ملتقى صائد الرؤى
.. نرحب بتعبير رؤاكم القديمة والحديثة ..

.. ونسعد بنقاشاتكم حول الفتن والرؤى ..

(حياكم الله جميعا ووفقنا واياكم لخير الدنيا والآخره)
ملتقى صائد الرؤى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

اذهب الى الأسفل

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة Empty هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

مُساهمة  عاشقة السماء في الأحد سبتمبر 08, 2013 1:05 am

الكاتب: ابو الحسن رشسد
الجهاد في الإسلام عبادة من أجلّ العبادات، بل هو ذروة سنام الإسلام - كما أخبر سيد المرسلين -

والجهاد - كما رأينا - مرّ بمراحل، أي استقر حكمه في المرحلة الأخيرة على وجوب قتال الكفار من قاتلنا منهم ومن كفّ عنّا حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، هذه المرحلة استقر عندها حكم الجهاد ومات عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم...

قال ابن كثير: (وقام بالأمر بعده وزيره وصدّيقه وخليفته أبو بكر الصّديق رضي الله عنه، وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل فثبته الله تعالى به، فوطّد القواعد وثبّت الدعائم وردّ شارد الدين وهو راغم وردّ أهل الردة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها وبيّن الحق لمن جهله وأدى عن رسول الله ما حمله، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان...) اهـ.

أنظر تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}.

وقد انفرد أبو بكر رضي الله عنه دون الخلفاء من بعده بهذه المزية، ألا وهي قتال المرتدين حفظا لرأس مال الإسلام.

كما قال أبو هريرة رضي الله عنه: (و الذي لا إله إلا هو لولا أبا بكر أُستخلف؛ ما عبد الله).

وفي الحديث الثابت في الصحيحين قال رضي الله عنه: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه) [140].

واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره؛ على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أعلم الصحابة، لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو، ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب فرجعوا إليه [141].

البلاغ العام:

ذكر الطبري في تاريخه من طريق سيف؛ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتابا إلى أهل الردة قال فيه: (وإني بعثت إليكم فلانا في جيش المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وأمرته ألا يقبل من أحد إلا الإيمان بالله، وأن لا يقتله حتّى يدعوه إلى الله عزّ وجل) [142].

وقال في رسالة ثانية إلى الجند والأمراء: (ومن لم يجب داعية الله؛ قتل وقوتل حيث كان وحيث بلغ مراغمه، لا يقبل من أحد شيء أعطاه إلا الإسلام) [143].

تنبيه مفيد:

قال ابن القيم:
(ومنها أن المسلمين يدعون الكفار قبل قتالهم إلى الإسلام، وهذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم ومستحب إن بلغتهم الدعوة، هذا إذا كان المسلمون هم القاصدون للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم بغير دعوة لهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم) [144].

قال محمد بن الحسين الشيباني: (لأن المسلم لو شهر سيفه على مسلم حلّ للمشهور عليه سيفه قتله للدفع عن نفسه، فهنا أولى، والمعنى في ذلك أنهم لو اشتغلوا بالدعوة إلى الإسلام فربما يأتي السبي والقتل على حرم المسلمين وأموالهم وأنفسهم، فلا يجب الدعاء) [145].

نهاية الحرب:

عن طارق بن شهاب قال: (جاء وفد بزاخة من أسد إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ فقال: ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردّون علينا ما أصبتم منّا، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النّار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتّى يُري الله خليفة رسوله والمهاجرين والأنصار أمرا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أمّا ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية؛ فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت نغنم ما أصبنا منهم وتردون ما أصبتم منّا؛ فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النّار؛ فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله، ليس لها ديات، فتبايع القوم على ما قال عمر) [146].

المجلية؛ المفرقة لأهلها لشدة وقعها وتأثيرها، وقال الحافظ: (معناها الخروج عن جميع المال)، والمخزية؛ مأخوذة من الخزي ومعناها؛ القرار على الذل والصغار، والحلقة؛ السلاح، والكراع؛ جميع الخيل، وفائدة نزع ذلك منهم؛ أن لا يبقى لهم شوكة ليأمن النّاس من جهتهم... يتبعون أذناب الإبل؛ أي في رعايتها لهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم

قال ابن بطال:
(كانوا ارتدوا ثم تابوا، فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب البقر في الصحاري) اهـ.

"والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها؛ أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن إسلامهم" [147].

قال الشوكاني: (وقد استدل بالأثر؛ أنه يجوز مصالحة الكفار المرتدين على أخذ أسلحتهم وخيلهم وردّ ما أصابوه من المسلمين) [148].

فوائد ما سبق:

1)
اختلف الصحابة في قتال المرتدين، ثم ترجح قول أبي بكر رضي الله عنه، ومضى القوم عليه.

2) تضمنت رسالة البلاغ العام لأهل الردّة أن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل والقتال لا غير.

3) حين جاء وفد بزاخة يسألون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح؛ خيّرهم بين الحرب المجلية أو السّلم المخزية.

4) مجيء الوفد يسأل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح وتخييره لهم بين الحرب المجلية أو السّلم المخزية؛ يدل على أن الحرب حقّقت هدفها، فغاية الحرب أن يكون الدّين كله لله، ومن كون الدّين كله لله إذلال للكفر وأهله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزّهم وإقامة دينهم كما يحبون، بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة.

5) ورود كلمة "الصلح" في الحديث لا يستلزم بقاؤهم على الردة، بل جاؤوا تائبين كما وضّح ذلك ابن بطال بقوله: (كانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم...)، ويوضحه ابن تيمية بقوله: (بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام).

6) استنبط الإمام الشوكاني من الأثر؛ جواز مصالحة المرتدين على أخذ أسلحتهم وخيلهم وردّ ما أصابوه من المسلمين، وقد يفهم البعض من ذلك أن الإمام يقول بجواز مصالحة المرتدين بكف القتال عنهم والدخول في حكمهم - كما هو مطروح اليوم في السّاحة -

وهذا الفهم مردود بما يلي:

#
ما سبق ذكره من رسالة أبي بكر لأهل الردّة؛ وأن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل والقتال، وكلام ابن بطال وابن تيمية ما يلزم أن لا يعقد لهم صلح يبقيهم على ردتهم.

# ما ورد في نص مصالحة خالد بن الوليد رضي الله عنه لبني حنيفة: (هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد ابن مجاعة مرارة وسلمة بن عمير وفلان، قاضاهم على الصفراء والبيضاء ونصف السبي والحلقة والكراع وحائط من كل قرية ومزرعة، على أن يسلموا، ثم أنتم آمنون بأمان الله) [149]

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (ودعاهم خالد إلى الإسلام فأسلموا جميعا ورجعوا إلى الحق) [150].

# الإمام الشوكاني أورد الأثر في آخر أبواب أحكام الردة والإسلام، تحت باب "حكم أموال المرتدين وجناياتهم"، وكان قد وضع في أول الأبواب "باب قتل المرتد " وأورد فيه حديث: (من بدّل دينه فاقتلوه)، ممّا يدل على حكم الشوكاني في المرتد هو القتل أو الإسلام، واستنباطه المشار إليه إنما هو بعد إسلامهم...

7) سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع المرتدين؛ محلّ إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فقد تبايعوا على رأي أبي بكر في حربهم، وعلى قراره فيهم حين جاءوا يسألون الصّلح بعد المشورة وقول عمر رضي الله عنه.

---------
[140] بل اثر عليه رضي الله عنه: (والله لو لم يبق إلا الذر لجاهدتهم به).

[141] بتصرف العمدة: ص438.

[142] تاريخ الطبري: 3/451.

[143] ص 252.

[144] أحكام أهل الذمة: 1/5.

[145] السير الكبير، ذكرت هذا حتى لا يشوش علينا أحد بمسألة دعوة هذه الطوائف المرتدة.

[146] رواه البرقاني على شرط البخاري، واخرج بعضه البخاري.

[147] فتح الباري: 13/210 - 211.

[148] نيل الأوطار: 8/22.

[149] تاريخ الطبري: 3/298.

[150] البداية والنهاية: 6/325.
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة Empty رد: هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

مُساهمة  عاشقة السماء في الأحد سبتمبر 08, 2013 1:14 am

الكاتب: عبد الرحمن بن طلاع المخلف

حكم المرتد المقدور عليه؛

فإنه يجب استتابتهم، فإن رجعوا للإسلام فالحمد لله، وإن أصروا؛ قتلوا.

كما صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [أخرجه البخاري وغيره].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني‏،‏ والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة‏)‏ [متفق عليه].

وعند الدارقطني: (‏أن امرأة يقال لها‏:‏ أم مروان ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت‏).

وهذا على العموم خلاف قول أبي حنيفة: (‏تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ولا تقتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ "‏لا تقتلوا امرأة‏"،‏ ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي‏،‏ فلا تقتل بالطارئ كالصبي).

والجمع واضح بين الدليلين؛ فأحاديث قتل المرتد تعم الرجل والمرأة، وأحاديث النهي عن قتل النساء والصبيان خاص بالكفار الأصليين، ويؤيد هذا الجمع سبب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الأطفال والنساء.

# قد يقول قائل؛ أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فنهي النبي صلى الله عليه وسلم جاء بلفظ عام وإن كان لسبب فيعم!

قيل؛
هذا إذا لم يكن له مخصص يخرج هذه الصورة من عموم اللفظ، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قتل من بدل دينه، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أخرج هذه الصورة من عموم اللفظ، أو قل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذه الصورة ليست بداخلة في هذا اللفظ، لأنه حقيقة لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد هذه الصورة في هذا اللفظ العام، لذا جاز لنا القول بأن سبب النهي مبين لحقيقة مراد النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن قتل النساء والصبيان.

# وأما إذا كانوا طائفة ممتنعة؛

فيقتلون بمجرد البلاغ العام، فكل من قاتل منهم سواء كان رجل أو امرأة يقتل.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (هؤلاء يجب قتالهم ما داموا ممتنعين، حتى يلتزموا شرائع الإسلام، فإن النصيريه من أعظم الناس كفرا بدون أتباعهم لمثل هذا الدجال، فكيف إذا اتبعوا مثل هذا الدجال؟! وهم مرتدون من أسوأ الناس ردة، تقتل مقاتلتهم وتغنم أموالهم، وسبى الذرية فيه نزاع، لكن أكثر العلماء على أنه تسبى الصغار من أولاد المرتدين، وهذا هو الذي دلت علية سيرة الصديق في القتال المرتدين، وكذلك قد تنازع العلماء في استرقاق المرتدة؛ فطائفة تقول؛ إنها تسترق - كقول أبا حنيفة - وطائفة تقول؛ لا تسترق - كقول الشافعي واحمد - والمعروف عن الصحابة هو الأول، وانه تسترق منهم المرتدات نساء المرتدين، فإن الحنفية التي تسرى بها علي بن أبى طالب رضي الله عنه أم ابنه محمد بن الحنفية من سبى بني حنيفة المرتدين، الذين قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه والصحابة لما بعث خالد ابن الوليد في قتالهم...).

وقال رحمه الله: (فمن قفز عنهم إلى التتار؛ كان أحق بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة؛ منها أن المرتد يقتل بكل حال ولا يضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء - كأبي حنيفة ومالك وأحمد - ولهذا كان مذهب الجمهور؛ أن المرتد يقتل - كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد - ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي، إلى غير ذلك من الأحكام...).

وقال رحمه الله: (فهذه سنة أمير المؤمنين على وغيره، قد أمر بعقوبة الشيعة -الأصناف الثلاثة - وأخفهم المفضلة، فأمر هو وعمر بجلدهم، والغالية يقتلون باتفاق المسلمين، وهم الذين يعتقدون الإلهية والنبوة فى على وغيره، مثل النصيرية والإسماعيلية الذين يقال لهم "بيت صاد" و "بيت سين"، ومن دخل فيهم من المعطلة الذين ينكرون وجود الصانع أو ينكرون القيامة أو ينكرون ظواهر الشريعة، مثل الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت الحرام، ويتأولون ذلك على معرفة أسرارهم وكتمان أسرارهم وزيارة شيوخهم، ويرون أن الخمر حلال لهم، ونكاح ذوات المحارم حلال لهم، فإن جميع هؤلاء الكفار؛ اكفر من اليهود والنصارى، فإن لم يظهر عن أحدهم ذلك كان من المنافقين الذين هم فى الدرك الأسفل من النار، ومن أظهر ذلك كان أشد من الكافرين كفرا، فلا يجوز أن يقر بين المسلمين لا بجزية ولا ذمة ولا يحل نكاح نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون من شر المرتدين، فإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم كما يقاتل المرتدون، كما قاتل الصديق والصحابة وأصحاب مسيلمة الكذاب، وإذا كانوا فى قرى المسلمين فرقوا وأسكنوا بين المسلمين بعد التوبة والزموا بشرائع الإسلام التي تجب على المسلمين، وليس هذا مختصا بغالية الرافضة بل من غلا في أحد من المشايخ، وقال؛ أنه يرزقه أو يسقط عنه الصلاة أو أن شيخه أفضل من النبي أو أنه مستغن عن شريعة النبي وأن له إلى الله طريقا غير شريعة النبي أو أن أحدا من المشايخ يكون مع النبي كما كان الخضر مع موسى، وكل هؤلاء كفار يجب قتالهم بإجماع المسلمين، وقتل الواحد المقدور عليه منهم...).

وقال رحمه الله: (وطائفة كانت مسلمة فارتدت عن الإسلام وانقلبت على عقبيها من العرب والفرس والروم وغيرهم، وهؤلاء أعظم جرما عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة، فان هؤلاء يجب قتلهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه، لا يجوز أن يعقد لهم ذمة ولا هدنة ولا أمان ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ولا يسترقون مع بقائهم على الردة بالاتفاق، ويقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل - كالشيخ الهرم والأعمى والزمن - باتفاق العلماء، وكذا نساؤهم عند الجمهور، والكافر الأصلى يجوز ان يعقد له امان وهدنة ويجوز المن عليه والمفاداة به اذا كان اسيرا عند الجمهور، ويجوز اذا كان كتابيا ان يعقد له ذمة ويؤكل طعامهم وتنكح نساؤهم ولا تقتل نساؤهم الا ان يقاتلن بقول أو عمل باتفاق العلماء، وكذلك لا يقتل منهم الا من كان من اهل القتال عند جمهور العلماء، كما دلت عليه السنة، فالكافر المرتد اسوأ حالا فى الدين والدنيا من الكافر المستمر على كفره، وهؤلاء القوم منهم من المرتدة ما لا يحصى عددهم الا الله).

فهذا الفرق بين قتال الطائفة الممتنعة، وبين قتل الواحد المقدور عليهم منهم.

وهنا مسألة تحتاج إلى نظر، وقد ذكرها شيخ الإسلام في ثنايا أقواله ونقل الخلاف فيها، وهي؛ هل تسترق نساء المرتدين أم يقتلن؟

ونقل شيخ الإسلام الخلاف في هذه المسألة عن أهل العلم، فممن قال بأنهن يسترقن؛ أبو حنيفة، وقال الإمام أحمد والشافعي؛ بأنه لا يسترقن، ورجح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنهن يسترقن، وقال؛ بأن هذا عمل الصحابة، وهذه المسألة تحتاج إلى نظر وبحث، ولا أستطيع أن أبت لك بترجيح أحد القولين.

مع أن شيخ الإسلام نقل الإتفاق على عدم الإسترقاق إذا بقوا على ردتهم، كما قال رحمه الله: (ولا يسترقون مع بقائهم على الردة بالاتفاق)، فيكون موطن الخلاف فيما لو قدر عليهم واستتيبوا ثم تابوا، فهنا يكون الخلاف المنقول بين أهل العلم هل يجوز استرقاقهم أم لا؟

قال ابن قدامه في "المغني": (مسألة؛ قال‏:‏ "‏وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب‏،‏ لم يجر عليهما ولا على أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق‏"، وجملته أن الرق لا يجرى على المرتد سواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة؛:‏ إذا لحقت المرتدة بدار الحرب‏،‏ جاز استرقاقها لأن أبا بكر سبى بني حنيفة واسترق نساءهم، وأم محمد ابن الحنفية من سبيهم، ولنا‏ قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ "‏من بدل دينه فاقتلوه"،‏ ولأنه لا يجوز إقراره على كفره، فلم يجز استرقاقه كالرجل، ولم يثبت أن الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا‏،‏ ولا ثبت لهم حكم الردة، فإن قيل؛:‏ فقد روى عن على أن المرتدة تسبى! قلنا؛‏ هذا الحديث ضعيف، ضعه أحمد...).

فإن ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ استرقاق نساء بني حنيفة مع ردتهن، يكون هذا مخصص لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ في قتل من بدل دينه، فيجوز عندها استرقاق المرتدات إذا كن في طائفة ممتنعة ثم قدر عليهن ورجعن إلى الإسلام، وهذا يفارق حكم المقدور عليها قبل الإمتناع؛ فأنها تدخل في عموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وأما الرجال من الطائفة الممتنعة - إذا قدر عليهم -؛ فلا يسترقون، فإنه مع كثرة من قدر عليه من الرجال ورجوعهم إلى الإسلام، فلم يسترقهم الصحابة، وهذا إجماع صحيح منهم رضوان الله عليهم يقطع به كل من تتبع عمل الصحابة مع المرتدين من بني حنيفة.

فلم يبق النزاع إلا في النساء المقدور عليهن من الطائفة الممتنعة بعد رجوعهن للإسلام.

أما من أصرت على ردتها؛ فلا نزاع بين من يقول بقتل المرتدة على قتلها.

عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة Empty رد: هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

مُساهمة  عاشقة السماء في الأحد سبتمبر 08, 2013 1:43 am

مساندة الطائفة المرتدة:

الكاتب أبو محمد المقدسي

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن فرعون ووزرائه وجنوده: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين}، وقال تبارك وتعالى: {ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}، وقال تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين}، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون}، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}.

وهذه الآيات السابقة تبين أن الأتباع - آل فرعون وجنودهما - لهم حكم المتبوعين - فرعون وهامان
فقد سوى الله تعالى بينهم...


# في الإثم والحكم؛ {كانوا خاطئين}.

# وفي العقوبة الدنيوية؛ {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم}.

# وفي عذاب القبر؛ {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}.

# وفي العقوبة الأخروية يوم القيامة والنشور؛ {ويوم القيامة لا ينصرون}.

# ووصفهم الله جميعا - التابعين والمتبوعين – بأنهم؛ {أئمة يدعون إلى النار}.

فلم يفرق سبحانه وتعالى بين تابع ومتبوع، ولم يصف الأتباع إلا بأنهم جنود المتبوع، وإنما استحقوا حكم المتبوع لمشاركتهم له في إجرامه وإفساده، إذ لم يكن المتبوع ليتمكن من الإجرام إلا بجنوده الذين يطيعونه وينفذون إرادته، وهذا أمر في غاية الوضوح، وكما قالوا؛ "لا ينتطح فيه عنزان"!

فهذه الطائفة المُعِينة لهؤلاء الحكام المرتدين؛ تأخذ حكمهم، أيضا بسبب موالاتهم للكفار وذلك لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير}.

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء}؛ يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [20] اهـ.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.

قال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم}؛ أي يعضدهم على المسلمين، {فإنه منهم}، بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة).

إلى قوله رحمه الله: ({ومن يتولهم منكم فإنه منهم}؛ شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) [21] اهـ.

قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم).

إلى قوله رحمه الله: (ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين) [22] اهـ.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (الأمر الثالث من نواقض الإسلام؛ موالاة المشرك والركون إليه ونصرته؛ وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين}، وقال تعالى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون}، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع؛ أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات) [23] اهـ.

ومن المعلوم أن من معاني الولاية؛ النصرة [24]، فكل من نصر الحاكم بالقول أو بالفعل يلزمه هذا الحكم، ونحن ننظر إليهم كطائفة لا كأفراد من حيث التعامل معهم.

وأحكام قتالهم تماما كما أفتى شيخ الإسلام رحمه الله في شأن التتار؛ (بأنهم يقاتلون كما يقاتل المرتدون ومانعو الزكاة، لا كما يقاتل البغاة، مع إقرار أن فيهم مسلمين، وأنهم خليط من أصناف متعددة، وجمهورهم لا يصلّون ولا يقاتِلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار، بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم؛ أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من اليهود والنصارى، وهم يقاتلون على ملك آبائهم، فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليا لهم، وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم، وإن كان من خيار المسلمين، وهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر "جنكيز خان" على المسلمين المتبعين لشريعة القرآن، فهم يدعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله) [25] اهـ.

هذا مع إمكان أن يوجد في هذه الطائفة المرتدة المعينة للحكام أشخاص مسلمون يعذرون بالأعذار الشرعية، أما من انقضت هذه الأعذار في حقه، وبقي مساندا لهذه الحكومة عالما بحكمها الشرعي مختارا قاصدا؛ فهو مرتد عينا مثلها.

ونحن هنا لا يهمنا تتبع أعيان هذه الطائفة، ولكن يهمنا معرفة حكمها كطائفة، وهذا أصل شرعي عظيم، سار عليه جهاد المسلمين وقتالهم.

ألا ترى إلى هذه البلاد العظيمة التي فتحت، وإلى هذه الجماهير الغفيرة التي قوتلت من الكفار والملحدين والخوارج والبغاة ومانعي الزكاة، هل كانوا يُمتحنون فردا فردا، أو يُسألون شخصا شخصا؟ أم كان الإنذار لهم عاما والإبلاغ لهم مجملا؟ والأحكام لهم شاملة؟

وقد ذكر الماوردي رحمه الله التفريق بين المرتد المقدور عليه والمرتد الممتنع، وذلك في كلامه عن قتال أهل الردة، فقال رحمه الله: (فإذا كانوا - أي المرتدين - ممن وجب قتلهم بما ارتدوا عنه من دين الحق إلى غيره من الأديان، لم يخل حالهم من أحد أمرين:

الأول؛ إما أن يكونوا في دار الإسلام شذاذا وأفرادا، لم يتحيزوا بدار يتميزون بها عن المسلمين، فلا حاجة بنا إلى قتالهم لدخولهم تحت القدرة، ويُكشف عن سبب ردتهم...).

إلى قوله رحمه الله: (ومن أقام على ردته ولم يتب؛ وجب قتله، رجلا كان أو امرأة.

والثاني؛ أن ينحازوا - أي المرتدين - إلى دار ينفردون بها عن المسلمين حتى يصيروا فيها ممتنعين، فيجب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم، ويجري على قتالهم بعد الإعذار والإنذار حكم قتال أهل الحرب في قتالهم غِرَّةً وبَياتا...) [26] إلى آخر كلامه رحمه الله.

قال ابن تيمية رحمه الله: (العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان:

أحدهما؛ عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد.

والثاني؛ عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لا يُقدر عليها إلا بقتال) [27] اهـ.

وقال أيضا رحمه الله: (ولأن المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة، بلا تردد) [28] اهـ.

وقد قرر شيخ الإسلام أن من لحق بطائفة كان حكمه حكمها، حيث قال رحمه الله: (وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء؛ فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين؟!) [29] اهـ.

ويقول أيضا رحمه الله: (فمن قفز عنهم - أي عن جيش المسلمين - إلى التتار؛ كان أحق بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي) [30] اهـ.

وبناء على ذلك؛ فإنه لا يحل أن يلتحق مسلم باختياره بالشرطة ولا بالجيش الذين يدافعون عن أحكام الكفر، لأن هاتين الطائفتين تحميان الحاكم الكافر الذي يشرع للناس أحكاما من دون الله، ويلزمهم باتباعها، وهم القبضة الحديدية التي يضرب بها أنظمة الكفر كل من حاول تغيير هذا الكفر.

وقد أفتي شيخ الإسلام أن حكم هذه الطائفة واحد، حتى المكره فيهم يأخذ حكم غير المكره من حيث الحكم الظاهر الدنيوي، وقد بينّا أن غير المكره في الطائفة المعينة للحاكم؛ كافر إذا قامت عليه الحجة الشرعية، ومستحق للقتال كما يقاتل المرتدون، وكذلك فإن المكره يلحق حكمه بغير المكره في ظاهر الأمر، وفي أحكام الدنيا الظاهرة.

وفي ذلك قال ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن الكفار:
(وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال ويبعث يوم القيامة على نيته، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم"، فقيل: يا رسول الله إن فيهم المكره؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "يبعثون على نياتهم"...).

وهذا في ظاهر الأمر وإن قتل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين يُحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام، ويُبعثون على نياتهم، والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر، ولهذا روي عن العباس قال: (يا رسول الله كنت مكرها)! قال صلى الله عليه وسلم: (أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله) [31] اهـ.

وذكر أيضا رحمه الله حديث الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف بأوله وآخره - المكره وغير المكره - وقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل في ذلك، وأنه فيهم من ليس منهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: (يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم) [32].

وقال أيضا رحمه الله: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته - المكره فيهم وغير المكره - مع قدرته تعالى على التمييز بينهم، مع أنه يبعثهم على نياتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغير المكره وهم لا يعلمون ذلك؟! بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه).

إلى أن قال: (بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس، ولم يمكن قتالهم إلا بقتال هؤلاء؛ لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا، فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار) [33] اهـ.

ويقول أيضا رحمه الله: (وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره، باتفاق المسلمين).

ويقول أيضا: (ونحن لا نعلم ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا مأجورين معذورين، وكانوا هم على نياتهم) [34].

بل قال شيخ الإسلام: (لو رأيتموني في صف التتار وعلى رأسي المصحف؛ فاقتلوني)، وقال ذلك بسبب تردد الناس في قتال التتار لأنهم أعلنوا إسلامهم، ولكنهم لم يلتزموا بشريعة الإسلام [35].

وقد قال أيضا رحمه الله في بيان ما يجب على المكره على قتال المسلمين: (والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل، بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوماً، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام - كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم - فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور؛ أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين) [36].

فمن هذا يتبين...

أولاً:
أن الطائفة المقاتلة للمسلمين والمحاربة لدين الله تعالى لا يُميّز بين أفرادها، وتقاتل قتالاً من نوع واحد، وأن من لحق بطائفة أخذ حكمها، وأنهم يقاتلون جميعا قتال المرتدين.

ثانياً: أن المكره من هذه الطائفة يأخذ حكم غير المكره - وذلك من حيث الحكم الدنيوي الظاهر - ويقاتل قتال المرتدين، بمجرد إنذار الطائفة إنذاراً عاماً، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

ثالثاً: أفتى شيخ الإسلام؛ أن التتار وأمثالهم ليسوا بغاة، ولا يحكم عليهم بحكم البغاة، لأن البغاة خارجون بتأويل سائغ في الشرع عن الإمام العدل، وهؤلاء ليس لهم تأويل مستساغ، وأن حكمهم كحكم المرتدين.

* * *

وممن قال بأن حكمهم حكم البغاة في زماننا هذا؛ حسن الهضيبي - مرشد الإخوان المسلمين - في كتابه "سبعة أسئلة في العقيدة"، حيث وصف حكام بلادنا بأنهم بغاة!

فنقول رداً عليه:

إن تعريف الباغي في الشريعة هو: "من خرج على الإمام الحق بغير حق بتأويل مستساغ"، فأين الإمام الحق الذي خرج عليه هؤلاء الحكام؟! وأين تأويلهم المستساغ؟! ثم إنه وأمثاله يحكمون بقولهم هذا لهؤلاء الحكام بحكم الإيمان والإسلام، لأن الباغي مسلم، لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي}، فأثبت الله للباغي حكم الإيمان رغم معصيته.

ويقول ابن تيمية رحمه الله عن التتار: (ولكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة، فقد أخطأ خطأً قبيحاً، وضل ضلالاً بعيداً، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به، ولهذا قالوا؛ إن الإمام يراسلهم فإذا ذكروا شبهة بينها، وإذا ذكروا مظلمة أزالها، فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فساداً، الخارجين عن شرائع الدين؟! ولا ريب أنهم لا يقولون إنهم أقوم بدين الإسلام علماً وعملاً من هذه الطائفة، بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أعلم بالإسلام منهم، وأتبع له منهم، وكل من تحت أديم السماء - من مسلم وكافر - يعلم ذلك، وهم مع ذلك ينذرون المسلمين بالقتال، فامتنع أن تكون لهم شبهة بينة يستحلون بها قتال المسلمين) [37] اهـ.

* * *

فهذه فتاوى شيخ الإسلام واضحة بينة في أن هؤلاء التتار:

# أنهم مع ادعائهم الإسلام كفار، لكونهم يحكمون بغير شريعة الإسلام.

# أن المكره فيهم يستوي مع غير المكره في أحكام الدنيا.

# من لحق بهم أخذ حكمهم.

# أنهم ليسوا بغاة، ولكنهم مرتدون.

وأحوال التتار هي نفس أحوالنا اليوم بل أشد، كما شهد بذلك العلماء المعاصرون، كالعلامة أحمد شاكر، والعلامة محمد حامد الفقي، في تعليقهما على كلام ابن كثير في تفسير سورة المائدة - كما ذكرناه من قبل - وكذلك الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته "تحكيم القوانين".

ووجه الشبه؛ أنهم أعلنوا إسلامهم وحكموا بغير شريعة الإسلام ‎، تماماً كحكامنا في هذا الزمان، بل إن التتار لم يلزموا جمهور الناس بهذه الشرائع المبدلة، بل جعلوها فيما بينهم فقط - كما ذكر الشيخ أحمد شاكر - أما هؤلاء؛ فقد ألزموا بها كل الناس، وأطَرُوهم عليها أطرا، وعاقبوا كل من خرج عليها.

والحاصل؛ أن هذه الطائفة مرتدة تقاتل قتال المرتدين، وقد قامت عليهم الحجة الشرعية مراراً، فقتلوا من أقامها واحداً تلو واحد ولم يبالوا.
-----------

[20] تفسير الطبري، ج 6 / 313.

[21] تفسير القرطبي، ج 6 / 217.

(59) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة التوحيد/338.

[23] المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال/291.

[24] راجع لسان العرب لابن منظور، مادة: ولي، ج 15 / 406: 415، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ج5/227:230، والمفردات للأصفهاني / 533 : 535.

[25] راجع مجموع الفتاوى ج 28 / 509: 543.

[26] الأحكام السلطانية للماوردي / 69 : 70، ط دار الكتب العلمية.

[27] مجموع الفتاوى، ج 28 / 349.

[28] الصارم المسلول / 322. وراجع 325.

[29] مجموع الفتاوى، ج28 / 530-531.

[30] مجموع الفتاوى، ج28 / 534.

[31] مجموع الفتاوى ج 19 / 224 : 225.

[32] مجموع الفتاوى، ج 28 / 536، والحديث متفق عليه عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

[33] مجموع الفتاوى، ج28 / 537.

[34] مجموع الفتاوى، ج28 / 540،546-547.

[35] البداية والنهاية، ج14 / 24.

[36] مجموع الفتاوى، ج28 / 539.

[37] مجموع الفتاوى، ج28 / 542،548،503، 504،515.

_________________
أيا أمتي عودي لتسودي
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة Empty رد: هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

مُساهمة  youva في الأحد سبتمبر 08, 2013 1:46 am

بسم الله الرحمن الرحيم

هل قال.. النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني‏،‏ والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة‏)‏ [[ ((
أم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني‏،‏ والنفس بالنفس والتارك لدينه [متفق عليه]
بارك الله فيكم

_________________
<br>

youva
موقوف بطلب منه

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 21/08/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة Empty رد: هدي الصحابة في قتال المرتدين وأحكام هامة

مُساهمة  عاشقة السماء في الأحد سبتمبر 08, 2013 2:04 pm

مواضيع مكملة وهامة

شبهة استدلال المانعين بالخروج على الحكام بحديث «لا ما أقاموا فيكم الصلاة»
https://t3beer.ahlamontada.com/t2579-topic

الفلك في إزالة الحلك عن لفظة: (وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)
https://t3beer.ahlamontada.com/t2105-topic

إثبات الردة... مسألة الخروج على أئمة الجور
https://t3beer.ahlamontada.com/t2148-topic

جهاد المرتدين.. دفع الصائل على الدين أو النفس أو العرض أو المال
https://t3beer.ahlamontada.com/t2186-topic

_________________
أيا أمتي عودي لتسودي
عاشقة السماء
عاشقة السماء
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

عدد المساهمات : 4735
تاريخ التسجيل : 08/02/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى