ملتقى صائد الرؤى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

5 مشترك

اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  عاشقة السماء الأربعاء أغسطس 21, 2013 3:25 pm

للشيخ أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري - أكرمه الله-
1433هـ | 2012م


الأوجه الخمسة للفظة:  (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

الوجه الأول: ذهب بعض أهل العلم المحققين إلى ضعف هذه اللفظة بالانقطاع.

والإمام مسلم رحمه الله إنما ذكرها في المتابعات لا في الأصول، من رواية أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي عن حذيفة، وأبو سلام لم يسمع من حذيفة، فحديثه عنه مرسل.
قال الدارقطني في التتبع فيما استدركه على الصحيحين (رقم 53): "وأخرج مسلم حديث معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام عن حذيفة .. وهذا عندي مرسل، لم يسمع أبو سلام من حذيفة".اهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: "قال الدارقطني: هذا عندي مرسل، وهو كما قال الدارقطني".اهـ
وقال الشيخ جهيمان العتيبي رحمه الله: "هذه الزيادة؛ ضعيفة لأنها ليس لها ما يعضدها ويشهد لها ويقويها، وهي طرف من حديث طويل، فأول الحديث رواه البخاري من طريق صحيح، وهذه الزيادة في آخره لم تأت من طريق صحيح، وإنما من هذه الطريق التي فيها انقطاع، فهي ضعيفة".اهـ [الإمارة والبيعة والطاعة ص34].
وقال الشيخ مقبل بن هادي: "في حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتفق عليه، وهي قوله (وإن ضرب ظهرك أخذ مالك)، فهذه الزيادة ضعيفة، لأنها من هذه الطريق منقطعة".اهـ
وقال الحافظ ابن حجر عن أبي سلام: "وأرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما".اهـ "تهذيب التهذيب" [ج10/ص296]:
وقال محمد فؤاد عبد الباقي في التعليق على الحديث: "لم يسمع من حذيفة - قاله الدارقطني –".اهـ
قلت: ولكني وجدت متابعة موصولة لهذه اللفظة عن سبيع بن خالد عن حذيفة مرفوعاً: (..فإن كان لله عز وجل يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع).
قال الإمام ابن حبان رحمه الله: "سبيع بن خالد اليشكري من أهل البصرة يروى عن حذيفة".اهـ [الثقات 4/347].
وقد وجدت هذه اللفظة من طريق سبيع بن خالد عند الإمام أحمد وأبي داود والحاكم والبزار والطيالسي وأبي عوانة ومعمر بن راشد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق، فلزم الصيرورة إلى تقويتها، والله أعلم.

الوجه الثاني: أن يُقال: يسمع للإمام المسلم ويطاع في غير ضرب الظهر وأخذ المال، إذ إن ضرب ظهر المسلم وأخذ ماله معصية، ويدل على ذلك لفظة: (فإذا رأيت في الأرض يومئذ لله خليفة فالزمه وإن نهك ظهرك وأخذ مالك) كما عند أبي داود وغيره.
فالأمر بلزوم الخليفة يدل على عدم جواز اتخاذ تلك المعاصي كمبرر للخروج عليه، وفي ذات الوقت لا يعان على معصيته في أخذ المال المحرم وضرب المسلم بغير حق، ولا يُطاع في ذلك، لعموم النصوص الدالة على أن الطاعة في المعروف، ومنها الحديث المتفق عليه عن علي رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطباً فجمعوا له. ثم قال: أوقدوا نارا فأوقدوا. ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟! قالوا: بلى. قال: فادخلوها. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فكانوا كذلك وسكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف)".
والإحراق بالنار عقوبة –كما في رواية البخاري ومسلم- من جنس المعاقبة بضرب الظهر وأخذ المال، فتأمل!

وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالكٍ في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى عماله في الصدقات: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليُعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قوله: (ومن سئل فوقها فلا يعط) أي من سئل زائداً على ذلك في سن أو عدد فله المنع. ونقل الرافعي الاتفاق على ترجيحه".اهـ [فتح الباري 3/319].
ويدل على صحة هذا التوجيه ما فهمه بعض السلف كعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما، ولم أقف على من أنكر عليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن سليمان الأحول أن ثابتاً مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبى سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد)؟. [أخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، وقال شيخنا الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وأشار بقوله: "ما كان" إلى ما بيّنه حيوة في روايته المشار إليها؛ فإن أولها أن عاملاً لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقي بها أرضًا، فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرقه ليـُجري العين منه إلى الأرض؛ فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا: والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد، فذكر الحديث، والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملاً لأخيه على مكة والطائف، والأرض المذكورة كانت بالطائف، وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر".اهـ [فتح الباري 5/123].
وعن أبي قلابة قال: أرسل معاوية إلى عامل له أن يأخذ الوهط فبلغ بذلك عبد الله بن عمرو فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد) فكتب الأمير إلى معاوية أن قد تيسر للقتال وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) فكتب معاوية أن خل بينه وبين ماله" [رواه عبد الرزاق في مصنفه].
قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص، بقية الصحابة، وبحضرة سائرهم؛ يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية رضي الله عنه ليأخذه ظلمًا صراحًا، لكن أراد ذلك بوجهٍ تأوَّله بلا شكٍّ، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحقٍّ، ولبس السلاح للقتالِ، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا جاء عن أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهم..".اهـ [المحلى 11/99].

الوجه الثالث: أن يُقال: يجب لزوم الإمام المسلم وعدم الخروج عليه وإن كان في زمن فتنة يعرضك للضرب والنهب من قبل أصحاب الفتنة، وليس للإمام شوكة تامة على كل البقاع بحيث يقضي على أصحاب الفتنة الذين يتضرر منهم عامة الداخلين تحت ولاية الإمام بسبب امتحانهم وعقوباتهم –التي منها ضرب الظهر وأخذ المال-.

وقد ضُبطت اللفظة على المبني للمجهول: (وإن ضُرب ظهرك، وأُخذ مالك) كما في: [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 15/344].
ويؤيد هذا المعنى ويزيده وضوحاً ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي وغيره لحديث حذيفة وفيه التحذير من دعاة الفتنة حيث ورد في روايته: (ثم تنشأ دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك).
فالصبر ليس على الجائر والتسليم له في الظلم والجور، وإنما الصبر على تبعات البيعة وعدم نقضها بسبب المعوقات من أصحاب الفتنة والضلال كما حصل من قِبل الخوارج في امتحانهم للناس، حتى إن عبد الله بن خباب بن الأرت رحمه الله لم يخلع بيعته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسبب وقوعه في أيدي الخوارج مما تسبب بقتله وزوجه! [انظر: ما رواه ابن أبي شيبة 8/732، والدارقطني 3/131، والبداية والنهاية 7/288].

الوجه الرابع: أن يُقال: يُسمع ويُطاع للإمام المسلم وإن ضرب ظهر المسلم في حد أو تعزير شرعي، أو أخذ ماله بالحق، فليس له والحالة هذه أن يخرج على الإمام المسلم بسبب هذا المبرر الفاسد الذي هو من حظوظ النفس الأمارة بالسوء كحال أهل الجاهلية والنفاق، قال الله تعالى: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ) [النور:50].
كما قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "أما أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له، وإن امتنع من ذلك من وجب عليه فهو فاسق عاص لله تعالى، وأما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك! برهان هذا قول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه تعالى قال الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)، وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)، فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل ولا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك فيقين لا شك فيه يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم)، فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فمن أسلم ماله للآخذ ظلماً، وظهره للضرب ظلماً، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه فهو معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن".اهـ [الفصل 4/133].

الوجه الخامس: أن يُقال: إن الأمور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث كغاية في السمع والطاعة إنما هي من جنس المعاصي الغير مكفرة، فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم –وحاشاه-: "اسمع وأطع وإن حكم بغير ما أنزل الله"!، أو "وإن ناصر الكفار على المسلمين"!.. إلخ فتأمل!
فهذا الحديث كعامة الأحاديث الآمرة بالسمع والطاعة لولاة أمر المسلمين وإن فجروا وبجروا، ما لم يرتكبوا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان!
عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً، عندكم من الله فيه برهان.[متفق عليه].
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: "أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال".اهـ [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/414].
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إنه إي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم".اهـ [فتح الباري 13/123].
والمحصل أن الحاكم المسلم لا يُخرج عليه وإن ضرب الظهور وأخذ الأموال، بينما الحاكم المرتد يُخرج عليه وإن لم يضرب الظهور ويأخذ الأموال!.



عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حليم الأربعاء أغسطس 21, 2013 4:00 pm

عندي راي خاص وهو :
ان مقصود لفظة وان ضرب ظهرك واخذ مالك ذكرت مجازا وكناية لا حقيقة لان الظلم منهي عنه مطلقا.
او القصد منها لزوم الطاعة ولزوم الجماعة والصبر على الحاكم المستاثر بالمال  الذي لايعدل في الحكم لا الظالم القاتل المغتصب فلابد من نهيه ومنعه ونصحه.
-وسائر احاديث طاعة الحاكم الجائر المقصود منها شدة لزوم الطاعة وعدم الخروج لا السكوت عن الظلم
والله اعلم
حليم
حليم
معبّر المنتدى

عدد المساهمات : 4182
تاريخ التسجيل : 03/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  عاشقة السماء الأربعاء أغسطس 21, 2013 4:45 pm

أكرمك الله أخي حليم

هذا ناهيك عن أن الطاعة تكون لمن يقيمون حكم الله في الناس.
ونذكر بهذا الحديث الشريف:
"سيكونُ عليكم أمراءٌ يؤخِّرونَ الصلاةَ عَنْ مواقيتِها ، ويُحْدِثونَ البدعَ ، قال ابنُ مسعودٍ : فكيفَ أصنعُ ؟ قالَ : تسألُني يا ابنَ أمِّ عبدٍ كيفَ تَصْنَعُ ؟ لا طاعةَ لمنْ عَصَى اللهَ".
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3664
خلاصة حكم المحدث: صحيح
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حاسم 1433 الخميس أغسطس 22, 2013 2:25 am

بسم الله الرحمن الرحيم 

نقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم : فقال قال ابن بطال :د((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء)) فتح البارى 13/7 ونقل الامام النووى -رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوافسقة ظالمين وقد تظاهرت الاحاديث على ماذكرته واجمع اهل السنه انه لاينعزل السلطان بالفسق....... )) شرح النووى 12/229 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم

((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني )) رواه مسلم 

وعن ابي هريرة -رضي الله عنه -(( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )) رواه مسلم ( 1836) 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: 

((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد , وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم , 

فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور لله فأجره على الله ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذ ه من الولاية فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم , فماله في الآخرة من خلاق , 

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 
(( ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم , ولهم عذاب أليم : 

رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل , 

ورجل بايع رجلاً سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك 

ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا لدنيا , فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف )) الفتاوى ( 35/16-17)


وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لما سأله رجل :يانبي الله 

أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه 

ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال صلى الله عليه وسلم (( اسمعوا وأطيعوا 

فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )) رواه مسلم ( 1846) 

( المفهم 4/55) قال القرطبي : ( يعني ان الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية 

وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد : 

انه إذاعصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم , فلاتعصوا الله انتم فيهم وقوموا بحقوقهم 

فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل .)) المفهم (4/55) 


وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم 

((يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين 

في جثمان إنس قال ( حذيفة): قلت : كيف أصنع يارسول الله ؟ إن أدركت ذلك ؟؟ 

قال : (( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع )) 

رواه البخاري ( 7084) ومسلم ( 1847) باب ( يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم ) 


وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( من كره من أميره شيئاً 

فليصبر عليه ,فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية )) 

رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053) 

وعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر الى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان 

من يزيد بن معاوية فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال : إني لم آتك لأجلس , أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله , سمعته يقول : 

(( من خلع يداً من طاعة , لقي الله يوم القيامة لاحجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ))رواه مسلم 

( 1851) 

قال القرطبي في المفهم : 

قوله ( ولاحجة له ) أي لايجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب ,لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغه ماامره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر , في الكتاب والسنة ) انتهى كلامه . 

يتبع إن شاء الله حتى يستفيد الجميع... هدى الله ضال المسلمين
حاسم 1433
حاسم 1433
على الشواية

عدد المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 21/05/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حاسم 1433 الخميس أغسطس 22, 2013 2:26 am

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Icon1
وروى مسلم في الصحيح في باب ( فيمن خلع يداً من طاعة وفارق الجماعة ) 

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : 

(( من خرج عن الطاعة , وفارق الجماعة , فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة 

أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها , ولايفي لذي عهد عهده , فليس مني ولست منه )) رواه أحمد (2/296) ومسلم (1848) 

قال القرطبي في المفهم : 

( قوله (من خرج عن الطاعة ....) بالطاعة : طاعة ولاة الأمر وبالجماعة : جماعة المسلمين على إمام او أمر مجتمع عليه . وفيه دليل على وجوب نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع )) 

ثم قال ( ويعني بموتة الجاهلية ) انهم كانوا فيها لايبايعون إماماً ولايدخلون تحت طاعته , فمن كان من المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام 

فقد شابههم في ذلك , فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من الكبائر , ويخاف عليه بسببها الأَ يموت على الإسلام )) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59) 

قال صلى الله عليه وسلم: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم , يريد أن يشق عصاكم , فاقتلوه )) رواه مسلم ( 1852) 

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون , فمن عرف فقد برىء , ومن أنكر فقد سلم 

ولكن من رضي وتابع قالوا : أفلا نقاتلهم قال :لا , ما صلوا )) رواه مسلم 

قال الإمام النووي -رحمه الله - (( أما قوله فمن عرف فقد برىء وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد برىء فظاهره ومعناه : 

من كره ذلك المنكر فقد برىء من إثمه وعقوبته , وهذا في حق من لايستطيع انكاره بيده ولالسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ 

وأما من روى ( فمن عرف فقد برىء ) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت 

له طريق الى البراءة من إثمه وعقوبته بان يغيره بيده او بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه 

وقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من رضي وتابع )): 

معناه : ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لايأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به او أن لايكرهه بقلبه او بالمتابعة عليه 

وأما قوله صلى الله عليه وسلم (( أفلا نقاتلهم فقال لاماصلوا )): 

ففيه معنى ماسبق : أنه لايجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام )) انتهى ( شرح النووي على صحيح مسلم 12/243-244) 

وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 

(( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم 

ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم, 

قيل : يارسول الله أفلاننابذهم بالسيف ؟؟؟ 

فقال : لا, ماأقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولاتنزعوا يداً من طاعة . )) رواه مسلم 

وفي رواية قال : لاماأقاموا فيكم الصلاة , لا مااقاموا فيكم الصلاة , ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره مايأتي من معصية الله ولاينزعن يداً من طاعة . )) صحيح مسلم بشرح النووي ( 12/244) 
حاسم 1433
حاسم 1433
على الشواية

عدد المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 21/05/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حاسم 1433 الخميس أغسطس 22, 2013 2:27 am

وعن أبي ذر قال : 

(( إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف )) رواه مسلم(1837) 

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

(( على المرءالمسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية , 

فإن أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة )) رواه البخاري (7144) ومسلم ( 1839) 

قال القرطبي في المفهم : 

قوله ( على المرء المسلم .....) ظاهرٌ في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة 

ولاخلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحداً )) المفهم( 4/39) 

وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : 

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 

(( من حمل علينا السلاح فليس منا , ومن غشنا فليس منا )) رواه مسلم 

وقال ابن تيمية : 

(( فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم , فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور فأجره على الله 

ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال وإن منعوه عصاهم فماله في الاخرة من خلاق.

وقد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 

((ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم ولهم عذاب أليم ......................................... 

ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا لدنيا , فإن أعطاه منها وفا , وإن لم يعطه منها لم يف )) 

وقال الإمام الصابوني : 

(( ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كل إمام مسلم ,براً كان أو فاجراً ويرون جهاد الكفرة معهم 

وإن كانوا جورة فجرة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح 

والتوفيق والصلاح . 

ولايرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل الى الجور والحيف )) (عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص294)ط دار العاصمة 

وقال الإمام البربهاري في ( شرح السنة ) : 

((وأعلم أن جور السلطان لاينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها الله على لسان 

نبيه صلى الله عليه وسلم ، جوره على نفسه ,وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله , 

يعني : الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك . 

وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى , وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله ))(شرح السنة ص114)ط دار السلف

وقال محمد الشهير ( بابي زمنين ) في كتابه (أصول السنة ) : 

((قال محمد : فالسمع والطاعة لولاة الأمور أمر واجب و مهما قصروا في ذاتهم فلم يبلغوا الواجب عليهم ,غير أنهم يدعون إلى الحق ويؤمرون به ويدلون عليه 

فعليهم ماحملوا وعلى رعاياهم ماحملوا من السمع والطاعة )) ( أصول السنة 276)ط مكتبة الغرباء الأثرية 

وقال الطحاوي : 

((ولانرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولاندعوا عليهم ولاننزع يداًُ من طاعة 

ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة )) 

( شرح الطحاوية ص371) ط شاكر 


وقال ابن تيمية في الواسطية : 

((ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ماتوجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجمع والأعياد مع المراء أبراراً كانوا أو فجاراً )) شرح الواسطية للفوزان ( 215) 

وقال ابن تيمية -رحمه الله -: 

(( ولعله لايكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي في إزالته )) 


قال ابن حنبل -رحمه الله -: 

((اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق الى ابي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله-وقالوا له : 

إن الأمر قد فشا وتفاقم -يعنون إظهار القول بخلق القرآن , وغير ذلك -ولانرضى بإمارته ولاسلطانه . 

فناظرهم في ذلك , وقال : 

عليكم بالإنكار في قلوبكم ولاتخلعوا يداً من طاعة ,ولاتشقوا عصا المسلمين ,ولاتسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم , وانظروافي عاقبة أمركم ,واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر . 

وقال :ليس هذا -يعني نزع أيديهم من طاعته -صواباً ,هذا خلاف الآثار )) الآداب الشرعية ( 1/195-196) 

وأخرجها الخلال في السنة (ص133) 

فانظر رحمك الله الى فقه الأئمة واتباعهم للآثار النبوية وتعظيمهم لدماء المسلمين . 
حاسم 1433
حاسم 1433
على الشواية

عدد المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 21/05/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حليم الخميس أغسطس 22, 2013 8:36 am

انا معك اخي الحسام الاجماع وارد في عدم الخروج  والنصوص الكثيرة تؤيده ولكن هل هو اجماع صحيح متيقن هل هو :
-اجماع سكوتي وهو غير حجة
-الاجماع الحقيقي هو اجماع الصحابة
-ما هو حكم الاجماع الذي سبقه خلاف كما هو معلوم خرج بالسيف كبار السلف وكان ابو حنيفة يرى السيف ومالك والشافعي وقيل احمد
-وقال القاضي عياض : ( لو طَرَأَ عليه كفرٌ , أو تغييرٌ للشرع , أو بدعةٌ , خرج عن حكم الولاية , وسقطت طاعتُه , ووجب على المسلمين القيامُ عليه , ونصبُ إمامٍ عادلٍ إِنْ أمكنهم ذلك , فإنْ لَم يقع ذلك إلا لطائفة , وجب عليهم القيامُ بخلع الكافر , ولا يجبُ على المبتدعِ القيامُ إلا إذا ظنوا القدرةَ عليه , فإنْ تحققوا العجزَ , لَم يجبِ القيامُ , وَلْيُهَاجِرِ المسلمُ عن أرضه إلى غيرها , ويفر بدينه .. وقال بعضهم : يجب خلعُه إلا أن يترتب عليه فتنتةٌ وحربٌ . انتهى


قال ابن حزم:
-
" وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة. وقول معاوية وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي، وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة، رضي الله عن جميعهم أجمعين، وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين، كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي، والحسن البصري، ومالك بن دينار، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء، والشعبي وعبد الله بن غالب، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان، وماهان، والمطرف بن المغيرة، ابن شعبة، وأبي المعدو حنظلة بن عبد الله، وأبي سح الهنائي، وطلق بن حبيب، والمطرف بن عبد الله ابن الشخير، والنصر بن أنس، وعطاء بن السائب، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبي الحوسا، وجبلة بن زحر وغيرهم، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر، وكعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر، ومطر الوراق، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود، وأصحابهم. فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكراً.

والحقيقة هناك نصوص تامر بالطاعة ولكن هناك نصوص اخرى تامر بالانكار منها :
-وروى مسلم أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره , ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لا يقولون , فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن , ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن , ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل } .
-أخرج الترمذي وقال حسن غريب عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم } .
-
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تلا قوله تعالى ( يا أيها الناس عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها في غير موضعها وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، أوشك أن يعمهم بعقابه ) وقد ورد ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) خرجه احمد وأبو داود والنسائي

والله اعلم
حليم
حليم
معبّر المنتدى

عدد المساهمات : 4182
تاريخ التسجيل : 03/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  جعبة الأسهم الخميس أغسطس 22, 2013 10:50 am

هناك خلط بين .. بين حالة عدم السكوت عن المطالبة بالحق للمظلوم .. وحالة دعوته للخروج .. فالثانية لا تجوز على الاطلاق واستثنى منها النبي صلى الله عليه وسلم حالة واحده (إلا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان) أي دليل من الكتاب والسنة .. والاولى تجوز على الاطلاق ما لم يؤدي ذلك لفتنة أشد وضرر على النفس وعلى الغير بحسب قاعدة (لا ضرر ولا ضرر) .. وهذه القاعدة يمكن تحقيقها بالنظر في مآلات الأمور والقدرة على الوصول إلى الحق دون اتلاف النفس أو او خسارة حقوق أخرى .. والله الموفق

جعبة الأسهم
الفقير إلى عفو ربه

عدد المساهمات : 17019
تاريخ التسجيل : 29/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  عاشقة السماء الخميس أغسطس 22, 2013 2:24 pm

أكرمكم الله جميعاً
ما ندين لله عز وجل به هو فهم العلماء الربانيين أمثال الشيخ أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري وعلماء السلف أن من لهم حق الطاعة هم من يقيموا حكم الله في الناس وغيرهم يجب مجاهدتهم بما يفتح الله على عباده من وسائل الجهاد بالكلمة حتى تتيسر أسباب جهاد دفعهم، وليس من يقيم فيهم حكم الجاهلية، ولو سلم المسلمون لفهم هؤلاء العلماء الذين ساهموا في تدجين أمتنا وارتهانها لأعدائها، لضاعت الشريعة ولم تصلنا، وسبحان الخالق المدبر العظيم الذي لن تتغير ولن تتبدل سننه في الأرض.
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  عاشقة السماء الخميس أغسطس 22, 2013 2:29 pm

عاشقة السماء كتب:
أخي حليم أرانا الله وإياكم الحق حقاً ورزقنا اتباعه
وأرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه
وجلنا وإياكم من أنصار الحق والداعين إليه


فقط ما أود التوقف عنده مما أثرته، مسألة الخروج على الحكام..

كتب: عبد الله النفيسي

يقول جلّ القائل في كتابه الكريم:

1) { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأول-ئك هم الكافرون} [المائدة : 45].
2) { فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة : 48].
3) { فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} [النساء : 65].
4) { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [الجاثية : 18].
5) { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً} [المائدة : 50].
6) { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء : 105].

1) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله ) [1].

2) وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع. قلت: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ؟ لا طاعةَ لمن عصَى الله ) [2].

3) وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها، فمن أدركَ ذلك منهم فلا يكُونن عرِيفاً، ولا شُرْطياً، ولا جَابِيا،ً ولا خَازِناً ) [3].

4) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال: ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ) [4].

هذه مجموعة من أشهر النصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ولأهل العلم فيها وجوه كثيرة، لكن قبل استعراض آراء الأئمة حول هذه القضية يجب علينا أن نوضح بعض النقاط الضرورية:

1) هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

2) اجتهادات الأئمة حولها إنما بُنيت على أساس أنها - أي النصوص - إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

3) أن الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة كانوا يحكمون بما أنزل الله.

4) أن أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي - آنذاك - بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج.

فلم يكن يتصوّر الفقهاء - أيامها - وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداء الله كما هو حال حكام اليوم...

يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون} [المائدة : 50] : ( يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير ) [5].

يُعلق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب "فتح المجيد" صفحة 406 فيقول: ( ومثل هذا وشرٌّ منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما عَلِمَ وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أي عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لما سُئل عن قتال التتار مع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام، قال: ( كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم و غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانِعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم...
فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، و الميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين - ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء...

وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته ) [6].

قال القاضي عياض - رحمه الله -: فلو طرأ عليه (أي الخليفة) كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل.

وهكذا نرى أنه ليس هناك أي تناقض بين آراء العلماء حول مسألة الخروج على النظام الحاكم في حالة كفره وإعراضه عن شرع الله، فالكلُّ مجمعٌ على ذلك كما نقل ابن تيمية هذا الإجماع وأشار إليه عندما قال: (وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء).

هناك بعض الناس يُسيئون فهْمَ بعض الأحاديث لرسول اللهز فمثلاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله، حرّم مالُه ودمُه وحسابه على الله ) [7].

قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - حول ذلك: ( اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذا مشركُو العرب وأهل الأوثان... فأما غيرهم ممن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ) [8].

لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها، أو اعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه من النفي والإثبات.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) [9].

قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الحديث: ( فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أو كثيراً ) [10].

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : ( إنما اختلف العلماء في الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر. فهل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها ) [11].

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علي للخوارج.

ويقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ( وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شرّ الخلق والخليقة، مع قوله: ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم ) فعلم أن مجرّد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كلّه لله وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب ) [12].

والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعض الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثلاً هناك حديث يقول: ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية ) [13].

هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة:

1) من هو الأمير المقصود في هذا الحديث؟
2) ما هي نوعية الكره؟
3) ما هي حدود الصبر؟
4) وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث؟
5) أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى؟

من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير المسلم، فهذا هو المعنى الذي يتماشى مع طبيعة الشرع، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه - أي الأمير - متقيّد بالشرع خاضع لأمره، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره؛ أي بعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمير كحال الأمراء الأمويين والعباسيين... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّ بالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته... الكره الذي لا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة. وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لنا خطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوق صدور المسلمين.

والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لست مُطمئناً لصحته يقول: ( شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا نُنابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة ).

وحتى لو كان الحديث صحيحاً [14] فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون من خلالها عرضه... يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أقاموا الصلاة ) ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي مع أقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحات السابقة؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداً ومع ذلك جعل قِتالهم واجباً لإيمانهم بالياسق [15].

والمقصود بالمنابَذة - التي ورد ذكرها في الحديث - هو نقض البيعة التي أعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم. يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء} أي أعلمهم بنقض العهد الذي بينك وبينهم.

وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموا بأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله، فالبيعة - ويجب أن تكون عن رضا واختيار لا عن إكراه وإجبار - هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطة السياسية، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكم يجب أن يُطاع؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكوم بطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع. ومن هنا فإن الأمراء الذين طلب الصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهم الشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس، ومن ثَمَّ هم يلعنون الناس كما يلعنونهم.

وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما أقاموا الصلاة) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها، وإنما لأن الواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة، هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام ومادام يقوم بهذا العمل... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله... لأجل ذلك لا تجوز منابذته، وليس المقصود - كما يفهم البعض - أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزم شرع الله، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعوا عليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء.

وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دون بقيّة أحكام الشرع؟! إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هي محاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي (البيعة)، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين، ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة!!.

لقد استحلت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها، فهي - كما نلاحظ - لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع، والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك.

إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين، وينشرون الفساد في الأرض، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس... والجماهير - لَهْفِي عليها - استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر، فأصبحت تُوالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام، وهي أولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه.

فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا؟.
------------------------------------------
[1] رواه الحاكم والطبراني وهو حديث صحيح.
[2] رواه الطبراني في الكبير وهو حديث صحيح.
[3] رواه ابن ماجة وسنده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وأحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الصغير، والخطيب في تاريخ بغداد.
[4] رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير وهو حديث صحيح.
[5] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/225.
[6] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/502،503.
[7] رواه مسلم.
[8] نقلاً عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم 1/206-207 .
[9] رواه مسلم.
[10] رواه مسلم.
[11] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/503 .
[12] المصدر السابق 28/502-503 .
[13] رواه البخاري ومسلم وغيرهما من رواية ابن عباس رضي الله عنه.
[14] قلت (أي الناشر): الحديث صحيح أخرجه مسلم 6/24، والدارمي 2/324، وأحمد 6/24-28. من حديث عوف بن مالك.
(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويُصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا نُنابذهم بالسيف؟ فقال: لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئاً تكرهونه، فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة).
[15] عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها "جنكز خان" عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملّة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه... كما يصنع الحكام المرتدين في عصرنا هذا.
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  حليم الخميس أغسطس 22, 2013 4:37 pm

اختنا الغيورة على دين الله عاشقة السماء
-تكفير الحكام من اصعب الاحكام الشرعية ولا ادافع عنهم وهم طواغيت لانهم خرجوا عن الشريعة علموا ذالك ام جهلوا .
اما طبيعة الانظمة والقوانين فهي غير اسلامية لان مصدرها العقل فقط .
-انا ضد الخروج الحكام لوجود الاجماع وكثرة النصوص الناهية عن الخروج
-كبار العلماء لا يكفرون الحاكم الا من نطق بالكفر بواحا .......مثل الالباني ابن باز ..العثيمين ....
-الواقع مر و سيئ كما وصفت في بعد هؤلاء الحكام عن الاسلام لكن ما الحل ؟؟؟؟؟
-قد تقع ثورات تقوم بها الشعوب كما هو معروف في تاريخ الاسلام والبشر قد يكون ذالك سبب لتغير الاوضاع لكن العلماء بحكم موقعهم العلمي البعيد عن السياسة لا يشاركون في الثورات وينصحون بالهدوء وعدم الخروج على الحاكم الظالم
-اما لو كفر الحاكم الكفر البواح المتمثل في النطق بالكفر جهارا فالعلماء يقولون بالخروج ولكن وفق شروط معينة رغم ذالك العلماء وضعهم لا يسمح لهم بذالك ...
والله المستعان على حالنا ولكن تغير الانظمة والحكام سنة الله لا تتغير عبر الزمن لان من طبيعة الدول التغير المستمر *ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض *

-الموضوع صعب وشائك وغائر
حليم
حليم
معبّر المنتدى

عدد المساهمات : 4182
تاريخ التسجيل : 03/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  ابو صالح الخميس أغسطس 22, 2013 11:20 pm

حليم كتب:اختنا الغيورة على دين الله عاشقة السماء
-تكفير الحكام من اصعب الاحكام الشرعية ولا ادافع عنهم وهم طواغيت لانهم خرجوا عن الشريعة علموا ذالك ام جهلوا .
اما طبيعة الانظمة والقوانين فهي غير اسلامية لان مصدرها العقل فقط .
-انا ضد الخروج الحكام لوجود الاجماع وكثرة النصوص الناهية عن الخروج
-كبار العلماء لا يكفرون الحاكم الا من نطق بالكفر بواحا .......مثل الالباني  ابن باز ..العثيمين ....
-الواقع مر و سيئ  كما وصفت في بعد هؤلاء الحكام عن الاسلام لكن ما الحل ؟؟؟؟؟
-قد تقع ثورات تقوم بها الشعوب كما هو معروف في تاريخ الاسلام والبشر قد يكون ذالك سبب لتغير الاوضاع لكن العلماء بحكم موقعهم العلمي البعيد عن السياسة لا يشاركون في الثورات وينصحون بالهدوء وعدم الخروج على الحاكم الظالم
-اما لو كفر الحاكم الكفر البواح المتمثل في النطق بالكفر  جهارا فالعلماء يقولون بالخروج ولكن وفق شروط معينة رغم ذالك العلماء وضعهم لا يسمح لهم  بذالك ...
والله المستعان على حالنا ولكن  تغير الانظمة والحكام سنة الله لا تتغير عبر الزمن لان من طبيعة الدول التغير المستمر *ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض *

-الموضوع صعب وشائك وغائر

+1

ولكن تغير الانظمة والحكام سنة الله لا تتغير عبر الزمن لان من طبيعة الدول التغير المستمر

الله اذا اراد شيئ انما يقول له كن فيكون

تبدء الاحداث وتشتد الفتن ثم تتحول الى تمايز الصفوف بين الحق والباطل وفي الاخير يكون خير عظيم للمسلمين

فتحذير العلماء للثمن الذي ستدفعه حتى تصل الى هدفك
ابو صالح
ابو صالح
نعوذ بالله من الفتن

عدد المساهمات : 1757
تاريخ التسجيل : 29/04/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) Empty رد: الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)

مُساهمة  عاشقة السماء الجمعة أغسطس 23, 2013 3:48 am

أكرمكم الله جميعاً
ولتبيان المسألة بالأدلة الشرعية وأقوال السلف الصالح من خلال هذا الرابط:
https://t3beer.ahlamontada.com/t2148-topic#18904
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى