا يفتحون قرى النصيرية هناك في تحدٍ صارخ للمخططات الغربية!!

دق القوم ناقوس الخطر ، واستنجدوا بمن يعرفون من العربان لينقذوا الدولة النصيرية من براثن هؤلاء المغرّر بهم ، فاجتمع القوم في تركيا والأردن والرياض ليعقدوا الصفقات ، ويعملوا المكائد والمخططات ، فالخطب جلل ، والأمر بدأ بالإنفراط ، فكان لابد من عمل كبير دقيق لكسر شوكة الغلاة المارقين الذين ما فتؤوا يفسدون مخططات الغرب والشرق في الدول الإسلامية !!

أنشأ القوم حكومة خارج سوريا ، وأبرزوا أعضاء هذه الحكومة الكرتونية في الإعلام ، وعقدوا المؤتمرات ، وسلطوا عليهم الأضواء ، وأجروا حتى انتخابات !! لا ندري كم سوري أدلى بصوته في هذه الإنتخابات ، هذا لا يهم ، المهم أن تقوم مجالس وحكومة وبرلمان يمثل الشعب السوري في هذه المؤتمرات !! هكذا ، بكل بساطة قفزوا على ظهور السوريين وداسوا على أشلائهم وأنشؤوا حكومة اعترف بها العرب والعجم خلال أيام ، وليس لهذه الحكومة قبول شعبي ولا موطن قدم على الأرض السورية !!

كانت هذه الخطوة الأولى ، والخطوة الثانية : إيقاف المد الجهادي في الأراضي الموعودة للنصيرية ، وتم لهم ذلك بعد إقناع بعض الجماعات المقاتلة ، وكانت أمامهم عدة عقبات أبرزها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" فهذه الدولة لا تعرف الحوار ، ولا تعرف النقاش ، ولا تستسيغ الجلوس مع الدول الغربية وأجهزة المخابرات العربية ، فهي لا تفهم في السياسة ، لذلك قرر القوم إسقاطها وإشغالها عن الساحل بأمور أخرى ..

كانت الآمال منعقدة على مؤتمر جنيف ، حيث أوعز الغرب للنصيرية باستخدام السلاح الكيماوي ليكون ذريعة لهم للتدخل المباشر بحجة الحفاظ على حياة السوريين الذين لا يرضى الغرب أن يُقتلوا بالكيماوي ، ولكن لا بأس أن يُقتلوا بالبراميل المتفجرة والصواريخ والقنابل والمتفجرات ، فلما أتت الدول الغربية لتُنقذ المسلمين في سوريا صفّق لها الجميع إلا الإرهابيون الذين يحرّمون التصفيق !!

كان لا بد من حرق الورقة المستعصية على الحوار والتفاهم والعقلانية ، فأوعزت الدول العربية لبعض الجماعات القتالية بمناوشة الدولة الإسلامية ، فتم ذلك ، وكتم الإعلام هذا الأمر حتى طفح الكيل بالدولة فأخذت ترد على هذه الجماعات ، عندها أقام الإعلام الدنيا ولم يقعدها : الدولة الإسلامية تُقاتل الجماعات الجهادية في سوريا !! الدولة الإسلامية لا تُقاتل النصيرية !! الدولة الإسلامية عندها أجندات خارجية !! الدولة الإسلامية عميلة لإيران والدول الغربية !! الدولة الإسلامية تكفيرية !!

الدولة الإسلامية ليس لها قنوات فضائية ولامبعوثين يتقاطرون على العلماء وطلبة العلم ويخاطبون الإعلام ويصرخون ويولولون في جمايع الميادين !! الإعتداء على الدولة طي الكتمان ، ودفاع الدولة عن نفسها منشور للأعيان ، وكل شر يحدث في سوريا يُنسب للدولة ، حاولت الدولة عبثاً عن طريق متحدثيها وأميرها وجنودها الدفاع عن أنفسهم ولكن القوم أنفقوا المليارات ، واشتروا الذمم ، وفتحوا باب السفر لأفراد الجماعات المناوئة للدولة ليطوفوا المعمورة يشتكون الدولة مباشرة لكل من له رأي أو قيمة أو وزن أو لسان أو قلم ..

ظل سفراء المخابرات العربية يكذبون ويكذبون ويكذبون حتى صدّقهم من كنا نظن أنه أعقل من أن تنطلي عليه الأكاذيب .. وتمادى هؤلاء في التدليس والتضليل والكذب حتى وصل الأمر إلى أن كتب أحدهم بأنه رأى جنود الدولة الإسلامية يدخلون بيتاً فيه امرأ مسلمة حامل بقروا بطنها وأخرجوا جنينها وقطعوا رأسه بالسكين !! هكذا دون خجل أو حياء يكون الكذب !!

نعم ، الدولة أخطأت لأنها لم تركّز كثيراً على الإعلام ، ولم توثّق صلتها بشكل أكبر مع بقية الجماعات المجاهدة ، ولكن هذا لا يعني أن يكون الناس على هذه الدرجة الغريبة من السذاجة بحيث تنطلي عليهم هذه الأكاذيب !! جنود الدولة الإسلامية من المسلمين من أهل السنة والجماعة ، وكثير منهم من طلبة العلم ، وكثير من هؤلاء من حفظة القرآن ، وهؤلاء تركوا نسائهم وابنائهم وآبائهم وخرجوا للدفاع عن نساء المسلمين وأعراضهم ، أيُعقل أن يقوم هؤلاء ببقر بطون المسلمات وقتل الأجنّة !! قومٌ لا يستحلّون لطم امرأة كافرة تديناً ومروءة ، أيُعقل أن يفعلوا هذا !! هل هناك مسلم بهذا الغباء ويهذه البلاهة بحيث يصدّق مثل هذا الكلام !!

جميع هذه الإتهامات تنفيها أفعال الدولة قبل أقوال قادتها ، فقد أعلن قادة الدولة بأنهم لا يكفّرون المسلمين ، ولا يبتدؤون مسلماً بقتال ، وأنهم يقبلون النصيحة ، وأنهم مستعدون للجلوس والتحاكم إلى القضاء المستقل بشرط أن يكون من يجالسهم ليسوا من العملاء ولا من الخونة .. مشكلة "الدولة" و"قاعدة الجهاد" أنهم يأتون الأمر من آخره دون مقدمات ، ليس عندهم فقه سياسي يجعلهم يراوغون ويجاملون ويماطلون ويقعون في فخ المؤتمرات والحوارات والنقاشات التي لا فائدة منها غير تشتيت الجهود وتضييع الأوقات ، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً من هذا ، وإنما كلامهم وأفعالهم واضحة بيّنة لا غموض فيها ولا لبس : من احتلّ بلاد الإسلام فلا حل معه غير أن يخرج منها بالسيف !! ومن اعتدى على المسلمين : يُعتدى عليه بمثل ما اعتدى !! من كان عميلاً للدول الكافرة يُعامل معاملتها !! ليس عندهم أنصاف حلول ، هدانا الله وإياهم ..

لما رأى القوم أن جميع هذه المخططات لم تفلح لإسقاط الدولة أعملوا مكراً جديداً قدموا له بمقدات : شيطنوا الدولة ، وأوعزوا لعملائهم في سوريا أن يقتلوا من يهاجر إليها للجهاد ، ثم جاء دور مسرحيات الحوارات التي تحذّر من الذين يحرّضون الشباب على الجهاد في سوريا وكان أبطال هذه المسرحية مراهقي الجامية ، وانتشرت التحذيرات في القنوات الفضائية وبرامج التواصل الإجتماعي والجرائد والمجلات ، وأخذ الكل يُشفق على الشباب المُغرّر به الذي يُهدر حياته في سبيل قضايا لا تمت لوطنه بصلة ، وبعد كل هذا المجهود الجبار : أتى الأمر "السامي" بتجريم من يُقاتل في دولة أجنبية ، وتحت راية أحزاب جهادية وإسلامية ، أو يساند وينصر جماعات إرهابية ، كل هذا حفاظاً على حياة الشباب المواطن الذي أنفقت عليه الدولة الأموال ووفّرت له سبل الحياة الكريمة والحرية والعدالة والرخاء ..

لنقف عند هذه المعضلة وننظر إليها نظرة شرعية :

اتفق الفقهاء والمحدثون والمفسّرون والعبّاد والزّهّاد وكل من يُعتدّ بقوله من علماء المسلمين من سائر المذاهب والطوائف المنتمية للإسلام على مرّ العصور : على أن العدو الكافر إذا غزا بلدة مسلمة أو همّ بغزوها يُصبح الجهاد فرض عين على أهل هذه البلدة ، فإن لم يستطع أهل البلدة أن يدفعوا العدو : يُصبح الجهاد فرض عين على من يليهم ثم من يليهم ثم من يليهم حتى تحصل بهم الكفاية ويدحروا العدو أو يُصبح الجهاد فرض عين على جميع المسلمين في الأرض ، هذا باتفاق المسلمين ، لا يوجد خلاف بينهم في هذا الحكم ، فالجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين كالصلاة والزكاة ، وهذا الحكم موجود في جميع كتب الفقه المعتبرة ، وفي جميع المذاهب المعتبرة ، ولا يجهل هذا الحكم أي فقيه اطلع على باب الجهاد في أي مذهب من المذاهب ..

إذا علمنا هذا ، وعلمنا بأن النصيرية اليوم صائلون على أهل الشام يذبّحون المسلمين ويهتكون أعراض المسلمات ، وهذا ما نراه على شاشات التلفاز لحظة وقوعه وفي التسجيلات ، وعلمنا أن النصيرية كفار مرتدون باتفاق علماء المسلمين (كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية) ، وعلمنا أن الذين يقاتلون المسلمين في الشام هم النصيرية والرافضة (لبنان والعراق وإيران واليمن) والشيوعيين النصارى (روسيا) والبوذيين (الصين) ، إذا علمنا هذا فقد تيقنّا بأن هذه الحرب هي حرب كفار صائلين على مسلمين ، وقتال هذا العدو الصائل : جهاد دفع ، ولم تحدث الكفاية بأهل الشام في هذه الحرب لأنها مستمرة منذ ثلاث سنوات ، والمسلمون يعانون القتل والجوع وهتك الأعراض ، ولا يستطيعون دفع هذا عن أنفسهم ، ولهذا فالجهاد فرض عين على من يلي الشام باتفاق علماء المسلمين قاطبة ..

........

لنعيد تسلسل الأحداث : التخطيط لإيجاد وطن للنصيرية والرافضة في سوريا .. المجاهدون يقتحمون المحافظات الموعودة للنصيرية .. الإيعاز للنصيرية باستخدام الكيماوي .. التدخل في سوريا عن طريق مؤتمر جنيف بحجة اتلاف الأسلحة الكيمياوية .. الأعتداء على الجماعة التي لن تقبل بأي حكومة تأتي من الغرب أو نتائج أي مؤتمر أو المساومة على أي قطعة أرض .. شيطنة الدولة .. قتل المهاجرين في سوريا .. التحضير الإعلامي لشيطنة المحرّضين على الجهاد في سوريا .. تجريم وتحريم التحريض على الجهاد في سوريا ، وتحريم وتجريم ومعاقبة كل من يساند أو يقف مع أو يدافع عن أي جماعة "إرهابية" .. ولعل في جعبتهم المزيد !!

هل سقطت الدولة الإسلامية في العراق والشام ؟

الجواب :
نعم ، سقطت على رؤوس المرتدين والخونة والعملاء ، وأسقطت الكثير من الأفراد والجماعات ، ودوّخت الأعداء ، وحيّرت المراقبين ، وأغاظت الكفّار ، ولا زالت تُرعب يهود الذين لا يهمّهم من أمر الثورة السورية إلا مثل هذه الدولة التي لن يستقر لها قرار حتى تركز رايتها على ثرى فلسطين المحتلة ..

لعل البعض لا يدري بأن حدود الدولة اليوم أكبر من ست دول عربية مجتمعة ، وأن جيشها أقوى من أكثر الجيوش العربية ، وأن قادتها عندهم من الإستقلال ما ليس عند جميع حكام الدول العربية ، ولو أن الغرب خرج من المعادلة فإن هذه الدولة تستطيع – بإذن الله – أن تلتهم أكثر الدول العربية في بضعة أشهر ، لهذا كانت هذه الدولة مرعبة ، ولهذا كان لا بد من شيطنتها وإشغالها بقتال داخلي ، ولهذا ارتعدت فرائص الدول العربية والغربية والشرقية لما وصلت الدولة إلى دمشق واللاذقية (بل الجولان) ، ذلك أن أعداء الإسلام يعلمون يقيناً أن هذه الدولة لا تعترف بحدود ولا بمواثيق دولية ولا بمنظمات ولا بحكومات ، وأن جنودها جنّ في الحرب لا قِبل لأحد بهم ، فقد جرّبهم العدو في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق ، فلم يقم لهم أحد في حرب مفتوحة ومواجهة مباشرة رغم التفوق التقني الكبير ، فلا بد من الشيطنة ، ولا بد من المكر ، ولا بد من الإسقاط ..

أتسائل كما تسائل بعض الأفاضل : من يقف أمام المد الرافضي والغربي لو سقطت هذه الدولة والعياذ بالله ؟! من أوقف الحلم الأمريكي لاحتلال ستين دولة في حرب بوش الصليبية !! من أقضّ مضاجع الرافضة وأهدر حلمهم في العراق !! من أثخن في النصيرية وقصف قراهم في الشام !! من حرّر الحرائر من السجون في العراق والشام !! من ألغى عملياً حدود سايكس-بيكو !! مَن رفع شعار الدولة الإسلامية بعد قرن من الزمان وأوجد محاكم شرعية في العراق والشام !! مَن أشدّ على الكفار من هذه الدولة !!

لو أن إيران دخلت جزيرة العرب بإتفاق مع الأمريكان – وقد يكون قريباً وفق المعطيات التي نشهدها – فمن يقف في وجهها !! هل هناك حاكم أو جيش عربي يستطيع تعكير صفو خطط أمريكا في المنطقة !! ماذا لو اتفقت أمريكا مع إيران على تقاسم جزيرة العرب ، هل يعتقد أحد عنده ذرة عقل أن حكام الجزيرة سيحاربون أمريكا ويُفسدون مخططاتها !! اليمن اليوم تُهدى للرافضة على مرأى ومسمع من العالم العربي ، فأين الجيوش العربية ، وأين الأموال النفطية التي تذهب للإنقلابيين في مصر وليبيا وتونس وتركيا ولبشار في سوريا لضرب المجاهدين السنّة وإضعافهم !! في الثلاثين سنة الماضية قتل الصليبيون أكثر من خمسة عشر مليون مسلم ، فكم قتلت الجيوش العربية مجتمعة من الصليبيين ؟ وكم قتلت الدولة وقاعدة الجهاد ؟ الصليبيون احتلوا دولاً إسلامية فهل استُنفرت الجيوش العربية ؟ من نفر لساحات الجهاد لاستنقاذ بلاد الإسلام !! الصليبيون مرّغوا أنف الأمة في التراب ، فمن أعاد للأمة بعض هيبتها !!

هم غلاة : أرونا وسطيتكم وانفروا لساحات الجهاد .. هم متنطعون : أرونا اعتدالكم وانفروا لساحات الجهاد .. هم تكفيريون : أرونا علمكم واعقدوا لهم دروس عقيدة في الثغور .. هم عنيدون : أرونا سعة صدركم بتحمّل عنادهم .. هم اقصائيون : مدّوا أنتم لهم أيديكم .. هم مفتئتون : اعلنوا أنتم دولة إسلامية تحكم بشرع الله .. قولوا ما شئتم ، ولكن الواقع يقول بأنهم جدار فاصل بين بلاد الإسلام وبين مخططات الرافضة والصليبيين ، ولا يوجد غيرهم - وغير "قاعدة الجهاد" - يستطيع أن يقف أمام هذه المخططات ، ومن لم يصدّق فليراجع الربيع العربي ولينظر إلى حقيقة الجيوش العربية ووظيفتها الأساسية ، ثم لينظر إلى تصرفات حكام الدول العربية .. البعض اليوم ينتقد الدولة الإسلامية عن جهل أو تعصّب أو أي سبب آخر ، ولكن أكثر المسلمين في سوريا يستنجدون بالدولة لتحافظ على أرواحهم وأعراضهم لعلمهم أنها لا ترحم النصيرية ، ويستنجدون بهم في العراق لنفس السبب ، ونحن نشفق أن يأتي اليوم الذي يصرخ من ينتقد الدولة اليوم ليطلب منها إنقاذ عرضه من أيدي الرافضة ..

الدولة لو سقطت فلن تقوم للمسلمين قائمة على المدى القريب ، فهي اليوم أقوى جيش إسلامي ، وأصدق جيش إسلامي ، وأصدق دولة إسلامية ، جمعت الأمة في جيش إسلامي لا قومي ، وتحارب الكفار بلا عقيدة قطرية ، ألغت القومية والوطنية وجميع المذاهب الوثنية لتُعلن الإسلام منهجاً يجمع أفراد دولتها ، ومن لم يفقه هذا فلا حاجة للمسلمين بتحليلاته وتوجيهاته وانتقاداته وكلامه كله ، ومن ينتقد الدولة لأنها - تقتل المسلمين – على زعمه ، فالنصيرية والرافضة يقتلون المسلمين ، فليذهب المنتقد ليدافع عن حياة المسلمين في سوريا إن كان حريصاً على حياتهم ، أما البكاء والعويل والصراخ والنقد والتجريح والتخوين من بعيد فلا فائدة منه ..

إننا ننتقد أفعال الدولة لأننا نعلم أن رجالها يقبلون الإنتقاد ، وننصح الدولة لأننا نعلم أن قادتها يقبلون النصيحة وأن هذا واجبنا تجاههم ، ونعتب على الدولة بعض قراراتها وأفعالها لأن العتاب لا زال بين الأحبة ، ولكننا لم ولن نفكّر ولو للحظة واحدة أن نُضعف هذه الدولة أو نأتي بقول أو أمر يشغلها عن قتال أعداء الأمة ، إنما يفعل ذلك من لا عقل له ، أو من هو عميل للأعداء ..

نسأل الله العلي القدير أن يُبقي هذه الدولة غصّة في حلوق أعداء الدين ، وأن يهدي قادتها لما فيه خير وصلاح المسلمين ، وأن يمكّنها من رقاب الكافرين والمنافقين والمرتدين ، وأن يفتح الله لها قلوب المؤمنين ، وأن يوحّد صفوفها ويجمع كلمتها مع إخوانها ليقاتلوا العدو صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص متين ، وأن يُركزا جميعاً راية العقاب في بيت المقدس فاتحين ، وأن يبلّغنا ذلك اليوم أجمعين ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
5 ربيع الثاني 1435هـ
أخينا الأزدي

عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى