ملتقى صائد الرؤى
.. نرحب بتعبير رؤاكم القديمة والحديثة ..

.. ونسعد بنقاشاتكم حول الفتن والرؤى ..

(حياكم الله جميعا ووفقنا واياكم لخير الدنيا والآخره)

بين بلعام بن باعوراء وبلاعمة الزمان !!

اذهب الى الأسفل

بين بلعام بن باعوراء وبلاعمة الزمان !!

مُساهمة  طباخ الدولة في الجمعة أكتوبر 23, 2015 5:41 am

بين بلعام بن باعوراء وبلاعمة الزمان !!
أبوبكر المضري






بسم الله الرحمن الرحيم،،،

قال تعالى : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ*َلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
[ سورة الأعراف: 175-176 ].

قال الإمام ابن كثير في تفسيره (ج3، ص508_509): وأما المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة ، فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل ، كما قال ابن مسعود وغيره من السلف . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هو رجل من مدينة الجبارين ، يقال له : " بلعام " وكان يعلم اسم الله الأكبر .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيره من علماء السلف : كان [ رجلا ] مجاب الدعوة ، ولا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه . وأغرب ، بل أبعد ، بل أخطأ من قال : كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها . حكاه ابن جرير ، عن بعضهم ، ولا يصح وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : لما نزل موسى بهم - يعني بالجبارين - ومن معه ، أتاه يعني بلعام - أتاه بنو عمه وقومه ، فقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا ، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه . قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ، ذهبت دنياي وآخرتي .
فلم يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخه الله ما كان عليه ، فذلك قوله تعالى : ( فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان[ من الغاوين ] ) .

وقال السدي : إن الله لما انقضت الأربعون سنة التي قال الله : ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ) [ المائدة : 26 ] بعث يوشع بن نون نبيا ، فدعا بني إسرائيل ، فأخبرهم أنه نبي ، وأن الله [ قد ] أمره أن يقاتل الجبارين ، فبايعوه وصدقوه . وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له : " بلعم " وكان عالما ، يعلم الاسم الأعظم المكتوم ، فكفر - لعنه الله - وأتى الجبارين وقال لهم : لا ترهبوا بني إسرائيل ، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعوا عليهم دعوة فيهلكون ! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا ، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء ، يعظمهن فكان ينكح أتانا له ، وهو الذي قال الله تعالى ) فانسلخ منها ) وقوله : ( فأتبعه الشيطان ) أي : استحوذ عليه وغلبه على أمره ، فمهما أمره امتثل وأطاعه ; ولهذا قال : ( فكان من الغاوين ) أي : من الهالكين الحائرين البائرين . أهــ.
هذه الآية العظيمة والقصة التى حكاها سلفنا في تفسيرها، لهى صفعة بوجوه عبيد الذوات ممن يقدسون الرجال ويعظمونهم ويرفعونهم لمنزلة تضاهي منزلة النبيين وان زعموا بالسنتهم خلاف ذلك، ولكن واقعهم يشهد بها.

وقد نهانا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن تعظيم الرجال بل عن تعظيم نفسه الزكية روحي له الفداء وانزالها في غير منزلتها، فقال: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " رواه البخاري.

فمن المعلوم ان تقديس الرجال وتعظيمهم سبيل للإنحراف عن جادة الحق والخطوة الأولى للابتداع في الدين بل والإشراك معه سبحانه، والسبب الأول لوقوع الشرك في البشرية كما حصل مع قوم نوح عليه السلام .

قال تعالى : { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّا وَلَا سُوَاعا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرا... }
[سورة نوح: 23-24] .

نقل الإمام ابن كثير في ( البداية والنهاية/ج2/باب جهل العرب ) : قال ابن عباس: كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، فلما طال عليهم الأمد عبدوهم. وقد بينا كيفية ما كان من أمرهم في عبادتهم بما أغنى عن إعادته ههنا. قال ابن إسحاق وغيره: ثم صارت هذه الأصنام في العرب بعد تبديلهم دين إسماعيل، فكان ود لبني كلب بن مرة بن غتلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان منصوبا بدومة الجندل. وكان سواع لبني هذيل بن إلياس بن مدركة بن مضر، وكان منصوبا بمكان يقال له رهاط. وكان يغوث لبني أنعم من طيء ولأهل جرش من مذحج، وكان منصوبا بجرش. وكان يعوق منصوبا بأرض همدان من اليمن لبني خيوان بطن من همدان، وكان نسر منصوبا بأرض حمير لقبيلة يقال لهم: ذو الكلاع. أهــ.

فاحذر يا عبد الله من مسالك الغلاة المقدسين للذوات فتهلك وتضل !
فلقد عصمت بالوحيين _الكتاب والسنة_
فاعتصم بهما ولا تبالى لكثرة الهالكين ولا تستوحش لقلة السالكين!

واياك واقوال الرجال المخالفة للوحيين وان زخرفوها بالشعارات !!
فالحق لا يعرف بالرجال، وكما قال الإمام علي _رضي الله عنه_: اعرف الحق تعرف اهله .
فان المخذول بلعام بن باعوراء هلك ومضت سنته الخبيثة للمخذولين من بعده، وكما قيل لكل قوم ورثة !

فكما أن للأنبياء ورثة يتتبعون آثارهم وينصرون توحيدهم –جعلنا الله تعالى منهم-، فكذلك لأعدائهم وخصومهم ورثة… وللمنافقين ورثة، وللمخذلين ورثة، وللمدلسين والملبسين ورثة؛
ولبلعام ورثة؛ يتوارثون باطله وشبهاته، ويتناقلونها في كل زمان، يستعملونها في ترويج بدعهم وفي الطعن على أهل الحق وأصحاب الطائفة المنصورة.

فتنبه!!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) :
( و هذا الدين لا يُنسخ أبدا ، لكن يكون فيه من يُدخل من التحريف و التبديل و الكذب و الكتمان ، ما يلبس به الحق بالباطل ، و لا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة ، خلفا عن الرسل ، فينفون عنه تحريف الغالين ، و انتحال المبطلين ، و تأويل الجاهلين ، فيحق الله الحق و يبطل الباطل ، و لو كره المشركون ).

[ مجموع الفتاوى : ج11، ص433 ].


والشاهد من ذكر قصة بلعام هو الرد على مقدسي ورثته من بلاعمة الزمان ومفتى الدرهم والدينار وخدام البلاط!

وخاصة بلاعمة آل سعود المبدلين وسائر البلاعمة من بلاعمة الأزهر إلى السرورية والاخوان ومنتكسي مشايخ الجهاد ومن سار على شاكلتهم من المبطلين، من أنصار الجاهلية وأهلها.

فبلعام المخذول أوتي اسم الله الاعظم الذى اذا دعى به استجيب !

ومع ذلك ارتد على ادباره لشهوات الدنيا الفانية فانزله الله من منزلة دون منزلة !
من منزلة النبيين والصديقيين والشهداء الى منزلة الكلب !

(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ).


والحمدلله رب العالمين ..

طباخ الدولة
موقوف عشرة أيام

عدد المساهمات : 565
تاريخ التسجيل : 20/02/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى