ملتقى صائد الرؤى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة

4 مشترك

اذهب الى الأسفل

التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة Empty التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة

مُساهمة  علاء الإثنين نوفمبر 18, 2013 12:51 pm

ﺑﺴﻢِ ﺍﻟﻠﻪِ ﺍﻟﺮَّﺣﻤﻦِ ﺍﻟﺮَّﺣﻴﻢ

ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻳﻄﻠﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼ‌ﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺳﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎً ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻗﻮﺓ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ.

ﻭﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺠﻤﻊ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺗﺤﺖ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﻧﻴﺔ ﻭﺇﺧﻀﺎﻉ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺎﺕ ﺗﺤﺖ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﺮﻓﺾ , ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻛﺎﻧﻂ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭﻩ ﻣﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻷ‌ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ : (ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻫﻮ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺼﻮﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﻻ‌ ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺁﺧﺮ ، ﻭﺍﻟﺬﻧﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺳﺒﺒﻪ ﻫﻮ ﻧﻘﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻧﻘﺼﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﻦ ﻋﺰﻡ ﻭﺷﺠﺎﻋﺔ ﻻ‌ﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺁﺧﺮ. ﻟﺘﻜﻦ ﻟﺪﻳﻚ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻟﺘﺴﺘﺨﺪﻡ ﻋﻘﻠﻚ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻭﺍﻟﺠﺒﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺴﺒﺒﺎﻥ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺭﺿﺎﺀ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮﺭ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﻠﺼﺘﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ. ﻭﻫﻤﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺴﺒﺒﺎﻥ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﺍﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻟﺮﺍﺣﺔ ، ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻜﺎﻫﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺮﺭ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻠﻴﺴﺖ ﺑﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻷ‌ﻥ ﺃﺟﻬﺪ ﻧﻔﺴﻲ ، ﻟﺴﺖ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺍﻟﺪﻓﻊ ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲﺀ ﻳﺘﻄﻠﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻠﻨﻲ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ).

ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺪﺩ ﺍﻷ‌ﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﻭﺝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺘﻘﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻭﻟﻌﻞ ﺟﺎﻣﻌﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺍﻟﻘﺎﻣﻌﺔ - ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﺎ – ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ – ﺍﻟﻤﺤﺮﻑ - ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺍﺟﻬﺖ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ.

ﻭﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻋﺪﺍﺀﻩ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﻦ – ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﺍﻟﻤﺤﺮﻑ – ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺍﻟﻘﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻳﺘﺸﺮﺏ ﺃﻳﺪﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺳﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻋﺒﺮ ﻛﻞ ﻭﺳﺎﺋﻠﻬﻢ ﻭﻗﻨﻮﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﻣﺒﺘﻐﺎﻫﻢ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ.

ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺒﺮ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﺍﻷ‌ﻭﺭﺑﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺒﻌﺜﺎﺕ ﺍﻟﻄﻼ‌ﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ , ﻭﺃﻫﻤﻬﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ (1798ﻡ) ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ , ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ , ﻭﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺣﻠﻔﺎﺀﻫﻢ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﻌﻤﻠﻬﻢ ﻭﻳﻨﺸﺮﻭﻥ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ , ﻭﺯﺍﺩ ﺗﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻄﻂ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻟﻜﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻌﺰﻟﺔ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺗﺼﺎﺭﻋﺖ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﺎ ﻭﺑﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺃﺳﻴﺎﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ.

ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻋﺮﺽ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﺳﺘﻮﻗﻔﺘﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺴﻔﺮ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺤﻄﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﻪ : (ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻮﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﻮﻥ .. ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻫﺎﺩﺋﺔ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻀﺠﻴﺞ) ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ : (ﺍﻣﺘﺪ ﺍﻷ‌ﺛﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺟﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺫﻭ ﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻛﺎﻟﻄﻬﻄﺎﻭﻱ ﻭﺍﻷ‌ﻓﻐﺎﻧﻲ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺒﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ , ﻭﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻷ‌ﻛﺜﺮ ﻭﻋﻴﺎً ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻛﺰﻛﻲ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻟﻌﺸﻤﺎﻭﻱ ﻭﺣﺴﻦ ﺣﻨﻔﻲ ﻭﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﻨﺎ ﻭﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ ﻭﺃﺭﻛﻮﻥ .. ﻓﺤﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﺄﻃﻴﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻤﺰﺍﻭﺟﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺑﻨﻔﺾ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻜﺮ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﺍﺑﻲ ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺰﺍﻟﻲ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﻭﻟَّﺪ ﺃﺟﻨﺔ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﺑﻘﻴﺖ ﺣﺒﻴﺴﺔ ﺃﺳﻮﺍﺭ " ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ " ﻭﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺻﻤﻮﺩﻫﺎ ﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺗﺤﺪﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﺠﺴﺪﺕ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ !! ).

ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﻮﺍﺳﻢ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻭﻓﻜﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺇﺫ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻷ‌ﻭﺭﻭﺑﻲ ﺟﺎﺀ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺭﺩﻭﺩ ﺍﻷ‌ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻘﻤﻊ ﺳﺪﻧﺔ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﺑﺴﻴﻄﺮﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺘﺤﺠﻴﻢ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﺃﺭﺍﺀ ﻗﺴﺎﻭﺳﺘﻬﺎ ﻭﺗﻮﻋﺪﻭﺍ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﺳﺘﻤﺪﻭﺍ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻬﻢ – ﺍﻟﻤﺤﺮﻑ – ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻭﺍ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﻢ ﻻ‌ﺗﺠﻮﺯ ﻣﻊ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻓﻌﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻜﻨﺴﻲ – ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻓﺔ – ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻻ‌ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻷ‌ﻥ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻴﺲ ﻛﺎﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻻ‌ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﺑﻌﺾ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻰ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ.
ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ , ﻓﻘﺪ ﺃُﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﺜﻞ : (ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﺼﺮﺍﻧﻲ) ﺃﻭ (ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﻧﻲ) ﺃﻭ (ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ) , ﻭﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﻣﺼﻄﻠﺢ (ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﻮﻥ ﺍﻟﺠﺪﺩ) ﻭﻗﺪ ﺑﻴَّﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ : (ﻋﺼﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﺩ). 

ﻭﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻓﻜﺮﻱ ﺇﺳﻼ‌ﻣﻲ – ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ – ﺣﻴﺚ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ , ﻣﺘﺒﻨﻴﺎً ﻣﻨﻬﺠﺎً ﻋﻘﻼ‌ﻧﻴﺎً , ﻭﻳﻌﻠﻲ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ , ﻭﻳﺆﻭﻝ ﺍﻟﻨﺺ ﺇﻥ ﺃﻣﻜﻨﻪ , ﺃﻭ ﻳﺮﺩﻩ ﺑﺘﻌﻠﻴﻼ‌ﺕ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺫﻟﻚ , ﻭﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻌﻘﻞ – ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ – ﻋﻨﺪ ﺗﻮﻫﻢ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ , ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺣﺴﺐ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ , ﻭﻻ‌ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻒ ﺍﻷ‌ﻣﺔ – ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ , ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺒﻨﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ , ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺳﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ : (ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻪ ﻧﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺋﻐﺔ , ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﻮﺍﺀﻣﺔ ﻭﺗﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ , ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺃﺿﺎﻋﻮﺍ ﻗﻄﻌﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺧﺎﻟﻔﻮﻫﺎ ؛ ﺇﻣﺎ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻃﻞ , ﻭﺇﻣﺎ ﺑﺮﺩ ﺣﻖ , ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ , ﺑﻘﺒﻮﻝ ﻣﺎﻫﻮ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ , ﺃﻭ ﺑﺮﺩ ﻣﺎﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﻄﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ؛ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﺘﺼﻨﻴﻔﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺫﻛﺮﻫﺎ).

ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻓﻴﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﺬ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً , ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪﻩ – ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻟﻼ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ – ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻌﺖ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﻣﺎﺭﺳﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ , ﻭﺧﺎﺿﺖ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﺎﻟﻐﺮﺏ ﻭﺣﻀﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎً ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺄﻭﻃﺎﻧﻬﻢ ﻭﺷﻌﻮﺑﻬﻢ , ﻭﺗﺠﺎﻫﻠﺖ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻳﺘﻀﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﻃﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺎﻝ : (ﺇﻥ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺑﻴِّﻨﺔ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ , ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻮﺝ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺘﻮﺍﺀ , ﻭﻫﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﺬﺓ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺗﻌﺪﺩ , ﻭﻫﻲ : ﺃﻥ ﻧﺴﻴﺮ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﺭﻭﺑﻴﻴﻦ , ﻭﻧﺴﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ , ﻟﻨﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﺪﺍﺩﺍً ﻭﻟﻨﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ , ﺧﻴﺮﻫﺎ ﻭﺷﺮﻫﺎ , ﻭﺣﻠﻮﻫﺎ ﻭﻣﺮﻫﺎ , ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ , ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻤﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺎﺏ).

ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻻ‌ﻧﺰﻻ‌ﻕ ﻧﺤﻮ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – , ﺛﻢ ﺍﻻ‌ﻧﺒﻬﺎﺭ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ , ﻭﻗﺪ ﻭﺻﻒ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻧﺒﻬﺎﺭ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻷ‌ﺟﻨﺒﻴﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻣﻊ ﺇﻋﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ , ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ ﺍﻟﻴﻮﻡ , ﻓﻴﻘﻮﻝ : (ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻃﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻃﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺃﻥ ﺍﺣﺘﻜﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺻﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺑﺄﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ , ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﻛﺬﻟﻚ , ﺛﻢ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ , ﻭﺍﺷﺘﻐﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻗﻌﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ , ﻭﻗﺪ ﺧﻠﺖ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﻤﻮﻡ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﺳﺘﺴﻠﻤﻮﺍ ﻟﻤﻮﺟﺎﺕ ﺍﻟﺮﺧﺎﺀ , ﺍﺷﺘﻐﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹ‌ﻏﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻮﺗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﺖ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ , ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺟﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ , ﻭﻧﺸﺄﺕ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺷﺘﻐﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺮﻑ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ – ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺃﻳﻀﺎً – ﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻴﻞ , ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺟﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣَﻦْ ﻓُﺘﻦ ﺑﺎﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹ‌ﻏﺮﻳﻘﻴﺔ , ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺷﺮﻭﺡ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺃﺭﺳﻄﻮ , ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻷ‌ﻭﻝ - ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ - , ﻭﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻮﺗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ , ﻭﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻧﻀﻮﺟﻪ ﻭﺍﻛﺘﻤﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﺑﻬﺘﻪ ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ ﺇﻻ‌ ﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﺪﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻱ , ﺯﻱ ﺍﻟﺘﻔﻠﺴﻒ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﺆﻟﻔﺎﺕ , ﻭﻛﻤﺎ ﻳﻔﺘﻦ ﻣﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻧﺎﺱ ﺑﺄﺯﻳﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ . ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺘﻨﺘﻬﻢ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻷ‌ﺯﻳﺎﺀ ﻭﻗﺘﻬﺎ).

ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺤﺪﺩ – ﺑﺪﻗﺔ - ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺁﻝ ﻏﻈﻴﻒ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ : (ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ) ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻬﻤﻴﻦ :
ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺍﻻ‌ﻧﺒﻬﺎﺭ ﺑﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ ﻟﻀﻐﻂ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﻨﻬﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺇﻣﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﺇﻣﺎ ﻋﺒﺮ ﻭﺳﺎﺋﻂ ﻋﺮﺑﻴﺔ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ , ﻭﻗﻠﺔ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻛﺘﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ , ﻭﻻ‌ﺷﻚ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﺘﻐﺮﺏ , ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - : (ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻵ‌ﺩﺍﺏ ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺣﻜﻤﺎﺀ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ , ﻻ‌ﻳﺒﻘﻰ ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺁﺩﺍﺑﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ , ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻣﻦ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺳﻴﺮﻫﻢ ؛ ﻻ‌ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻘﺼﺺ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺳﻴﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺫﺍﻙ ﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ , ﻭﻧﻈﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﻛﺜﻴﺮ).

ﻭﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎَ ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻭﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺒﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﻮﻋﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻨﻘﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺼﺮﺍﺣﺔ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﻠﺒﻮﺱ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ , ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺁﻝ ﻏﻈﻴﻒ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ : (ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ) ﺃﻥ ﻣﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﻠﻜﻴﻦ :
ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﻣﺴﻠﻚ ﺻﺎﺭﺥ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻧﺒﺬ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻀﻮﻱ , ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻚ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﻥ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻷ‌ﺧﺮ ﺛﻘﺎﻓﻲ , ﻓﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺜﻠﺘﻪ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺩﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ؛ ﻛﻨﻈﺎﻡ ﺃﺗﺎﺗﻮﺭﻙ ﻭﺃﺑﻮ ﺭﻗﻴﺒﺔ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ , ﻭﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻣﺜﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻛﻄﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺃﺭﻛﻮﻥ ﻭﺻﺎﺩﻕ ﺟﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻭﻧﺼﺮ ﺣﺎﻣﺪ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ ﻭﺳﻮﺍﻫﻢ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻠﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ , ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺗﻄﻮﻳﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﺔ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮﺓ , ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻭﺍﻟﻀﻤﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻢ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﺓ , ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﻊ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ؛ ﻛﻨﻈﻢ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﻭﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ﻭﺍﻟﻮﻻ‌ﺀ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ... ﺇﻟﺦ , ﻭﺃﻭﺭﺛﺖ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﻊ ﻫﺬﻩ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻓﻄﺎﻟﺖ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻔﺎﺕ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎً , ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻨﺼﻼ‌ﺕ ﻣﺤﺸﻮﺩﺓ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﻓﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻨﺎﺭﺓ ﻭﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ. 

ﻭﻧﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ - ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ – ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ ﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺑﺎﺳﺘﻐﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻲ ﻭﻋﺮﻑ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺑﺎﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻪ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﻣﺴﺒﺒﺎﺗﻪ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ , ﻭﺃﻇﻬﺮ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﺍﻷ‌ﻟﻔﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺃﻟﺒﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺗﺰﺍﻳﺪﺕ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺩﻱ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺇﺷﻜﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ , ﻭﻇﻬﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺗﺴﺎﺭﻉ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺑﻴَّﻦ ﻋﺪﻡ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺎﻳﺰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﺗﺼﻨﻴﻔﻬﻢ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ :
ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻣﻊ ﺇﺻﺮﺍﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺜﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺍﺙ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ , ﻭﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ : ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷ‌ﺣﻤﺮﻱ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻀﺤﻴﺎﻥ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻭﻧﻮﺍﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﻲ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ.
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻧﺎﻗﺪﺍً – ﺑﺠﺮﺃﺓ - ﻋﻠﻰ ﻟﻠﺘﺮﺍﺙ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺄﻛﺜﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺪ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ : ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﻨﻘﻴﺪﺍﻥ ﻭﻣﺸﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﺍﻳﺪﻱ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺠﺎﺩ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺒﻠﻴﻬﻲ ﻭﻳﻮﺳﻒ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﻭﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ.

ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺎﺕ - ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ - ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ , ﻭﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺁﻝ ﻏﻈﻴﻒ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﻪ : (ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ) ﺑﻘﻮﻟﻪ : (ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ: ﺇﻧﻪ ﺟﺴﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ، ﻳﺼﻒ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻠﻔﻴﻘﻴﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻋﻤﺎﺩﻩ ﻭﻗﻮﺍﻣﻪ , ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ (ﺻﻘﻮﺭ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﺮﺗﺾِ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﺴﺮﺍً ، ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺴﺘﻌﺪﺓ ﻟﻠﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻓﺘﺌﺖ ﺗﺨﺪﺷﻪ ﻭﺗﻜﻠﺒﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﺎﻣﻞ ﻣﻠﻔﺖ ، ﻓﺘَﺤَﺪَّﺩ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻟﺤﺔ ﻟﻴﺲ ﺷﻲﺀ - ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ - ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺗﺼﻨﻴﻔﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ!!).

ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﻧﻮﺍﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ : (ﺗﻴﺎﺭﻧﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ، ﻭﺗﻔﻜﻴﻚ ﺑﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ، ﻭﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺘﺄﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺘﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﻗﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ. ﺇﺫﻥ ﻫﻮ ﺗﻴﺎﺭ ﻓﻜﺮﻱ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻴﺎﺳﻲ ؛ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ- ﺇﻟﻰ ﺍﻵ‌ﻥ - ﻏﻴﺮُ ﻣﻌﻨﻲٍّ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺑﺎﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﻘﺪﺭ ﻋﻨﺎﻳﺘﻪ ﺑﺎﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ، ﻟﺬﺍ ﻻ‌ ﺗﻮﺟﺪ ﻟﻪ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ) , ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﻴَّﻦ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﻴَّﻦ ﺍﻷ‌ﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻭﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻘﺎﻝ : (ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻗﺪﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺘﻴﺎﺭ ﻫﺪﻡ ﻟﻠﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻻ‌ ﺗﻴﺎﺭ ﺑﻨﺎﺀ ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﻴﻒ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻟﻺ‌ﺻﻼ‌ﺡ ... ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﻟﺘﻴﺎﺭ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻭﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺃﺣﺪ ﺩﻋﺎﺋﻤﻪ ﺿﺮﺏ ﻭﺗﻔﻜﻴﻚ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻟﻠﺒﻼ‌ﺩ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺻﻨﺎﺩﻳﻖ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻹ‌ﺧﻮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻟﻠﺤﺎﻟﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ).

ﻭﻳﺘﻔﻨﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻮﻥ ﺑﺴﺒﻚ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻭﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ : (ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺣﻴﻴﻦ ﺗﻜﺜﻔﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻬﺎﺭﺑﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﺤﻴﻢ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﺍﻟﺼﺤﻮﻱ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ .. ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻣﺤﻞ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻟﺼﺤﻮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﺩﺭﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺮﻗﻮﺍ ﺳﻔﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ).

ﻭﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻮﻥ ﺑﻜﻞ ﻭﺳﺎﺋﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﺜﻴﺮ ﺳﻮﺍﺩﻫﻢ ﺑﺈﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ – ﺧﺎﺻﺔ ﺧﺮﻳﺠﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ - ﺑﻐﻔﻠﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ – ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﻴﻦ - ﻭﺭﻣﻮﺯ ﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻣﺸﻜﻼ‌ﺕ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺔ ﻭﻳﺴﻌﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻹ‌ﻟﺼﺎﻕ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﺟﺰﺍﻓﺎً ﻭﺗﺸﻮﻳﻪ ﺍﻟﻤﺘﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﺩ ﻭﺍﻻ‌ﻧﻐﻼ‌ﻕ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻋﺼﺮﻱ ﻟﻠﻤﺘﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻋﺒﺮ ﻛﺘﺒﻬﻢ – ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ - ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﺑﻄﺒﺎﻋﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻸ‌ﺑﺤﺎﺙ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ , ﻭﻋﺒﺮ ﻣﻠﺘﻘﺎﻫﻢ - ﺍﻟﻤﺸﺒﻮﻩ – ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﻤﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ , ﻭﻋﺒﺮ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ , ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﻮﺿﺢ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﻧﻮﺍﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﻲ ﻧﻮﺍﻓﺬ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ : (ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻭﺍﻹ‌ﻧﺘﺮﻧﺖ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎﺕ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً ﻹ‌ﻧﺸﺎﺀ ﻣﺠﻠﺔ ﺗﺴﻤﻰ : " ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ " ﻗﺪ ﺗﺸﻜﻞ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ).

ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻊ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ - ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺎﺗﻬﻢ - ﻭﻫﻢ ﻣﺸﻐﻮﻟﻴﻦ ﺑﻨﻘﺪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻭﺗﻔﻜﻴﻚ ﺑﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺇﺳﻘﺎﻁ ﺭﻣﻮﺯﻩ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ , ﻭﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺗﻘﺪﻳﻤﻬﻢ ﻷ‌ﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻣﺘﻘﺎﺭﺑﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ , ﻭﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺃﻧﻬﻢ ﻧﺴﺒﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﺳﻠﻄﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻓﻬﺎﻣﻬﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺻﺒﻐﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻧﺸﻐﺎﻝ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺍﺗﻬﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ ﺑﺘﺴﻴﻴﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭﻭﺻﻔﻬﺎ ﺑﺎﻻ‌ﻧﺘﻬﺎﺯﻳﺔ ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ .

ﻭﺍﻟﻤﻼ‌ﺣﻆ ﺃﻥ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻏﻴﺮ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻭﺗﻔﺘﻘﺮ ﻟﻠﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺣﺪﺍﺛﺘﻪ ﻣﻤﺎ ﺃﻭﻗﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺻﺪﺍﻣﺎﺕ ﺣﺎﺩﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ , ﺑﺎﻹ‌ﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﺑﻴﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺫﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻄﺢ - ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً -. 
ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻟﻠﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺑﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﺑﺪ ﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ ﻭﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺭﻛﻮﻥ ﻭﺣﺎﻣﺪ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﻔﻜﻴﻚ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻧﻘﺪﻩ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺳﺘﻨﺘﺎﺝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﺘﺴﺒﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻓﺎﻧﺪﻓﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ , ﻭﻳﻘﺘﺮﺏ ﻓﻜﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻛﺎﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﻮﺍ ﻭﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﻓﻬﻤﻲ ﻫﻮﻳﺪﻱ.

ﻭﻳﺘﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻌﺾ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﺑﺎﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻃﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﺎﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺇﺧﻀﺎﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻠﺘﺼﻮﻳﺖ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺒﺎﺭ ﺑﺮﺿﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺒﻮﻟﻬﻢ ﻟﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺇﻛﺮﺍﻫﻬﻢ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ : (ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺣﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺮﺅﻯ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻖ ، ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺄﺳﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻪ) , ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺎﺷﺎﺑﻬﻪ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﺗﺸﺒﻊ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻧﺒﻬﺎﺭ ﺑﺤﻀﺎﺭﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﺎﻳﺠﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﻧﻬﺰﺍﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ , ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ﺷﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﺍﺓ ﺑﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻟﻘﺒﻮﻟﻬﺎ ﺑﻞ ﻧﺤﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ.

ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﻤﻮﻡ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ – ﻣﺆﺧﺮﺍً - ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺯﺟﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ – ﻃﺒﻌﺎً ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ - ﻣﻊ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻧﺒﺬ ﺍﻟﺸﺮﻙ , ﻭﻳﺘﻀﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : (ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ , ﻭﺃﺷﺮﻑ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻟﻴﺲ ﻣﻼ‌ﺣﻘﺔ ﻋﺠﻮﺯ ﺗﺘﻮﺳﻞ ﻋﻨﺪ ﻗﺒﺮ , ﺑﻞ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻠﺰﻡ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺴﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻛﻞ ﻗﻴﺪ ﻭﺳﻠﻄﺔ ﻭﺟﺒﺮﻭﺕ ﻭﻛﻬﻨﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ , ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : (ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﺃﺣﺒﺎﺭﻫﻢ ﻭﺭﻫﺒﺎﻧﻬﻢ ﺃﺭﺑﺎﺑﺎً ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ) ﻭﻟﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻣﻼ‌ﺯﻣﺔ ﻟﻠﻌﺪﻝ , ﻓﺈﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ , ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺷﺮﻑ ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻬﺎ , ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮ ﻇﻬﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ) , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﻋﻠﻢ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻠﻘﺒﺮ ﺃﺷﺪ ﺷﺮﻛﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻠﻤﺴﺘﺒﺪ ﻋﻘﻼ‌ً ﻭﺷﺮﻋﺎً ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻣﻨﻬﺠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﺮﺏ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ. 

ﻭﺑﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻃﻠﺒﺔ ﻋﻠﻢ ﻭﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﻴﻦ ﻭﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻗﺪﺍﺳﺘﻪ , ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﺠﺎﻻ‌ً ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻛﺎﻓﺔ , ﻓﺎﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻫﺎﺟﺲ ﻟﺪﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ , ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻟﺪﻯ ﺁﺧﺮﻳﻦ , ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺣﺎﺿﺮﺍﻥ ﻟﺪﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻵ‌ﺧﺮ , ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺤﺪﺩ ﺍﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻓﻲ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ , ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ؛ ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ ﻫﻲ ﻓﺮﻭﻕ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻳﺸﺘﺮﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.

ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺣﻆ ﺗﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺎﺣﺪﺙ ﻣﻦ ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺣﻤﺰﺓ ﻛﺎﺷﻐﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻗﺒﻞ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﻩ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﻩ , ﺣﻴﺚ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺑﺎﻻ‌ﺳﺘﻌﻄﺎﻑ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﻠﻲ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ , ﻭﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻻ‌ﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﻌﺾ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﻟﻴﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻴﺰ ﻗﻴﺎﻡ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ , ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻭﺟﺮﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ , ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ – ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻭﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﺃﺷﺪ ﺟﺮﻣﺎً ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ﻓﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﻌﻴﻨﺔ , ﻭﻣﻨﻌﻪ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ.

ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ﺇﻗﺤﺎﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺑﺪﻓﻊ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﻧﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﻓﻘﺪﺍﻧﻪ ﻟﻠﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﻳﻦ , ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻗﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻘﺎﻻ‌ﺗﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ : (ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺭﺻﺪﻱ ﻟﻠﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ، ﺃﻟﻔﻴﺖ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﺗﻴﺎﺭﺍً ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﺸﻜﻞ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻭﻧﺔ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮﺓ ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻀﻌﺔ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺗﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻔﺎﺭﻁ ، ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ ﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ، ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ، ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ، ﻓﻲ ﺃﺳﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮﺑﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺿﻦ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ. ﻭﻗﺘﻤﺎ ﺍﻧﻔﻠﺖ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻹ‌ﺧﻮﺓ ﺑﻄﺮﺡ ﺧﻄﺎﺑﻬﻢ - ﻫﻢ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺇﺻﻼ‌ﺣﻲ ﻭﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ - ﺟﻮﺑﻬﻮﺍ ﺑﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ، ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻻ‌ﻧﺘﻜﺎﺳﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ، ﺑﻌﺪ ﻋﺒﻮﺭ ﺃﺑﺮﺯ ﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ، ﻭﺟﻬﺮﻫﻢ ﺑﺬﻟﻚ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻮﻫﺞ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ، ﺑﺪﺧﻮﻝ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﺭﻳﺰﻣﺎ ﻭﺫﺍﺕ ﺛﻘﻞ ﻓﻜﺮﻱ ﻋﻤﻴﻖ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷ‌ﺣﻤﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ ، ﻋﺒﺮ ﺃﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺻﻠﺔ ؛ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺣﻲ ؛ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﻔﺾَّ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﺺ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻘﻲ - ﻃﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ- ﺑﺪﻭﻥ ﺭﻣﺰ ﻟﻪ ﻛﺎﺭﻳﺰﻣﺎ ﻭﺍﺳﻢ ﻓﻜﺮﻱ ﻻ‌ﻣﻊ ﻛﺎﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺣﻤﺮﻱ .. ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺴﺒﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ، ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻮﻥ). 

ﻭﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﺼﺒﺤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻄﺎﻳﺎ - ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ – ﻟﻠﻐﺮﺏ ﻭﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻭﻟﻤﻦ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺳﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻁ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻭﺍﻻ‌ﻧﺤﻼ‌ﻝ , ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻊ ﺍﺣﺘﻔﺎﺀ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻭ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺫﻳﻠﺔ ﺑﻤﻦ ﻳﻘﺪﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﺚ ﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺂﺭﺑﻬﻢ ﻛﺨﻠﺨﻠﺔ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺗﻤﻴﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺯﻋﺰﻋﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ , ﻭﺳﻴﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻭﻥ ﻋﺒﺮ ﺑﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺀ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺤﺖ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻳﻨﻪ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ ﺍﻹ‌ﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﻦ ﺃﻥ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﺗﺤﺖ ﺣﻄﺎﻡ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ , ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺗﺸﺨﻴﺺ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ : (.. ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺑﻬﻢ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻲ ﻭﺇﻧﺘﺎﺟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻟﻠﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ , ﻭﺃﺻﺒﺢ (ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ) ﻭﺧﻠﺨﻠﺔ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮﺓ – ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﻤﻌﺎً ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺎً- ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺍﻩ ﺣﺎﺿﺮﺍً ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ... ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﺻﺪ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻊ ﺍﻹ‌ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻲ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ – ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ﺑﻤﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﻭﺁﻻ‌ﻑ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﻳﺘﺮﻳﺔ ﻭﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ – ﻳﻠﺤﻆ ﻏﻴﺎﺑﺎً ﻛﺎﻣﻼ‌ً ﻋﻤﺎ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺗﻐﺮﻳﺒﻲ ﻫﺎﺋﻞ ﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺘﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ..).

ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺴﺒﻴﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﻘﻨﻮﺍﺕ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻷ‌ﺧﻄﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻮﺋﺎﻡ ﻭﺍﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﻔﻬﻢ ﺳﻠﻒ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ؛ ﻟﻴﺘﺤﻘﻖ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺯﻣﺎﻥ.

ﻭﺃﺧﺘﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺳﻄَّﺮﻫﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺎﺟﺪ ﺍﻟﺒﻠﻮﺷﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ : (.. ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﺑﺎﺏ ﺷﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺗﻮﻗﻴﺮﻫﺎ ﻭﺍﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﻧﻬﻴﻪ ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺪّﻕ ﺩﻋﻮﺍﻱ ﻫﺬﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺮﻫﺎﻧﺎً ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﻮ ﺳﺒﺮ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺪْ ﻳﺴﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﻮﻋﻲ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺷﺮﻋﻴّﺔ ﻛﻠﻴٍّّﺔ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﻘﺎﺀ ﻧﻔﺮ ﻳﺴﻴﺮ ﺟﺪﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻟﻼ‌ﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﺃﻭ ﻣﺮﺍﻭﺣﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺬﺑﺬﺏ ﻭﺍﻟﺘﻴﻪ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺜﺒﺖُ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ .. ﺃﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳّﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺇﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﺍﻻ‌ﻧﻜﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺗﻼ‌ﻭﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻚ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﺣُﺴﻦ ﺍﻟﺴﻤﺖ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﺩﻣﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺴﺮﺍﺋﺮ ﻭﺇﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻻ‌ﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻛﺴﺮ ﺷﻮﻛﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺋﻴﻦ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎﻫﻢ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﻌﻔﺎﻑ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻗﻲ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ؟ ﺃﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺂﺛﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺗﻘﺮﻳﺮﺍﺗﻬﻢ ﻭﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ؟ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﺠﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻔﻨﻲ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻟﻴﻠﻪ ﻭﻧﻬﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺴﻠﻔﻲ ﻭﻻ‌ ﺗﺠﺪ ﻟﻪ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﺭﻕ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻪ).

ﺃﺑﻮﺧﻼ‌ﺩ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﻴﻒ
17 ﺟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻷ‌ﺧﺮﺓ 1434 ﻫـ
https://twitter.com/Nabukhallad


 
علاء
علاء
اللهم اني أعوذ بك من فتنة الدجال

عدد المساهمات : 1603
تاريخ التسجيل : 31/07/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة Empty رد: التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة

مُساهمة  الازدي333 الإثنين نوفمبر 18, 2013 2:37 pm

جزيت خيرا
الازدي333
الازدي333
موقوووووووف

عدد المساهمات : 2313
تاريخ التسجيل : 17/11/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة Empty رد: التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة

مُساهمة  عاشقة السماء الإثنين نوفمبر 18, 2013 5:12 pm

أكرمك الله أخي علاء

آفة كثير من التنويريين أنهم يسعون لحرف المفاهيم الشرعية بقصد أو بغير قصد، بدواعي التجديد ومسايرة الحضارة، وإذا بهم يهدمون ولا يبنون!!!!
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة Empty رد: التنويريون في السعودية بين الوهم والحقيقة

مُساهمة  جعبة الأسهم الإثنين نوفمبر 18, 2013 6:29 pm

بارك الله فيك .. وجزاك الله خيرا

جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17019
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى