ملتقى صائد الرؤى
.. نرحب بتعبير رؤاكم القديمة والحديثة ..

.. ونسعد بنقاشاتكم حول الفتن والرؤى ..

(حياكم الله جميعا ووفقنا واياكم لخير الدنيا والآخره)

الأخلاق والسياسة والتاريخ

اذهب الى الأسفل

الأخلاق والسياسة والتاريخ Empty الأخلاق والسياسة والتاريخ

مُساهمة  أحمد محمد في الجمعة يناير 16, 2015 2:49 pm

مقال رائع يشرح لماذا يسود في المجتمعات الإسلامية النفاق والكذب والغش والخيانة وأكل الحقوق إذا كان النظام السياسي مستبداً ظالماً ، كما يعرض الدمار الذي تعرضت له المنظومة الأخلاقية في بلاد المسلمين بسبب الطغيان السياسي حتى أصبح الكافر يستنكر أخلاق المسلم ، وبعد قراءة المقال سيزول الاستغراب لماذا دولة مثل فلندا ليس لها دين لاتعاني من الفساد بينما دولنا المسلمة من أفسد بلاد العالم ماليا وإدارياً .

حقائق هامة عن الأخلاق الإسلامية
لا حاجة في هذا المقال للتعريف بتفاصيل الأخلاق الإسلامية، فهذا المبحث مخدوم جدا ومبسوط في كثير من الكتب، وغالبا ما يردده الخطباء والوعاظ. لكن هناك حاجة ماسة للتذكير ببعض الحقائق التي تفوت على الكثير حول طبيعة الأخلاق الإسلامية. وإبراز هذه الحقائق ضروري لبيان عظمة الفلسفة الأخلاقية في الإسلام وسعتها وعمقها ومكانتها.

كيف نعرف الحسن من القبيح؟
التمييز بين الأخلاق الحميدة والأخلاق السيئة حتى لو كان ممكنا بالعقل، فإن القول الفصل والمرجع النهائي فيه للشرع وليس للعقل. وليس المقام إعادة البحث في الجدل الفلسفي للتحسين والتقبيح، لكنه تأكيد قاعدة شرعية هامة في التعرف على كل المنظومة الأخلاقية من خلال المرجعية الدينية. (١)

ولأن تحسين وتقبيح الأخلاق مرتبط بالشرع فهو ثابت لا يتغير، ويبقى الحسن حسنا والقبيح قبيحا بثبات الشرع، إلا ما كان الشرع نفسه قد ربطه بظرف معين فيتغير مع الظرف. ولذلك فإن الشذوذ والزنا وغيرها من الموبقات تبقى قبيحة ومرفوضة شرعا، مهما صارت مقبولة في القوانين الوضعية، وفي المقابل يبقى تعدد الزواج مقبولا، مهما صار مرفوضا في القوانين الوضعية. (٢)

الأخلاق ليست الإتيكيت
المقصود بالأخلاق أوسع بكثير من المفهوم الدارج والذي يقصد به عادة اللباقة والأدب، أو ما يسمى بالإتكيت، فيقال في مدح شخص ما "فلان أخلاق" أي أنه مؤدب وخلوق في التعامل. والحقيقة أن الأخلاق في الإسلام منظومة ضخمة مرتبطة بالتعامل مع جميع البشر، من الوالدين والزوجة والأبناء والأسرة، وبقية الرحم والجيران، إلى كل من يتعامل معه الإنسان في بيع أو شراء أو أي نوع آخر من التعامل.

وبهذا المعنى فإن الأخلاق لا تقتصر على العلاقة الفردية، بل تشمل العلاقة الجماعية بين عائلة وأخرى، أو قبيلة وأخرى أو بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول. والمتصرف أو المتكلم باسم العائلة أو القبيلة أو الدولة، حين يتصرف أو يتكلم في مواجهة الجهة الأخرى فهو محكوم بضوابط أخلاقية مثلما تحكم هذه الضوابط من يتصرف بصفته الفردية. (٣)

لماذا شأن الأخلاق عظيم في الإسلام
ثبت في الحديث أن حسن الخلق يتفوق على النوافل حتى لو كانت من أفضل العبادات مثل قيام الليل وصيام التطوع، فقد قال صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم".(٤) ولأن الإنسان يتفوق هكذا بحسن الخلق صارت المنزلة في الآخرة مرتبطة بهذا الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا … الحديث".(٥)

وتعظيم شأن الأخلاق في الإسلام له سبب منطقي بسيط وهو أن علاقات الإنسان نوعين إما مع الله سبحانه أو مع المخلوقات والأخلاق تقيم شأن النوع الثاني كله وهو العلاقة مع المخلوقات. صحيح أن العلاقة مع المخلوقات مبنية على العلاقة مع الله لكن هذا هو مفهوم الأخلاق الإسلامي أن تجعل علاقتك بالمخلوقات منضبطة بعلاقتك مع الله. ويؤكد هذا المعنى وصف الأخلاق في الحديث بموازاة تقوى ا لله فقد "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة  ؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق" (٦)وكأنّ تقوى الله إصلاح ما بين الإنسان وربه وحسن الخلق إصلاح ما بينه وبين المخلوقات (٧).

أخلاق عظيمة وبأجر عظيم دون أي جهد
الأخلاق قد تكون عظيمة دون أي فعل جسدي أو جهد بشري، فالمحبة وحسن الظن أعمال قلبية لا تحتاج بذل أي جهد جسدي ومع ذلك أجرها عظيم. بل يمكن أن تكون عظيمة جدا حتى دون عمل القلب وذلك بترك الأخلاق السيئة مثل تحاشي الغيبة والنميمة والحسد والكيد وسوء الظن.

وفي نفس السياق يمكن تصنيف النهي عن المنكر بالقلب كخلق عظيم، فهذا إجراء سلبي يتمثل في عدم الرضا قلبيا عن المنكر ورفض المشاركة فيه أو تأييده وتحاشي أي عمل يساعد على بقائه. بل إن الإنكار القلبي الصحيح من ارقى الأخلاق الإنسانية لأنها لو شارك فيها عدد كبير من الناس لحوصر من يمارس المنكر حتى لو كان ذو سلطة. (٧)

ثنائيات الأخلاق الإسلامية
الأخلاق الإسلامية منظومة متوازنة فيها ثنائيات متقابلة في طيف كامل بميزان دقيق وحساس كان من اختبار الله للعباد أن يرى مدى قدرتهم على حفظ هذا التوازن. هذا التوازن طبيعة كل التربية الإسلامية حتى في العبادة والعقيدة وكثير من الأحكام الفقهية، وضبط هذا التوازن هو دائما من اختبار الله سبحانه للعباد.(٨)

الإسلام يأمر بالكرم شرط أن لا يؤدي للتبذير، ويأمر بالاقتصاد شرط أن لا يؤدي للبخل، ويأمر بالتواضع شرط أن لا يؤدي للذل، ويأمر بالعزة شرط أن لا تؤدي للكبر. والإسلام يأمر بالشجاعة شرط أن لا تؤدي للتهور، ويأمر بالحذر شرط أن لا يؤدي للجبن، وبالصبر والحلم شرط أن لا يؤدي للسكوت على باطل.

الشدة والقسوة والغلظة قد تكون أخلاقا محمودة
الأخلاق الإسلامية ليست دائما في اتجاه الرقة واللطف، بل هناك استئناءات تكون فيها الشدة والقسوة هي السنة والعمل بها تنفيذ لأمر الله واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. فالقرآن يقول "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلطة" (٩) والنبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين آذوه في مكة بصوت مرتفع(١٠)، وفي مقام آخر حصبهم بقبضة من تراب وقال "شاهت الوجوه"(١١)، وخاطب بن صياد بقوله "إخسأ فلن تعدو قدرك"(١٢)، وحين رفض بسر الأشجعي الأكل بيمنيه قال له "لا استطعت" فشلت يمينه(١٣)، وحين شتم أبو بكر عروة بن مسعود بقوله "امصص بظر اللات" تبسم النبي صلى الله عليه وسلم إقرارا لما قام به أبو بكر. (١٤)

أما على المستوى الفعل فقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في الشدة تجاه من يستحقها كما فعل مع العرنيين بعد أن قابلوا الإحسان بالإساءة (١٥) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفض استرحام أبي عزة الجمحي ورد عليه بقوله "والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمدا مرتين" وأمر به فضربت عنقه(١٦). ومع أن هذه المواقف هي الاستثناء وليس الأصل لكنها تبقى شرعا ثابتا والقسوة عند حصول الداعي لها تعتبر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الأخلاق والنفاق
الصدق والوفاء بالوعد وحفظ العهد وأداء الأمانة مجموعة من الأخلاق مرتبطة بالأمانة والمسؤولية وهي أعظم خطرا من الأخلاق الأخرى غير المرتبطة بالأمانة. وإذا كانت المخالفة في الأخلاق الأخرى عصيان وفسق فإن المخالفة في هذه الأخلاق نفاق كما ثبت في الحديث "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" (١٧)

ومن لفتات الحديث أن اكتمال هذه الصفات ينقل من يمارسها من النفاق الجزئي إلى النفاق الكلي الذي نادرا ما يحصل دون نفاق اعتقادي. أما جعل الفجور عند الخصومة في سياق خيانة الأمانة فسببه -والله أعلم- أن الذي يفجر في الخصومة يتخلى عن الأمانة التي بينه وبين من تخاصم معه ويفشي سره ويلغي التزاماته معه فتكون بمثابة خيانة. ولنفس السبب قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الغشاش "من غشنا فليس منا" (١٨) فكأن الغش المناقض للأمانة أخرج صاحبه من دائرة المسلمين.

الأخلاق والسياسة والتاريخ
يؤثر النظام السياسي في انضباط المجتمع بالاخلاق تأثيرا كبيرا والعكس صحيح. فإذا كان النظام السياسي يوفر العدل والكرامة والحرية تسود الاخلاق الراقية والأمانة والصدق والوفاء وحماية الضعيف وإغاثة الملهوف الخ. وفي المقابل إذا كان النظام ظالما مستبدا يسود النفاق والكذب والغش والخيانة والتخلي عن المسؤولية وتسلط القوي على الضعيف وأكل حقوقه حتى لو لم يكن آكل الحقوق متقويا بالسلطة. (١٩)

بل إن الأخلاق تؤثر قطعا في صعود وهبوط وقوة وضعف الأمم باتفاق المؤرخين وعلماء الاجتماع وقبل ذلك بالكتاب والسنة. والأمة التي يغلب عليها رقي الأخلاق وخاصة ما له علاقة بالأمانة تنتصر وتسود والأمة التي يغلب عليها العكس تنهزم وتزول هيبتها. (٢٠) وقد صدق شوقي في قوله:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

تركي الجاسر

أحمد محمد
اللهم اني أعوذ بك من فتنة الدجال

عدد المساهمات : 203
تاريخ التسجيل : 01/04/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأخلاق والسياسة والتاريخ Empty رد: الأخلاق والسياسة والتاريخ

مُساهمة  جعبة الأسهم في السبت يناير 31, 2015 10:58 pm

أخي/ أحمد محمد

بارك الله فيك .. وجزاك الله خيراً

واضيف بأن أكبر الفتن يختلط فيها المسئول عنها بين العامة والخاصة جميعاً دون استثناء لأحد اطرافها .. فتكون فتن عمياء صماء .. والله المستعان

قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ..) الآية

_________________
لا تنسوا جرائم الكفار واذنابهم في النساء والاطفال وهم في بيوتهم آمنين ،، وسيسركم القصاص العادل:


قسماً ستنسون اهوال افغانستان وفيتنام والعراق و (الشام) إن اقتربتم من كنزنا مكة والمدينة وسنعيد كنزنا المفقود (القدس الشريف):


جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17019
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى